محافظ جديد لتندوف لاحتواء الاحتجاجات

الخميس 2015/08/13
مخيمات تندوف لا تزال عصية على الرصد من قبل منظمات حقوق الإنسان

تندوف (الجزائر) - دفعت الاحتجاجات المتتالية التي عاشتها مخيمات تندوف للاجئين الصحراوين منذ مدة، السلطات الجزائرية إلى تعيين محافظ جديد على المنطقة بهدف احتواء موجة الغضب التي طالت الصحراويين بسبب سياسة البوليساريو الاقصائية ومتاجرتها بالمساعدات الإنسانية.

وأشرف وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي على تنصيب مرموي مومن المحافظ الجديد لتندوف، مشددا على أن الحكومة الجزائرية ستعمل على جعل تندوف منطقة مزدهرة اقتصاديا بالنظر إلى الموارد الطبيعية التي تزخر بها.

ولم تقنع هذه الوعود الصحراويين الرافضين للأطروحة الانفصالية واعتبروا أنها مجرد “رذاذ على الأعين” لأن المنطقة تعاني من مشاكل يصعب حلها بمجرد تعويض محافظ بمحافظ آخر من نفس المنظومة. وتعيش مخيمات تندوف على وقع احتجاجات متتالية بسبب القمع والتضييق الممنهج الذي تمارسه جبهة الانفصاليين على الصحراويين، فقد نظم العشرات منهم العديد من الوقفات الاحتجاجية طالبوا فيها بتطهير المؤسسة الأمنية ومحاسبة كل الضالعين في انتهاك حقوق الإنسان بالمخيمات.

ومنذ أشهر قامت قبيلة “لبيهات” بتنظيم مظاهرات في تندوف شهدت تعزيزات أمنية شاركت فيها مختلف تشكيلات ما يسمى “الجيش الصحراوي”، الذي أصبح منذ انتفاضة هذه القبيلة مرابطا بشكل دائم حول مخيماتها، تحسبا لأي احتجاجات قد تخرج عن السيطرة.

وتعتبر قبيلة “لبيهات” من أكثر القبائل رفضا لأطروحة البوليساريو الانفصالية، حيث نظمت العديد من المظاهرات تنديدا بالممارسات التعسفية لمحمد عبدالعزيز وأتباعه.

وتطالب القبيلة التي حققت انتصارات جزئية في معركتها ضد القيادة، بمحاسبة كل المؤسسات والمسؤولين الذين يمارسون تمييزا في حق أبناء القبيلة، إضافة إلى مطلب العدالة وأخذ القصاص في من ثبت تورطهم في التدخل ضد انتفاضة ما بات يعرف “بالثلاثاء الأسود”.

يشار إلى أن منظمة العفو الدولية حمّلت جبهة البوليساريو مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان بمخيمات تندوف، وإفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب والمساءلة.

ووجّهت المنظمة اتّهامات مباشرة إلى قيادة البوليساريو، ضمن تقرير سنوي أصدرته في وقت سابق، حول وضعية حقوق الإنسان في العالم. وأفاد التقرير بأن مخيمات تندوف، تفتقر إلى المراقبة المنتظمة من جهات مستقلة معنية بحقوق الإنسان.

وأضاف أن البوليساريو لم تتخذ أي خطوات، لإنهاء الحصانة التي يتمتع بها من اتُهموا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في هذه المخيمات خلال عقدي السبعينات والثمانيات من القرن العشرين. ولا يختلف هذا التقرير في مضامينه عن تقارير أخرى أصدرتها في السابق، وهو ما يعني مواصلة جبهة الانفصاليين انتهاج سياسة القمع والتضييق في حق الصحراويين دون الأخذ بعين الاعتبار لتوصيات المنظمات الحقوقية الدولية.

وكثيرا ما تنتقد منظمة العفو الدولية تعامل السلطات الجزائرية مع نشطاء حقوق الإنسان الراغبين في إعداد تقارير عن مخيمات تندوف، حيث يجدون صعوبة في الولوج إليها إضافة إلى عدم تعاون المسؤولين الجزائريين معهم في مجال متابعة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.

ونبّه العديد من نشطاء حقوق الإنسان في وقت سابق، إلى وجود أكثر من 600 حالة اعتقال غير مبررة ومئات حالات الاختفاء القسري في تندوف، مؤكدين أن البوليساريو تقوم بممارسات تعسفية ضدّ الصحراويين وتنتهك حقوقهم الأساسية وتمنعهم من التعبير عن مواقفهم وآرائهم.

2