محافظات السودان من الخرطوم إلى أم درمان تعلن العصيان

الأحد 2013/09/29
استمرار الاحتجاجات في السودان والمتظاهرون يصفون البشير بـ"القاتل"

الخرطوم- اعتقد الرئيس السوداني عمر حسن البشير أنه أفلت من رياح "الربيع العربي"، الذي أطاح بالعديد من نظرائه العرب، لكن موجات الاحتجاجات التي ظنّ أنه أخمدها بحملة الاعتقالات ضدّ المعارضين انفجرت مجددا في وجهه في صورة أقوى وأعنف.

ومنذ الأسبوع الماضي يعيش السودان على وقع احتجاجات متصاعدة ضدّ عمر البشير، وصلت حصيلة ضحاياها إلى غاية يوم أمس السبت، إلى ثلاثة قتلى على الأقل وعشرات الجرحى واعتقال مئات المتظاهرين.

وقالت وزارة الداخلية السودانية في بيان إن 600 شخص اعتقلوا لمشاركتهم في "أعمال التخريب" وسيحاكمون الأسبوع المقبل.

وتظاهر الآلاف من السودانيين عصر الجمعة الماضي في الخرطوم وأم درمان على التوالي وهم يطلقون شعارات مناهضة للحكومة. ومنعت السلطات السودانية ثلاث صحف من الصدور الجمعة، في الوقت الذي تجددت فيه الاحتجاجات في العاصمة الخرطوم.

وتواصلت الاحتجاجات يوم السبت في عدد من أحياء الخرطوم لليوم السادس على التوالي، وتدخلت الشرطة وأطلقت القنابل المسيلة للدموع ولاحقت المتظاهرين لتفريقهم. واتهمت منظمات حقوقية دولية النظام السوداني بـ"إطلاق النار المتعمد" خلال الاحتجاجات، بينما أعلنت الحكومة السودانية عودة الحياة إلى طبيعتها، وسط دعوات إلى مواصلة الاحتجاجات.

واتهم مئات المتظاهرين الرئيس السوداني عمر البشير بأنه "قاتل"، وعمدت قوات الأمن إلى تفريق المظاهرات مستخدمة الغاز المسيل للدموع بحسب شهود، على غرار المظاهرات السابقة والتي تأتي احتجاجا على إعلان رفع الدعم عن أسعار الوقود.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد أعلن عن خفض الدعم كوسيلة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي تعرض لضربة قوية منذ أن نال جنوب السودان الاستقلال في عام 2011 واستحوذ معه على الكثير من الثروة النفطية.

وانتقد المتظاهرون السبت مقتل "الشهيد" صلاح مدثر الذي قتل الجمعة خلال تظاهرة في الخرطوم بحري. وقال أحد الشهود إن حوالي 2000 متظاهر منهم نساء وأطفال، هتفوا "فليسقط نظام البشير".

وقد حصلت هذه التظاهرة بعد تشييع مدثر (28 عاما)، في أحد الأحياء الراقية في الخرطوم. وهو صيدلي يتحدر من عائلة ثرية معروفة في عالمي الأعمال والسياسة. وأوضح قريبه أنه "قتل برصاصة استقرت في قلبه مساء الجمعة". وتحدثت الشرطة من جانبها عن مقتل أربعة مدنيين الجمعة في الخرطوم وضاحيتها، مؤكدة أنهم قتلوا برصاص مجهولين. ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن الأجهزة الأمنية قولها إن "مسلحين غير معروفين أطلقوا الجمعة النار على متظاهرين في خرطوم بحري والخرطوم وأم درمان وقتلوا أربعة مدنيين". وتتحدث الشرطة حتى الآن عن 29 قتيلا، لكنها لم تقدم أي إيضاح حول ظروف مقتل هؤلاء.

واتهمت منظمتان غير حكوميتين، هما المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام ومنظمة العفو الدولية، اللتان تحدثتا عن حصيلة من 50 قتيلا يومي الثلاثاء والأربعاء، القوات الأمنية بإطلاق النار عمدا على المتظاهرين.

من جانبها دعت المعارضة إلى مواصلة التظاهرات، ودعا حزب الأمة المعارض، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، "الشعب السوداني إلى تكثيف الاحتجاجات"، وطالب تحالف شبان الثورة السودانية "باستقالة رئيس الدولة.. والحكومة الفاسدة".

وقطعت شبكة الإنترنت الجمعة للمرة الثانية خلال أسبوع، فيما أعلنت شبكة الصحافيين السودانيين، وهي منظمة غير رسمية، أن أعضاءها توقفوا عن العمل اعتبارا من السبت بسبب محاولات السلطة منعهم من تغطية حركة الاحتجاج. وقالت الشبكة التي تضم 400 عضو في بيان "نرى شعبنا يقتل ولا يمكننا تجاهل هذا الأمر".

وشهد السودان احتجاجات مناهضة للنظام تزامنت مع المظاهرات في تونس ومصر بداية 2011. لكن تم إخمادها باستعمال العنف والقوة ضدّ المتظاهرين والمعارضة التي تعاني بدورها من الضعف والانقسامات ولا تجتذب الشبان الذين يطالبون بتغييرات جذرية. فلم تفلح تلك الاحتجاجات في الإطاحة بالبشير الذي وصل إلى الحكم إثر انقلاب عسكري ضد حكومة الصادق المهدي المنتخبة في 30 يونيو 1989.

2