محاكمة المالكي على جرائم الحرب والإبادة الجماعية

الثلاثاء 2014/09/09

تَرقى الجرائم التي ارتكبها نوري المالكي وأركان حكمه خلال الأعوام الثمانية إلى مستوى جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، ومع ذلك فإن المالكي ما زال حُرّا طليقاً هو وزمرته الملطخة أيديهم بدماء العراقيين الأبرياء، بينما تقتضي العدالة الأرضية والسماوية إحالتهم إلى المحكمة الجنائية العراقية أو الدولية لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

شنّ المالكي خلال سنوات حكمه عديد الهجمات العسكرية واسعة النطاق على المحافظات ذات الغالبية السنية، وعلى بعض مناوئيه السياسيين من الشيعة، وقد قامت قطعاته الطائفية بارتكاب جرائم القتل العمد، والإبادة الجماعية، والسجن التعسفي، والتعذيب الوحشي، والاغتصاب، والتهجير القسري، والتفرقة العنصرية على أساس مذهبي وعرقي وقومي، وعشرات الأفعال اللا إنسانية الأخرى الحاطة بالشرف والكرامة.

ربما تكون المجزرة الوحشية التي ارتكبتها مليشيات المالكي مؤخرا ضد المصلّين في جامع مصعب بن عُمير في محافظة ديالى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان بمقتضى القانون الجنائي الدولي، كما أنها تخلّ بالأمن والسلم الدوليين، ذلك لأن المالكي وبطانته الذين وصلوا إلى سُدة الحكم بمباركة أميركية- إيرانية يشعرون أنهم بمنأى عن العقاب، فلا غرابة أن يُطلقوا العنان لمليشياتهم الظلامية مثل “عصائب أهل الحق” و”فيلق بدر” و”قوات سوات” وبعض الوحدات العسكرية الخاصة التي تمارس فعل الانتقام الطائفي بشكلٍ متواصل.

مارست هذه الميليشات المنفلتة والوحدات الخاصة فعل الإبادة الجماعية في جامع “سارية” وداهمت أحد السجون في محافظة ديالى وقتلت بدمٍ بارد كل من فيه من دون أن ترتعد فريصة للمالكي أو لأعضاء مجلس النواب الذين لا يخرج تذمرهم عن حدود الشجب والإدانة بينما كان يصل عدد القتلى العراقيين في بعض الأشهر إلى أكثر من ألف مواطن بسبب الانهيار الأمني، وانعدام كفاءة القيادة العراقية في وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني التي يتحمل المالكي مسؤوليتها المباشرة، إضافة إلى القيادات الأخرى التي أخذت على عاتقها الملف الأمني وفشلت فيه فشلا ذريعا يستوجب المثول أمام المحاكم الجنائية المحلية أو الدولية.

تعرّضت الفلوجة غير مرة إلى حرب إبادة جماعية ولم يتورع المالكي أو غيره عن قصفها، وتحطيم بناها التحتية وتدمير منازلها، وتهجير سُكانها العُزّل إلى كردستان، خصوصا بعد أن استعار من مثلهِ الأعلى بشار الأسد القصف بالبراميل المتفجرة التي قوّضت آلاف المنازل وحوّلتها إلى أنقاض يمزِّق منظرها نياط القلب. لم تسلم الأنبار من وحشية المالكي الذي هجّر غالبية سُكّان هذه المحافظة، وشرّدهم من منازلهم، كما شرّد لاحقا أبناء صلاح الدين والموصل، والقسم الأكبر من أبناء محافظتي ديالى وكركوك وتركهم يواجهون مصائرهم في العراء، أو في المخيمات التي تفتقر إلى أبسط الخدمات الصحية والاجتماعية والإنسانية.

هزّت مجزرة الحويجة أصحاب الضمائر الإنسانية في العراق والعالم العربي، لكن المجتمع الدولي سكت عنها ولم يُعرْ بالاً إلى نحو سبعين شهيدا راحوا ضحية لوحشية المالكي وشهوته المفتوحة للدم السُني الذي لم يتوقف عن سفكه حتى خلال الأيام الأخيرة التي يودّع فيها كرسي السلطة اللعين.

لم يكن المواطنون الشيعة بمنْجى من مخالب المالكي الوحشية وخاصة أولئك الذين يختلفون معه في إدارته الدولة العراقية التي وضعها في مقدمة البلدان الفاشلة والأكثر فسادا في العالم. إن جريمة “سبايكر” بغض النظر عمّن خطّط لها ونفّذها، هي جريمة إبادة جماعية يتحمل المالكي وزرها مباشرة، مثلما يتحمل الجناة من قادة “سبايكر” المسؤولية القانونية التي يجب أن تُنصف عوائل الضحايا من سياسته الرعناء التي وضعت رقاب العراقيين تحت منجل الطائفية تارة، وسيف الإرهاب تارة أخرى.

إن الجرائم التي ارتكبها المالكي في مدينة البصرة والناصرية والعمارة ومدينة الصدر هي جرائم حرب ضد الإنسانية بامتياز. وأن قصفه المتواصل للمدن الست الثائرة والمنتفضة بما فيها العاصمة بغداد هو جريمة حرب، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان. كما أن إغراق المدن السُنية التي تسمّى بحزام بغداد بالمياه، وقصفه المتواصل لهذه المدن الآمنة، وتفجير منازلها هي جريمة حرب بكل ما في الكلمة من معنى، وبسببها يجب أن يمثل المالكي وكل من آزره أمام المحكمة الجنائية العراقية أو الدولية.

وفي ما يتعلق بالتطهير العرقي فإن الأمثلة كثيرة ولا يمكن حصرها، ويكفي أن نشير إلى التطهير العرقي السُني الذي حدث، ولما يزل يحدث حتى هذه اللحظة في مدن بهرز والمخيسة والمقدادية وغيرها من بلدات محافظة ديالى، إضافة إلى التطهير العرقي الشيعي الذي شهدته ولما تزل تشهده مدن طوز خورماتو وبشير وتلعفر. وفي السياق يمكن الإشارة إلى التطهير الديني الذي حدث لمسيحيي الموصل تحديدا، وللإيزيديين، وللتركمان وسواهم من القوميات والأديان والمكوِّنات العراقية التي تعرضت للتهجير القسري، والإبادة الجماعية التي تستدعي مثول المالكي وقياداته الفاشلة، أمام المحاكم.


كاتب عراقي

9