محافظة ذي قار تتهيأ لضم آثارها إلى قائمة التراث العالمي

الاثنين 2014/10/13
مدينة أور الأثرية بحاجة إلى جهود كبيرة لحمايتها وصونها

ذي قار - أعلنت محافظة ذي قار، السبت، عن رفع 90 بالمئة من المنشآت المدنية الموجودة في مدينة أور الأثرية بناء على طلب اليونسكو، تمهيدا لانضمامها إلى لائحة التراث العالمي، متوقعة أن يؤمن ذلك الحماية الدولية للموقع ويسهم في صيانته والتعريف به على أوسع نطاق.

وفي هذا السياق، قال مستشار محافظ ذي قار، جواد كاظم بدر الغزي: إن “فريق الجهد الهندسي المكلف برفع المنشآت المدنية من مدينة أور الأثرية، (التي تقع 18 كم جنوب غرب الناصرية)، تمكن، حتى الآن، من تنفيذ 90 بالمئة من مهمته التي جاءت بناءً على طلب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)”، وأشار إلى أن “لجنة مختصة من اليونسكو ستزور ذي قار خلال هذا العام، للإطلاع على ما تم تنفيذه وتقويم واقع الأهوار والمواقع الأثرية في مدينتي أور وأريدو تمهيداً لإدراجهما ضمن لائحة التراث العالمي”.

وأضاف الغزي، الذي يشرف على أعمال فريق الجهد الهندسي في مدينة أور الأثرية، أن “أعمال فريق الجهد الهندسي المكون من دوائر البلديات وبلدية الناصرية والكهرباء، شملت رفع الساحة الأسفلتية من أمام زقورة أور، و200 متر من الطريق المعبد المؤدي إليها، والأعمدة الكهربائية وغيرها من المنشآت المدنية الأخرى التي استحدثت لاحقاً”، مبيّناً أن “الأيام القليلة المقبلة ستشهد استكمال أعمال رفع المنشآت الأخرى المستحدثة”.

وتوقع مستشار محافظ ذي قار، أن “يؤمن انضمام مدينتي أور وأريدو للائحة التراث العالمي، الحماية الدولية للموقعين ويسهم في صيانتهما ويمنحهما صفة دولية”.

وكانت محافظة ذي قار، ومركزها مدينة الناصرية، (التي تقع على بعد 350 كم جنوبا من العاصمة بغداد)، أعلنت عام 2013، عن موافقة منظمة اليونسكو المبدئية على إدراج مناطق أهوار الناصرية وتلك التي لها علاقة بحياة الأهوار، كمدينتي أور وأريدو الأثريتين، ضمن لائحة التراث العالمي، مبيّنة أن الملف في طور التقويم والدراسة.

اليونسكو تبدي اهتماما بالغا بحماية الآثار العراقية أولا لتميّزها وندرتها ولما تمثله من أهمية تاريخية للإنسانية، وثانيا لما يهدد التراث العراقي من أخطار

يشارُ إلى أن محافظة ذي قار العراقية سميت كذلك، نسبة لمعركة ذي قار الشهيرة بين الفرس والعرب قبل الإسلام. ويقدر عدد سكان المحافظة بحوالي مليون و800 ألف نسمة، وتضم غالبية شيعية إضافة إلى أقليات من المسلمين السنة والصابئة، كما تضم عديد القبائل العربية من البدو والحضر، إضافة إلى تواجد عرب الأهوار في منطقة الأهوار، فضلا عن تواجد كردي قليل.

وتضم محافظة ذي قار نحو 1200 موقع أثري يعود معظمها إلى الحضارات السومرية والأكدية والبابلية والأخمينية والفرثية والساسانية والعصر الإسلامي، وهي من أغنى المدن العراقية بالمواقع الأثرية المهمة، إذ تضم بيت النبي إبراهيم وزقورة أور التاريخية، فضلا عن المقبرة الملكية، وقصر شولكي ومعبد (دب لال ماخ) الذي يعد أقدم محكمة في التاريخ، ويحتوي على أقدم مدخل مصمم على شكل قوس في العالم.

يذكر أن مواقع التراث العالمي، هي معالم تقوم لجنة التراث العالمي في اليونسكو بترشيحها ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية التي تديره المنظمة، وتلك المعالم قد تكون طبيعية، كالغابات وسلاسل الجبال، أو من صنع الإنسان، كالبنايات والمدن، مثلما قد تكون مختلطة.

وتتألف قائمة التراث العالمي ممّا مجموعه 878 من الممتلكات، منها 679 ثقافيا، و174 طبيعيا، و25 مختلطا، موزعة في 145 دولة، بحسب موقع اليونسكو.

يذكر أن اليونسكو تبدي مؤخرا اهتماما بالغا بحماية الآثار العراقية، أولا لتميّزها وندرتها ولما تمثله من أهمية تاريخية للإنسانية، وثانيا لما يهدد التراث العراقي، مؤخرا، من أخطار متعلقة أو مترتبة عما يسود العراق من أحداث سياسية متصلة بما تمارسه “الدولة الإسلامية” من بطش طال البشر والحجر، ولم تسلم الآثار من اعتداءات التنظيم.

وفي سياق الاهتمام نظمت اليونسكو، نهاية الشهر الماضي، (ابتداء من 29 يوليو) ندوة “التراث الثقافي العراقي في خطر: كيف يمكن حمايته؟”، وسعت الندوة، التي افتتحت أعمالها إيرينا بوكوفا، المديرة العامة للمنظة، إلى تقييم التراث الثقافي في العراق قبل دراسة سبل ووسائل حمايته.

وتوصلت الندوة إلى أن الحاجة ملحة للعمل دون توان في هذا الشأن. فقد دُمّرت ونُهبت مواقع ثقافية عراقية، مثل مقام النبي يونس في الموصل والقصور الآشورية والكنائس وغيرها من المعالم.

كما يُخشى أن تتعرض الممتلكات الثقافية التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية للاتجار غير المشروع. وقد شدد المشاركون في الندوة على أن حماية هذا التراث، حتى في حالة الحرب، تُعتبر ضرورة أساسية لا غنى عنها.

12