محافظة ضرية تاريخ يعود إلى عهد الغزوات النبوية

الاثنين 2014/04/28
منطقة ضرية رصيد تاريخي جذاب

الرياض- تزخر المملكة العربية السعودية بتاريخ موغل في القدم مما جعل أغلب مدنها تضم قطعا ومواقع أثرية مميزة، ومن بين هذه المدن التي يعود تاريخها إلى عدة قرون محافظة “ضرية” التابعة لمنطقة القصيم في عالية نجد والواقعة في الجنوب الغربي على بعد 200 كيلومتر من مدينة بريدة.

تتميز ضرية بربوعها المحاطة بالهضاب الحمر التي تزيدها رونقا وجمالا، متوسّدة إرثها التاريخي العريق، لتتحول في وقتنا الحاضر إلى لؤلؤة زاهية وسط الصحراء.

يرى مؤرخون أن تسميتها نسبة إلى “ضريّة بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان”، وقيل أيضا أنها سميت كذلك نسبة لبئرها “ضَرْوَى” حسبما ذكر الأصمعي وشعراء العرب في الجاهلية والإسلام، حيث كانت هذه البئر ولسنوات مقصد الباحثين عن الماء إلى أن تم حفرها وبناؤها وجعل فيها السد والأنفاق الممتدة تحت الأرض لحجز المياه لمدة أطول.

ولأهمية موقع ضرية وقدم عمرانها ولأنها مركز للتجارة، فهي تعد من أهم مراكز طريق حاج البصرة، ولا تزال آثارها باقية إلى يومنا هذا وفقا لمحافظها صالح بن فوزان الفوزان، مبينًا أنها ملتقى طريق اليمامة ودرب زبيدة، والمنزل السادس عشر على طريق حاج البصرة، وتتميز المدينة بكثرة جبالها ووديانها ومناطقها الساحرة التي تجذب المتنزهين، كما أنها أشهر جبال عالية نجد.

مواقع ضرية الأثرية تاريخ صامد لقرون

ويسكن المحافظة 25 ألف نسمة، ويتبعها إداريا 35 مركزا وقرية، من أهمها “مسكة، والصمعورية، وسلام، والظاهرية، وبقيعاء الجنوبية، وبدائع الضبطان، والعاقر، والمطيوي الجنوبي، وهرمولة، وفيضة الريشية، والقاعية، وليم، وصعينين” ويحدها من الشمال رفايع اللهيب، ومن الشرق حليوه وهرمول، ومن الجنوب جبال عسعس ووسط، ومن الغرب قرى جبل شعبا.

وتشهد المحافظة حاليا نهضة تنموية كبيرة، نفذ خلالها أكثر من 39 مشروعا خدميا وبلدياً بمبلغ تجاوز الـ100 مليون ريال، بهدف خدمة ورفاهية مواطنيها ومن يسكن القرى التابعة لها؛ من أبرزها ربط جميع الطرق على مستوى المحافظة والمراكز التابعة لها إلى جانب إنشاء المباني البلدية والمرافق العامة وتأهيل المنطقة الصناعية والمركز الحضاري، وإنشاء منتزهات وممرات المشاة وساحات بلدية متكاملة في ثلاث مراكز هي “مركز سلام ومركز الصمعورية ومركز مسكة”.

كما نفذت في محافظة “ضرية” مشروعات تحسين وتجميل وتطوير المداخل والأحياء والميادين وعمل المجسمات، وإنشاء الأسواق والمرافق العامة وأسواق للمواشي والأعلاف وإنشاء المسالخ، ومشروعات درء أخطار السيول وتتضمن إنشاء عبارات عند تقاطع الطرق مع الأودية، وتأهيل وتهذيب الأودية ودرء أخطار السيول، وتصريف مياه الأمطار.

وفي هذا الصدد، أفاد رئيس بلدية ضرية المهندس عيد بن نايف العتيبي، أن المدينة تتمتع بالكثير من المتنزهات البرية الطبيعية، منها متنزه طخفة البري، وجبال شعبا، وجبل الوسط، وجبل عسعس، وجبل البكري، ونفود العريق “عريق الدسم”.

كما توجد فيها مواقع أثرية زارها وفد من الجمعية البريطانية لعلوم الجزيرة العربية رفقة الهيئة العامة للسياحة والآثار بمنطقة القصيم، منها موقع الجروانية الذي تمتد منه ساقية تحت الأرض طولها ثلاثة كيلومترات، وسد كويكب الأثري، وعين زبيدة، وآثار من العصر العباسي.
ورد ذكر "ضرية" في غزوة أرسلها الرسول بقيادة «أبي بكر» من المدينة إلى بني كلاب بنجد في السنة السابعة للهجرة

وتشتهر المحافظة بالمعالم الأثرية لحِمَى ضرية من ضمنها المنطقة التاريخية القديمة التي تضم نقوشا وآثارا عُثر عليها في أماكن مختلفة ضمن حِمَاها منها نقوش لآيات قرآنية وكتابات مختلفة غير منقطة، والسرداب (الغار) وهو سرداب أرضي يمتد حتى ثلاثة كيلومترات بارتفاع داخلي يتراوح بين 70 سنتيمترا و120 سنتيمترا ويتجه في اتجاهات مختلفة.

وقال رئيس الحركة والتشغيل في بلدية ضرية علي بن سعد العتيبي، إنه كان يحيط بها قبل نحو خمسة وثلاثين عاماً أو أكثر سور له باب واحد يسمى “باب القصر” يذكره كبار السن من سكانها، وهو من الأبنية القديمة التي كان يهتم بها الأهالي في الماضي ليتم تحصين المكان من الأعداء.

وحِمَى ضرية يسمى أيضاً “حِمَى الشَرَف”، وهو أشهر وأكبر الحِميات في جزيرة العرب وأكثرها ذكرا، وكان يتبع لكليب بن ربيعة وفيه كانت ترعى إبل الملوك. ويقع هذا الحِمَى في كبد نجد غرب إقليم السر وجنوب القصيم وشمال العرض. يمر طريق الرياض – الحجاز (القديم) في طرفه الجنوبي بعد مجاوزة قرية القاعية التي تبعد عن بلدة الدوادمي 95 كيلومترا بالقرب من عفيف، وفيه قرى ومناهل من أشهرها ضرية التي عرف بها، والحِمَى سهل الموطئ كثير الخلة وأرضه صلبة ونباتاته مسمنة، وللعرب في حِمَاها أشعار كثيرة .

تجدر الإشارة إلى أنه ورد ذكرها في غزوة أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيادة الخليفة “أبو بكر الصديق” -رضي الله عنه- من المدينة المنورة إلى بني كلاب بنجد ناحية “ضرية” في السنة السابعة للهجرة. كما قيل أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمر أن تكون مراعيها حِمًى لإبل الصدقة ترعى فيها من ضرية إلى المدينة، وهي أراض خصبة وكثيرة العشب.

12