"محاكمة القرن" تصعّد حدة المواجهة بين الإخوان وفلول الوطني

الاثنين 2014/12/01
اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية صعد من حدة المنافسة السياسية لاستثمار الحكم

القاهرة- تحاول القوى السياسية التي خرجت من الواجهة في مصر الاستفادة من نتائج محاكمة القرن لترجيح الكفة لصالحها، لاسيما جماعة الإخوان التي وجدت الفرصة سانحة لاستغلال الأصوات الرافضة لحكم البراءة.

انتابت الشارع المصري خلال اليومين الماضيين حالة من الغليان، واجتاحت المظاهرات الطلابية عدة جامعات مصرية، غداة صدور حكم ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك، اضطرت قوات الأمن إلى فضها بالغاز المسيل للدموع، كما أغلقت، محيط ميدان التحرير (وسط القاهرة)، في ظل وجود أنباء عن احتمال توجه معارضين للحكم، للتظاهر في الميدان الذي يعد رمزا لثورة 25 يناير.

وعقب نطق قاضي الجنايات ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك وعدد من معاونيه، ومع أن الحكم يتعلق بتطبيق القانون، واستغلال ثغراته، إلا أن هناك من حمل (بشكل غير مباشر) الرئيس عبدالفتاح السيسي مسؤولية سياسية، وذلك على الرغم من أن نظام الإخوان هو الذي أصر على إعادة محاكمة مبارك، وقبله المجلس العسكري، الذي وافق على تحويل مبارك وعدد من أعوانه إلى المحاكمة، في قضايا بدت لكثير من الخبراء شكلية، حيث خلت من أدلة الاتهام القوية، حتى جاء حكم البراءة لمبارك ووزير داخليته و6 من مساعديه يوم السبت الماضي.

ثم انفجر بركان من الاستقطاب، كان قد توارى خلال الأشهر الماضية، طرفاه فلول الوطني من ناحية، وعناصر الإخوان وعدد من شباب الثورة من ناحية أخرى.

سعد عبود: الحكم ببراءة مبارك أحدث صدمة في وجدان المصريين

وجاءت سخونة المواجهة، من ناحيتين، الأولى أن النظام المصري يخوض سلسلة طويلة من المعارك لمواجهة الإرهاب، وتخفيف المعاناة عن المواطنين المصريين، والثانية اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، وظهور بوادر للاستفادة من الأجواء الراهنة، وتعمد التصعيد السياسي، وجريا وراء تحقيق مجموعة من المكاسب، حيث احتدمت المعركة بين فلول الوطني، وفلول الإخوان، ومعهما قائمة من القوى التي انحازت لهذا الطرف أو ذاك.

وكانت المحكمة الإدارية العليا في مصر قد أصدرت حكما في أبريل 2011 بحل الحزب الوطني وإعادة أمواله ومقدراته للدولة، وهي ذات المحكمة التي أصدرت قبل بضعة أشهر حكما بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان، وقبله وضعت الحكومة الجماعة على لائحة الإرهاب المحلية، وصادرت الكثير من أموالها، أو وضعتها تحت رقابة صارمة.

واعتبر مراقبون براءة مبارك، المدخل الذي يمكن أن يفتح بابا لعودة فلول الحزب الوطني، لكن قياديين سابقين في الحزب أكدوا لـ”العرب” أنهم لا ينوون إعادة تأسيس الحزب، وأن معظم أعضائه انتشروا وانخرطوا في أحزاب مختلفة، وسوف يخوضون الانتخابات البرلمانية على قوائمها.

مراقبون آخرون صرحوا لـ “العرب” أن حكم البراءة جاء كهدية للإخوان لاستثماره سياسيا، ومحاولة الإيحاء بوضع النظام الحاكم حاليا في السلة السلبية ذاتها، التي كان يدير بها مبارك دفة الأمور، بالتالي كسب بعض النقاط، وسط النزيف الهائل الذي يتعرض له الإخوان منذ فترة.

وصرح محمد رجب الأمين العام السابق للحزب الوطني لـ”العرب”، أنه يرفض الاعتراضات التي أبدتها بعض القوى الشبابية على براءة مبارك، مشيرا إلى أن الحكم عنوان الحقيقة ويجب احترام أحكام القضاء، وهناك أساليب كثيرة للاعتراض عليه، دون اللجوء إلى التظاهر ونشر الفوضى، واتخاذ الحكم مطية للمزايدات السياسية.

محمد رجب: الحكم عنوان الحقيقة ويجب احترام أحكام القضاء

وأكد أن الحزب الوطني لن يعود مرة أخرى، لافتا إلى أن الأحزاب تصارعت على ضم نواب الوطني لقوائمها، وهناك عدد ليس هينا من قيادات الأحزاب الحالية، كانوا أعضاء في الحزب، على حد وصفه.

وأشار “رجب” إلى أن أعضاء الحزب الوطني مواطنون مصريون في النهاية، لهم الحق في خوض الانتخابات ولا يجوز منعهم لأنهم لم يمارسوا الإرهاب ولم تثبت بحقهم جرائم فساد.

وأوضح أمين راضي أحد قياديي الحزب الوطني السابقين، لـ “العرب” أن نواب “الوطني” ليسوا فاسدين، مضيفا أن الحزب الوطني لم يكن حزبا عقائديا، ولذا لم يلجأ عناصره إلى الإرهاب، عقب ثورة يناير والحكم بحل الحزب، كما فعلت جماعة الإخوان.

وحول الحكم ببراءة مبارك، أكد أن الحكم لن يرضي جميع الأطراف، وعلى المصريين أن يحترموا أحكام القضاء، مؤكدا أن مبارك كان يحاكم جنائيا، وليس سياسيا، وعلى البرلمان القادم الإسراع بعمل تشريعات لتفعيل قانون الغدر.

من جانبه أكد سعد عبود القيادي بحزب الكرامة، أن الحكم ببراءة مبارك أحدث صدمة في وجدان المصريين، رغم أنه تم التحضير له منذ فترة لكي يتقبله الناس، وأوضح في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن أحدا لم يكن يتصور أن تكون البراءة، عقوبة الفساد في التعليم والصحة وسرقة ثروات الشعب وتدهور الحياة السياسية وكل مناحي الحياة.

وأشار البرلماني السابق إلى أن الحكم ربما يخصم من رصيد النظام الحالي، ويمهد لعودة المزيد من عناصر النظام السابق، لاسيما مع تصدر رجال مبارك والمستفيدين من نظامه لجانب من المشهد السياسي الحالي، ملفتا إلى أن البرلمان القادم سوف يشهد عودة عدد كبير من نواب الحزب الوطني مرة أخرى، وسوف يحتدم الصراع.

بدورها أكدت كريمة الحفناوي الناشطة السياسية المعروفة، لـ”العرب” أن القوى المضادة للثورة المتمثلة في النظام الفاسد بقيادة مبارك ونظام الإخوان المتاجرين بالدين والأوطان، هي الخطر الحقيقي على مصر الثورة.

وقالت “الحفناوي” وهي من مؤسسي حركة كفاية، التي لعبت دورا مهما في ثورة 25 يناير، إن الشعب المصري سوف يستمر في ثورته، حتى تتحقق أهدافها كاملة، وعلى رأسها استبعاد عناصر الإخوان وفلول الوطني من الحياة السياسية تماما، مشددة على قدرة الشعب المصري على عزل كل قوى الثورة المضادة.

4