محاكمة أربعة أمنيين قتلوا متظاهرا بأوامر أردوغان

الاثنين 2014/02/03
قضية مقتل المتظاهر تكشف قمع أردوغان

قيصري (تركيا)- تبدأ الاثنين في قيصري بوسط تركيا محاكمة ثمانية أشخاص بينهم أربعة شرطيين بتهمة ضرب متظاهر في التاسعة عشرة من العمر حتى القتل خلال الانتفاضة الشعبية التي هزت الحكومة في يونيو الماضي، وسط أجواء من التوتر الشديد.

وحولت السلطات لهذه المناسبة قصر العدل في قيصري إلى معسكر متحصن ونشرت ألفي شرطي ونشر خراطيم المياه ومروحية لضمان الأمن خلال النظر في هذه القضية التي تكشف عن القمع العنيف الذي أمر به رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بحق المحتجين.

ودعت عدة أحزاب من المعارضة ومنظمات غير حكومية إلى التجمع أمام قصر العدل "للمطالبة بالعدالة" و"محاسبة" السلطة التي تتخبط منذ شهر ونصف في أزمة حادة نتيجة فضيحة فساد غير مسبوقة.

ففي الثاني من يونيو الماضي تعرض علي إسماعيل قرقماز لضرب مبرح على يد مجموعة من عدة أشخاص فيما كان يحاول للهرب من هجوم للشرطة أثناء تظاهرة تطالب باستقالة أردوغان في مدينة اسكيشهير الجامعية الكبرى في غرب تركيا.

وأصيب الطالب بجروح بالغة ونزيف في الدماغ وفارق الحياة في العاشر من يوليو بعد غيبوبة استمرت 38 يوما.

وصورت كاميرات مراقبة المتهمين الثمانية وبينهم أربعة شرطيين باللباس المدني، وهم ينهالون بالضرب على الشاب المطروح أرضا بعصي بيسبول وهراوات.

وهم ملاحقون بتهمة "القتل العمد" ويواجهون عقوبة السجن مدى الحياة. وخمسة منهم مسجونون منذ الصيف الماضي فيما الآخرون سيمثلون أحرارا. وأعلنت عائلة الضحية ومناصروه نيتهم في جعل هذه القضية محاكمة لعنف الشرطة.

وقالت أمل قرقماز والدة الضحية للصحافة التركية "سأذهب إلى المحاكمة في قضية ابني الذي اغتيل في كمين"، عازمة على "النظر مباشرة في وجه" المتهمين بقتل ابنها الذي كان يرتدي عندما قتل قميص تي-شيرت مطبوع عليها شعار "السلام في العالم". وأضافت "أن ابني لن يعود لكنني أريد معاقبة القتلة".

وقال بينار جيليك ارباجي أحد محامي العائلة "كل ما قام به الضحية كان المشاركة في تظاهرة". ويعتزم أطراف الحق المدني منذ بدء المحاكمة التنديد بنقل المحاكمة إلى مسافة أكثر من 500 كلم من مكان حصول الوقائع.

وقالت محامية أخرى للعائلة هيفال يلديز كاراسو "هذا أمر عبثي" مضيفة "حصلت الوقائع في اسكيشهير وكان ينبغي أن تفتتح المحاكمة في هذه المدينة".

كما أن حزب السلام والديمقراطية (مؤيد للأكراد) الذي دعا للتظاهر صباح الاثنين، ندد هو أيضا بهذا القرار وقال في بيان "كلما يتم اتهام عنصر من قوات الأمن يلجؤون لهذه الوسيلة وفي كل مرة يصدر حكم متساهل بحق المشتبه بهم".

وقضية قرقماز تعد من الإجراءات القضائية النادرة التي تفتح ضد قوات الأمن التركية بعد موجة التظاهرات الكبرى التي هزت تركيا خلال الأسابيع الأولى من شهر يونيو 2013.

وقد افتتحت قضية شرطي متهم بقتل متظاهر بالرصاص في أنقرة في الخريف الماضي في العاصمة التركية. ويلاحق هذا الشرطي بتهمة "استخدام مفرط للقوة" وهو يواجه عقوبة قصوى وهي السجن لخمس سنوات.

وبحسب رابطة أطباء تركيا فإن الاحتجاجات التي انطلقت من ساحة تقسيم في اسطنبول وامتدت إلى سائر أرجاء البلاد أوقعت ستة قتلى وأكثر من ثمانية آلاف جريح. كما اعتقل آلاف الأشخاص.

ومن المقرر إجراء أول محاكمة لمتظاهرين في الربيع المقبل في اسطنبول وتشمل 255 متهما وقد وصفهم أردوغان بـ"المخربين".ونددت منظمات غير حكومية عديدة بقمع الشرطة الذي تنتهجه الحكومة التركية الإسلامية المحافظة التي تحكم منذ 2002.

كما نددت منظمة العفو الدولية في تقرير في أكتوبر الماضي بانتهاكات "على نطاق واسع جدا" لحقوق المتظاهرين الذين كانوا ينددون بالانحراف الاستبدادي لأردوغان ورغبته بـ"أسلمة" المجتمع التركي.

وأردوغان الذي يحكم تركيا بدون منازع منذ العام 2002 يواجه مأزقا جديدا يطاول صورته وصورة حكومته جراء فضيحة سياسية مالية غير مسبوقة تستهدف عشرات المقربين منه في عدد من التحقيقات بالفساد.

وقبل شهرين من الانتخابات البلدية تسببت هذه القضية باستقالة ثلاثة وزراء وفرضت إجراء تعديل حكومي. ومع اقترانها بهشاشة الأوضاع المالية في الدول الناشئة، أدت إلى تسريع تدهور العملة التركية وحركت مخاوف الأسواق بشان المستقبل الاقتصادي للبلاد.

1