محاكمة الصحفيين اللبنانيين تتحول إلى قضية رأي عام

الخميس 2014/05/15
خياط اعتبرت حضورها للمحكمة الدولية مواجهة لها ورفضا للتهم

بيروت – بدء أولى جلسات المحكمة الدولية في قضية الصحفيين اللبنانيين بتهمة “تحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة”، أخذ بعدا سياسيا في لبنان، حسب انتماءات وسائل الإعلام وولائها للأحزاب السياسية.

تطورت قضية محاكمة الصحفيين اللبنانيين كرمى خياط وإبراهيم الأمين، إلى قضية رأي عام في لبنان، واختلف الصحفيون والإعلاميون إلى جانب السياسيين، حول أحقية المحكمة الدولية في التدخل في حرية الصحافة، واعتبرها البعض قضية ملفقة تأخذ بعدا سياسيا، في حين وجدها البعض الآخر منصفة ولايحق للصحفيين تعريض سلامة الشهود للخطر بمخالفة قرارات المحكمة الدولية بعدم النشر في القضية.

هذا في الوقت الذي أعلن فيه المتهمان خياط وإبراهيم أنهما سيواجهان الاتهامات كل بطريقته الخاصة، حيث رفض إبراهيم الأمين رئيس تحرير جريدة الأخبار، المقربة من حزب الله، المثول أمام المحكمة في لاهاي ولا حتى عبر نظام المؤتمرات المتلفزة. وترافق بدء جلسات الاستماع في هذا الملف مع لقاء تضامني في مقر نقابة الصحافة حضره نواب وشخصيات سياسية وحزبية وإعلامية محسوبة على قوى 8 آذار التي تعتبر هذه المحاكمات “اعتداء موصوفا على الصحافة والحريات في لبنان”.

بدورها كرمى خياط، نائبة رئيس مجلس إدارة قناة “الجديد”، حضرت جلسة المحاكمة، لكنها رفضت أمام هيئة المحكمة برئاسة القاضي نيكولا ليتيري التهم الموجهة إليها، مؤكدة أن سبب حضورها هو لتقول إن “من معه حق لا يخشى شيئا وأنا هنا لأواجهكم”.

كما شنت هجوما على الدولة اللبنانية بالقول إنها دولة اعتادت أن تحكم من الخارج، واعتبرت أنه يجب أن تتم المحاكمة في لبنان لتأخذ الشرعية. وعند سؤال القاضي ليتيري إن كانت تريد الرد على التهم الموجهة ضدها، أجابت خياط: “لست مذنبة”، معتبرة أنها تواجه “تهما تمس مبادئي ومعتقداتي الشخصية وتمس مبادئ الصحافة العالمية”.

إبراهيم الأمين: "ما يجب أن تسمعه المحكمة قالته كرمى خياط بوضوح لتفهم حقيقة الموقف"

وأكدت أن “البحث عن الحقيقة وتقصي المعلومات حق مقدس للصحافة، حسب كل المواثيق الدولية التي تتعلق بالحريات وحقوق الإنسان”، معتبرة أن تهمتها الوحيدة، كما تلفزيون “الجديد”، “التزامنا بأعلى المعايير المهنية حين أضأنا على أخطاء سير عمل هذه المحكمة وكلها من أجل حسن سير العدالة”.

وعلق الأمين على مجريات المحاكمة بالقول “ما يجب أن تسمعه المحكمة، قالته كرمى خياط بوضوح. وما يمكن أن تسمعه المحكمة الدولية الخاصة، سيكون كافيا لتفهم حقيقة الموقف من عملها”.

فيما أكد الناطق الرسمي باسم المحكمة مارتن يوسف أن ما نشهده في لاهاي هو “جلسات محاكمة وهناك قضية ضد خياط والأمين والأخبار والجديد حيث تواجه هذه الأطراف اتهامات جنائية”، لأنهم “نشروا معلومات سرية عن شهود محتملين بما يهدد حياتهم ويعرقل سير العدالة”.

وأوضح أن “المتهمين بريئون حتى تثبت إدانتهم”، ورأى أن “ما نواجهه هو انتقادات من الجديد والأخبار وأصدقائهم، لكن نؤكد على كل حال أن هذه الإجراءات هي طبعا ليست لإسكات الصحافة اللبنانية بل لحماية الشهود”.

وشدد يوسف على أنه منذ تشكيل المحكمة هناك “نقد وتهجم من بعض الإعلام اللبناني عليها لكن لا مشكلة مع ذلك، إلا أن تعريض حياة الشهود للخطر وبالتالي عرقلة سير العدالة هو خط أحمر بالنسبة إلينا وهنا فرق بين النقد وتعريض حياة أحدهم للخطر”.

وأوضح أن المحكمة الدولية هي “صاحبة الحق” في النظر في هذه القضية لأن هذه “الجرائم ارتكبت ضد المحكمة وليست ضد أية محكمة لبنانية، وفي قضية تخص المحكمة وليس القضاء اللبناني”.

وكانت المحكمة استدعت الشهر الماضي، الصحفية كرمى الخياط من تلفزيون “الجديد”، وهي ابنة مالك ورئيس مجلس إدارة القناة، والصحفي إبراهيم الأمين رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” إضافة إلى شركة “تلفزيون الجديد” المالكة للقناة وشركة “أخبار بيروت” الشركة الأم لصحيفة “الأخبار”، لاتهامهم بـ”جريمة التحقير وعرقلة سير العدالة”.

مارتن يوسف: "الجرائم ارتكبت ضد المحكمة الدولية وفي قضية تخصها ولا تخص القضاء اللبناني"

وأوضحت في بيانها أن التهم الموجة، أتت عقب تحقيق في 3 أحداث أجراه “صديق المحكمة” ستيفان بورغون، الذي عيّنه رئيس قلم المحكمة بناءً على طلب من القاضي دايفيد باراغواناث الناظر في قضايا التحقير، لافتا إلى أن باراغواناث استنتج عقب تلقيه تقارير مقدّمة إليه من بورغون أن “هناك أدلة أولية في اثنين من هذه الأحداث تبرّر قيام إجراءات دعوى التحقير” بحق هذين الصحفيين والمؤسستين الإعلاميتين.

وفصل البيان التهم الموجهة إلى كل من الخياط وشركة “تلفزيون الجديد”، مشيرا إلى أنهما متهمان بـ”عرقلة سير العدالة عن علم وقصد ببثّ و/أو نشر معلومات عن شهود سرّيين مزعومين، إضافة إلى عرقلة سير العدالة عن علمٍ وقصد بعدم إزالتهما من موقع تلفزيون الجديد و/أو موقع قناة تلفزيون الجديد على يوتيوب معلومات عن شهود سريين مزعومين”.

أما الأمين و شركة “أخبار بيروت”، فالتهمة الموجهة إليهما هي “عرقلة سير العدالة عن علم وقصد من خلال نشر معلومات عن شهود سريّين مزعومين” متعلقة بالمحاكمة الغيابية لـ5 عناصر من حزب الله متهمين بجريمة اغتيال الحريري والتي بدأت في 16 فبراير الماضي.

وردت جريدة الأخبار في بيان صدر عنها أن رئيس تحريرها لن يحضرها، مستغربة “الإصرار” من قبل المحكمة على عقد الجلسة “رغم وجود أسباب مشروعة للتأجيل.

يذكر أن وزير العدل اللواء أشرف ريفي تعرض لحملة انتقادات واسعة، من قبل “الأخبار” و”الجديد”، بسبب هذه القضية، رد عليها في بيان أصدره قال فيه: “لم أعتد الرد على ما يصدر عن تلفزيون الجديد، وآخره ما جاء في نشرة مسائية، وما تضمن من تلوث لغوي وإسفاف”.

18