محافظات اليمن تنتفض على الانقلاب الحوثي

الأحد 2015/01/25
اليمنيون يطالبون بـ"فرض سلطة الدولة"

صنعاء - توسّعت دائرة الاحتجاجات على الانقلاب الحوثي في اليمن، وتنوعت لتشمل المظاهرات الكبرى والعمليات العسكرية، فضلا عن رفض تطبيق الأوامر التي تأتي من صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الشيعية، والتمسك بعودة الشرعية.

لم يكن يتوقع الحوثيون أنفسهم حجم التداعيات الكبيرة التي أحدثتها استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس حكومته خالد بحاح إثر الانقلاب على السلطات الشرعية وتجريد هادي ممّا تبقّى له من سلطات رمزية.

وتؤكد مصادر لـ”العرب” أن حالة من الارتباك تسيطر على قيادات الجماعة الحوثية التي وجدت نفسها مباشرة أمام المكونات السياسية اليمنية والمجتمع الدولي دون الواجهة الشرعية التي كان يوفّرها الرئيس هادي والذي استطاع الحوثيون من خلاله الهيمنة على مؤسسات الدولة وفقا لسياستهم الدائمة بفرض سياسات الأمر الواقع ثم التفاوض لاحقا من موقع قوة.

ولم يفلح الحوثيون في مغامرتهم الأخيرة خاصة بعدما أثار انقلابهم على مؤسسات الدولة مشاعر الكثير من اليمنيين وخصوصا أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية الذين اعتبروا سيطرة الحوثيين على السلطة وإهانة المؤسسة الرئاسية أمرا يندرج في خانة فرض طائفة سياسية ومذهبية إرادتها بالقوة على مختلف مكونات المجتمع اليمني.

وتظاهر آلاف اليمنيين في شوارع صنعاء السبت في أكبر تجمع ضد الحوثيين منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر الماضي، وهتف المتظاهرون ضد الميليشيا الشيعية “يسقط يسقط حكم الحوثي” و”لا حوثي بعد اليوم” و”حرية حرية نريد دولة مدنية”.

وتجمّع المتظاهرون في ساحة التغيير بالقرب من جامعة صنعاء قبل أن يتوجهوا نحو مقر الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي للتعبير عن “رفضهم لاستقالته” بحسب المنظمين. وطالب المتظاهرون هادي بـ”فرض سلطة الدولة” أمام الطوق الذي يفرضه الحوثيون على العاصمة.

وقال مراقبون إن هيمنة الميليشيات الحوثية سرّعت الرغبات الكامنة في الانفصال وخصوصا في الجنوب وأخرجتها من طور الاحتجاج السياسي إلى التلويح بالتمرّد المسلح إضافة إلى الطابع المذهبي الذي ظهر جليا من خلال الدعوات في إقليمي سبأ والجند للانضمام إلى الأقاليم الجنوبية، وهو الأمر الذي لو تمّ سيقسم اليمن إلى شطرين مذهبيين وليس سياسيين كما كان الحال قبل الوحدة اليمنية.

يمنيون يعبرون عن رفضهم لميليشيات الحوثي بحرق صورة لزعيمهم

واستولى مسلحون انفصاليون أمس على كافة مراكز الشرطة في مدينة عتق كبرى مدن محافظة شبوة (جنوب)، كما أقام المئات من اللجان الشعبية الجنوبية نقاط تفتيش في عدن في خطوة تعكس ارتفاع منسوب الرغبة في الانفصال.

كما أقر اجتماع للجنة الأمنية العليا والسلطة المحلية بمحافظة مأرب النفطية (شرق)، والتي يريد الحوثيون دخولها بكل السبل برفض أي توجيهات أو أوامر من خارج المحافظة، وأنها ستعمل على تسيير أمورها، بعيدا عن أيّ توجيهات من أيّ طرف.

واعتبر المراقبون أن الانقلاب الحوثي الذي كان يراد له أن يبقي على رئيس منزوع الصلاحيات في المرحلة الأولى هو بداية لقطيعة أساسية مع المكونات الأخرى التي ربما ينجرف الكثير من عناصرها في سياق المواجهة المسلحة مع المشروع الحوثي.

كما أن هذا التحول البارز سيكون بمثابة إعلان نهاية لحالة التحالف غير المعلن بين صالح والحوثيين وخصوصا بعد أن أصبحوا القوتين الوحيدتين على الساحة التي يبدو أنها لا تتسع لهم جميعا في ظل تباين المشاريع السياسية، وهو ما يؤشر إلى صراع حتمي قادم بين صالح والحوثيين الذين اجتمعوا في وقت سابق على قاعدة العداء لهادي والإصلاح حزب الإخوان .

وبحسب الدستور اليمني، يتولى رئيس مجلس النواب يحيى الراعي مهام الرئيس حتى إجراء انتخابات جديدة وهو الأمر الذي يبدو أن الحوثيين لن يقبلوه خصوصا أن الراعي من المحسوبين على الرئيس صالح.

وسارع قادة حوثيون بارزون إلى التشكيك في شرعية مجلس النواب الحالي كما قامت عناصر مسلحة حوثية بالسيطرة على مقر البرلمان اليمني الذي يفترض أن يشهد اليوم الأحد جلسة خاصة لقبول استقالة هادي أو رفضها وربما يكون هذا الاجتماع هو الأخير للبرلمان، وبحسب مصادر فإن الحوثيين سيعتمدون على البرلمان في قبول استقالة الرئيس قبل أن يعلنوا حلّه.


إقرأ أيضاً:


فراغ السلطة يرفع منسوب خطر القاعدة في اليمن

1