محاكمة قوات الدعم السريع اختبار للحكومة السودانية في مسار الديمقراطية

محكمة سودانية تقضي بإعدام ستة من أفراد القوات التي يقودها نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي لإدانتهم بقتل متظاهرين في 2019.
الخميس 2021/08/05
خلافات سياسية وراء عدم دمج قوات الدعم السريع مع الجيش

الخرطوم - قضت محكمة سودانية الخميس بإعدام ستة أفراد ضمن قوات الدعم السريع شبه العسكرية في البلاد، بعد إدانتهم بقتل متظاهرين من بينهم تلاميذ مدارس عام 2019، خلال احتجاجات على المصاعب الاقتصادية، في الوقت الذي كان فيه المدنيون يتفاوضون على تقاسم السلطة مع الجيش.

وينظر إلى محاكمة جنود من قوات الدعم السريع، التي يقودها نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، في حوادث القتل تلك وغيرها من المزاعم، على أنها اختبار لالتزام الحكومة بالتحول الديمقراطية بعد عقود من الحكم الاستبدادي.

والدعم السريع قوة مقاتلة جرى تشكيلها لمحاربة المتمردين في دارفور، ثم لحماية الحدود وحفظ النظام لاحقا، وتأسست في 2013 كقوة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، ولا توجد تقديرات رسمية لعدد عناصرها، إلا أن المؤكد أن العدد يتجاوز عشرات الآلاف.

ومنذ ظهورها تصر عدة أطراف عسكرية ومدنية على دمج قوات الدعم السريع في الجيش، مقابل رفض النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي) زعيم هذه القوات، لهذا الطلب.

وحذر حميدتي في بيان مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي سابقا من دمج قواته في الجيش، وقال "الحديث عن دمج قوات الدعم السريع في الجيش يمكن أن يفكك البلد".

وفي الثاني والعشرين من يونيو الماضي كشف رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك عن تفاصيل مبادرته لإيجاد مخرج للأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي في السودان، وهي تشمل سبعة محاور، من بينها إصلاح القطاع الأمني والعسكري.

وهيكلة القوات النظامية هي إحدى مهام السلطة في الفترة الانتقالية التي بدأت في الحادي والعشرين من أغسطس 2019 وتستمر 53 شهرا وتنتهي بانتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاقا للسلام في الثالث من أكتوبر الماضي.

ويحذّر بعض الخبراء من أن اتفاق السلام الموقع في جوبا بين الحكومة والجبهة الثورية قد ينهار إذا لم تتم عملية إصلاح القطاع الأمني.

وأشار جوناس هورنر، كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن إصلاح القطاع الأمني "مطلب أساسي في عملية الانتقال السياسي في السودان"، محذرا من أن محاولة دمج قوات الدعم السريع ونزع سلاحها بالقوة "ستكون محفزا لحرب أهلية خطرة".

وأضاف هورنر "قبل الموافقة على دمج قواته من المرجح أن يسعى حميدتي للحصول على تأكيدات بشأن دوره في السودان ما بعد المرحلة الانتقالية، والدعوات إلى مقاضاته بشأن نزاع دارفور".

واستبعد هورنر إتمام عملية الدمج، واصفا إياها بأنها "أمل بعيد المنال"، وشدد على أن سلطة حميدتي وقوته في سيطرته على الدعم السريع، وأن إصلاح قطاع الأمن "غير مرجح طالما احتفظ السودان بقوات مسلحة عديدة لها مصالح وقواعد متنافسة".

واتهم المتظاهرون في السودان مرارا قوات الدعم السريع بممارسة العنف ضدهم، ضاربين مثالا بفض اعتصام للمحتجين أمام القيادة العامة للجيش وسط العاصمة الخرطوم.

واعتصم حينها الآلاف من السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم ابتداء من أبريل 2019، مطالبين بإنهاء حكم الرئيس السابق عمر البشير، وبعد نجاحهم في ذلك ظلوا معتصمين لتحقيق مطلبهم في تولي حكومة مدنية انتقالية زمام الأمور في البلاد.

وفي يونيو 2019 هاجم رجال يرتدون ملابس عسكرية الاعتصام، وتسبب ذلك في مقتل 128 شخصا، حسب أرقام جمعها المحتجون.

ونفى العسكريون الذين كانوا يحكمون البلاد آنذاك قيامهم بفض الاعتصام، ليتم لاحقا تعيين لجنة تحقيق يرأسها محام مخضرم، ولكنها لم تعلن نتائج تحقيقها في الأمر حتى الآن.