محافظون أو إصلاحيون.. صوت التشدد لن يخفت في إيران

الأربعاء 2016/05/25
آية الله جنتي صوت إيران الحقيقي

طهران - أبقى المحافظون المتشددون سيطرتهم على مجلس خبراء القيادة المكلف بتعيين المرشد الأعلى في إيران ومراقبة عمله، مع انتخاب آية الله أحمد جنتي (89 عاما) الثلاثاء رئيسا له، خلفا لمحافظ متشدد آخر هو آية الله محمد يزدي الذي خسر في الانتخابات الأخيرة.

ويبعث انتخاب جنتي رسالة مهمة إلى الغرب، الذي يراهن على وجود تغيير في إيران، مفادها أن الاعتدال مجرد يافطة لتضليل بعض الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة، وأن إيران يتحكم فيها المتشددون.

ويشكل صعود جنتي على رأس مجلس الخبراء هزيمة للأحزاب المعتدلة والإصلاحية التي أطلقت حملة ضده، خصوصا وأن نائبي الرئيس اللذين انتخبا الثلاثاء آية الله محمد علي موحدي كرماني ومحمود هاشمي شاهرودي محافظان معروفان.

وحصل جنتي على أصوات 51 من أعضاء المجلس الـ85 الذين صوتوا، فيما حصل كل من آية الله إبراهيم أميني وآية الله محمود هاشمي شاهرودي على 21 و13 صوتا على التوالي.

والمجلس الذي انتخب بالاقتراع العام في 26 فبراير لولاية من ثماني سنوات، مكلف بتعيين المرشد الأعلى والإشراف على عمله وصولا إلى إقالته.

ويلعب المجلس دورا أساسيا نظرا إلى سن المرشد الأعلى الحالي آية الله علي خامنئي (76 عاما)، والذي تتردد شائعات عن اعتلال صحته.

وقال متابعون للشأن الإيراني إن انتخاب جنتي يؤكد أن طهران لا تزال في قبضة المتشددين، وأن انفتاحها على الغرب انفتاح ظرفي، ويهدف بالأساس إلى تعبيد الطريق أمام رفع العقوبات الدولية عليها، وهو ما حصل بعد التوقيع على الاتفاق النووي.

ولا يخفي جنتي عداءه للاتفاق ومعارضته لأي تقارب مع الولايات المتحدة، وهو الخطاب نفسه الذي يردده المرشد الحالي وسيكون المقياس الأول لاختيار المرشد القادم.

ويتوقع المتابعون أن يعمل جنتي على النفخ في نار الخلافات بين إيران والسعودية ودول الخليج عموما، وهو الذي عرف بعدائه للرياض ومهاجمــة دورهـــا في اليمن في خطب الجمعة التي كان يلقيها في العاصمة طهران.

ورغم سعي الإيرانيين إلى دعم صعود المعتدلين، إلا أن المتشددين الذين يمسكون بأهم المؤسسات لن يسمحوا سوى بهامش صغير من الإصلاحات التي لا تمس من ثوابت ثورة آية الله الخميني وشعاراتها.

وكان ائتلاف الأحزاب المعتدلة والإصلاحية طلب من الناخبين خلال انتخابات فبراير إسقاط آية الله جنتي ورجلي دين محافظين متشددين آخرين هما آية الله محمد يزدي وآية الله محمد تقي مصباح يزدي. وهزم الأخيران في الانتخابات فيما انتخب جنتي بفارق ضئيل في طهران.

وتعزز هذه الانتخابات موقع جنتي الذي يترأس أيضا مجلس صيانة الدستور المكلف بالإشراف على الانتخابات والتثبت من مطابقة القوانين التي يقرها البرلمان للدستور ولتعاليم الإسلام. وكان له دور بارز في منع الكثير من الإصلاحيين من الترشح في الانتخابات الأخيرة.

ويشير انتخاب جنتي إلى أن المحافظين يهيمنون بشكل واسع على مجلس الخبراء الجديد رغم هزيمة يزدي.

وكان خامنئي أكد في مارس أن مجلس الخبراء يجب أن “يبقى مجلسا ثوريا، يفكر بطريقة ثورية ويتحرك بطريقة ثورية”.

وفي رسالة الثلاثاء إلى رجال الدين شدد على “أن مسؤولية مجلس الخبراء هي الحفاظ على طبيعة النظام الإسلامية والثورية”.

1