محافظ النجف الدعوي.. فتنة الأولاد

الأربعاء 2018/01/24

أصدر لؤي جواد حسين الياسري محافظ النجف بيانا عقب تورط نجله، جواد، الضابط في جهاز المخابرات بتجارة المخدرات، ولولا شيوع القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم ينبس المحافظ، وهو من السادة الياسرية، بكلمة من هذا البيان.

ليس نجل محافظ النجف هو الأول في اللعب بمقدرات العراق. فقد سبق لنوري المالكي الأمين العام لحزب الدعوة ورئيس الوزراء السابق ورئيس كتلة دولة القانون، وقد سيَّدَ ابنه على الجيش والشرطة، أن أدلى بتصريح خطير عندما ذهب ابنه أحمد لإلقاء القبض على أحد العقاريين في المنطقة الخضراء، بعد الخلاف معه، ووجد لديه مسدسات كواتم صوت. بعده منع ابن هادي العامري رئيس منظمة بدر ونائب قائد الحشد الشعبي، هبوط طائرة لبنانية كانت قد أقلعت من بيروت إلى بغداد، لأنها طارت ولم تنتظره أكثر من الوقت اللازم وكاد يُعرّض الركاب إلى كارثة.

لو أطلقنا لليراع العنان ما توقف في رصد تجاوزات ونفوذ أولاد وأقارب وأصهار زعماء الأحزاب الدينية؛ والمتنفذين من الكتل الدينية المهيمنة، لكننا سنتوقف عند بيان محافظ النجف الياسري، الذي استهله بالبسملة، وآية قرآنية. “بسم الله الرحمن الرحيم. إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم” صدق الله العلي العظيم.

في فقرة أخرى يقول بيان الياسري “وبالنتيجة الجميع مواطنون قد يخطئُ أحدهم أو يسيء إن ثبّت القضاء ذلك، وقد سبقنا إلى ذلك الكثير من أبناء الأنبياء والأئمة الأطهار عليهم السلام والأولياء والصالحين”.

جاء خطاب محافظ النجف، وهو عضو قيادي في حزب الدعوة الإسلامية وعضو في كتلة دولة القانون، برئاسة أمين الدعوة نوري المالكي، تعبيرا صارخا عن توظيف الدين، وقد وضع نفسه موضع الأئمة الطاهرين والأنبياء، وهو تأكيد على جرم الولد وشرف الأب وسلالته. قدم نفسه ذلك المؤمن الذي لم يفته النص القرآني “أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده الأجر العظيم”. لم يحدث في التاريخ الاستهتار بالتلاعب بالدين مثلما فعلت القوى الدينية العراقية.

فلم يترك المالكي رئاسة الوزراء إلا بعد الاستشهاد بموقف علي بن أبي طالب من السقيفة، حسبما ورد في خطابه، وأنه لم يحارب إلا تحت لافتة “مختار العصر”، ومعلوم أن التسمية متصلة بثأر الحسين بن علي، لذلك يحرص الشيعة على الخروج في المواكب الحسينية يسوطون في القدور أمام الكاميرات.

إنهم يعلنون الدكتاتورية الدينية، والدين الذي يمارسونه هو النسخة المشوّهة، التي تحمي الفاسدين وتمثل الطريق السهل إلى السلطة. مَن ينسى خطاب أحدهم في الدورة الانتخابية السابقة “يريدوننا أن نترك ديننا، يريدوننا أن نترك مرجعيتنا”؟ كل شيء لديهم دين في دين، لأنه اللعبة المقبولة عند البسطاء.

كان ذلك منذ تأسيس الأحزاب الدينية، ولم يكن بيان محافظ النجف، الذي يريد براءة نفسه على أنه نوح مع ولده العاق، إلا تعبيرا هزليا عن مسرحية كبرى، صار عمرها خمسة عشر عاما. وإلا كيف وصل ولده إلى مركز متنفذ في جهاز المخابرات العراقية كي يتجرأ على نقل المخدرات، التي أخذت تتفشى في المجتمع العراقي؟ لولا أن الأولاد عرفوا بهواية الآباء في لعبة الدين والسياسة. السؤال كيف يُطمأنُ لجهاز المخابرات أن يحمي العراقيين من الإرهاب وكارثة المخدرات، وأولاد “التقاة” الدعويين المسؤولين فتنة؟

باحث عربي

3