محافظ نينوى السابق يسدد فاتورة تقاربه مع تركيا

إصدار سلطات بغداد مذكرة قبض على محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي في هذا التوقيت بالذات قبل استكمال استعادة الموصل من تنظيم داعش يحقق هدفين في آن واحد: توجيه رسالة إلى تركيا الطامحة إلى توظيف حشد النجيفي في تأمين وجود لها داخل الأراضي العراقية، وإجهاض طموحات الرجل في دور بالموصل “المحررة” يتجاوز بكثير منصبه الإداري السابق.
الجمعة 2016/10/21
موسم لصيد القياديين السنة

بغداد - بإصدار القضاء العراقي، الخميس، مذكرة قبض بحق أثيل النجيفي، يكون المحافظ السابق لمحافظة نينوى عمليا أول “الضحايا” المحليين للمناكفات العراقية التركية الحادّة التي تفجّرت على هامش معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، والتي أبدت أنقرة إصرارا على المشاركة فيها مبرّرة ذلك حينا بالتصدي لمخاطر تهدّد أمنها القومي، وحينا آخر بحماية السنة والتركمان العراقيين من مخاطر وانتهاكات تهدّدهم.

ويعتبر أثيل مع أخيه أسامة الذي يشغل حاليا منصب نائب لرئيس الجمهورية العراقية ويتزعّم ائتلاف “متحدون للإصلاح” ضمن تحالف اتحاد القوى، من أبرز وجوه “العائلة السياسية” السنية، وهما ينتميان للأرستقراطية الموصلية المحلّية.

ومنذ احتلال داعش للموصل صيف سنة 2014 حين كان أثيل النجيفي يشغل منصب محافظ لنينوى، والرجل موضع اتهام من قبل أطراف شيعية عراقية بالمسؤولية عن سقوط المدينة بيد التنظيم المتشدّد.

وتزعّم الحملة على النجيفي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي المعني بدوره بدرء تهمة إسقاط الموصل عنه باعتباره المسؤول الأول في الدولة العراقية آنذاك والقائد العام للقوات المسلّحة. وبلغت اتهامات المحسوبين على المالكي لمحافظ نينوى السابق حدّ التشكيك بضلوعه في مؤامرة لجلب داعش إلى الموصل.

ومن جهته لم يخف أثيل النجيفي أنّ له طموحات في الاضطلاع بدور قيادي في الموصل كإقليم واسع الصلاحيات في مرحلة ما بعد داعش.

وقد اتخذ من أربيل، مركز إقليم كردستان العراق، منبرا للتسويق لطموحاته، ومنطلقا لاتصالاته وتحركاته لأجل تجسيمها، بما في ذلك تحركه باتجاه تركيا الذي جعله موضع اتهام بالتبعية لأنقرة والتواطؤ معها، وصولا إلى تحوّله إلى مطلوب لدى القضاء العراقي بتهمة التخابر مع دولة أجنبية.

وبحسب متابعين للشأن العراقي فإن هذا الإجراء بحق النجيفي جزء من ترتيبات حكومة بغداد العاجلة لمرحلة ما بعد داعش في الموصل، وهي ترتيبات لا تخرج عن النهج العام للسياسة المتبعة في العراق تحت حكم الأحزاب الشيعية تجاه باقي مكونات المجتمع، لا سيما المكوّن السني، والقائمة على أحد أمرين: إما استيعاب قادة ورموز ذلك المكوّن ضمن منظومة الحكم القائمة، وإما إقصاء “المتمرّدين” منهم بشتى الطرق، بما في ذلك استخدام القضاء ضدّهم.

ووفق أصحاب هذا التحليل فإن أثيل النجيفي بات من “المتمرّدين” المطلوب تحييدهم، مشيرين إلى أهمية توقيت “الإطاحة” بالرجل قبل استكمال معركة الموصل التي تشارك فيها قوّة تحت إمرته ويمكن أن تستخدم لاحقا في تأمين دور له في المحافظة المستعادة من داعش.

قادة المكون السني في نظر شيعة الحكم بالعراق إما متعاونون يجري استيعابهم وإما متمردون يجب إقصاؤهم بشتى الطرق

وأصدر القضاء العراقي، الخميس، مذكرة قبض بحق محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، بتهمة التعاون مع القوات التركية، التي تنتشر بعض قطعاتها حاليا في منطقة بعشيقة، شمال شرق الموصل.

وبحسب مصدر في السلطة القضائية العراقية، تحدث لصحيفة “العرب”، فإن مذكرة القبض التي صدرت بحق النجيفي، استندت إلى قانون الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي، على خلفية صلته بالقوات التركية في الموصل، التي صنفت من قبل بغداد على أنها قوة محتلة.

ويشكل صدور هذه المذكرة القضائية مفارقة صارخة، إذ أن النجيفي يقود حاليا قوة قتالية متجحفلة مع الجيش العراقي في معركة تحرير الموصل، وتتلقى أوامرها من القيادة العامة للقوات المسلحة المعقودة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وفي أعقاب سقوط الموصل في أيدي عناصر تنظيم داعش، في يونيو 2014، عمد أثيل النجيفي إلى جمع ضباط ومنسوبي شرطة نينوى، مع بعض متطوعي العشائر، في قوة قتالية، أطلق عليها اسم “الحشد الوطني”، للإسهام في استعادة المدينة.

لكن بغداد رفضت في بادئ الأمر الاعتراف بهذه القوة، فتدخلت تركيا على الفور لتدريب عناصرها، بعدما أنشأت لها معسكرا خاصا في مدينة أربيل مركز إقليم كردستان العراق.وبعد جدل واسع بشأن الوضع القانوني لهذه القوة، نجحت الضغوط الأميركية في إقناع العبادي باعتماد الحشد الوطني جزءا من قوات الحشد الشعبي المسجلة رسميا في جهاز الأمن الوطني، والاعتراف بالنجيفي قائدا لها.

وإثر ذلك، سلم النجيفي لبغداد، قوائم تضم أسماء 14 ألف مقاتل هم قوام الحشد الوطني، واعتمدت رسميا. ولم يكن هناك بين الأحزاب والشخصيات الشيعية المشاركة في السلطة من يرحب بمشاركة قوة النجيفي في معركة الموصل التي انطلقت مؤخرا.

وكشفت مصادر وثيقة الصلة بالنجيفي، لصحيفة “العرب”، أن الاعتراض على مشاركة الحشد الوطني في معركة الموصل، مصدره طهران، موضحة أن أنقرة بذلت جهودا كبيرة، لتنجح قبل يومين من انطلاق العركة، بإقناع الإيرانيين أن يطلبوا من بغداد السماح لحشد النجيفي بالمشاركة في المعركة.

وفور إبلاغه بذلك، أعلن النجيفي تغيير اسم الحشد الوطني إلى حرس نينوى. وفي تصريحات صحافية، برر النجيفي هذا الإجراء بانتهاء مرحلة التحشيد، وبدء مرحلة العمل العسكري.

ويوم السبت الماضي، أي قبل الإعلان عن انطلاق معركة الموصل بنحو 24 ساعة، صدرت أوامر لنحو 2000 مقاتل من حرس نينوى بالتحرك من أربيل، إلى مواقع قريبة من سد الموصل، للتجحفل مع قطعات الفرقة 16 في الجيش العراقي، وتلقي الأوامر منها.

وفي أول رد فعل على نبأ صدور مذكرة القبض بحقه، قال أثيل النجيفي إن بغداد، تحاول على ما يبدو، أن تكافئ من شكل قوة لدعم الجيش العراقي في تحرير الموصل.

3