محاكمة ليبي متهم في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي

مازالت التحقيقات التي تقوم بها الولايات المتحدة للكشف عن ملابسات هجوم استهدف قنصليتها في بنغازي الليبية في 2012 متواصلة. وأسفر الهجوم الذي ينسب لجماعة أنصار الشريعة ببنغازي عن مقتل السفير الأميركي بليبيا وعدد من أعضاء بعثته.
الاثنين 2017/10/02
بنغازي تنبذ القتلة

طرابلس – تواصل الولايات المتحدة تحقيقاتها لكشف حقيقة مقتل سفيرها في ليبيا منذ سنوات. وتبدأ في واشنطن الاثنين محاكمة ليبي متهم بالمشاركة في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي بشمال شرق ليبيا عام 2012 ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص بينهم سفير الولايات المتحدة.

ويواجه أحمد أبوختالة 18 اتهاما بالقتل ودعم الإرهابيين وتهما ذات صلة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن، بعد 3 سنوات على القبض عليه خلال عملية للقوات الأميركية ونقله إلى الولايات المتحدة.

وأبوختالة البالغ من العمر 46 عاما كان مسؤول جماعة “أنصار الشريعة الإسلامية” في بنغازي التي شنت هجوما داميا على المجمع الأميركي في المدينة الساحلية.

وتأسست “كتيبة أنصار الشريعة في بنغازي” عقب مصرع الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في العام 2011. وأعلنت الجماعة عن نفسها للمرة الأولى في فبراير 2012 “بقيادة محمد الزهاوي الذي كان في السابق سجينا في سجن سيء الصيت يدعى ‘أبوسليم’ في زمن القذافي”، بحسب ما ذكره تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط على موقعه الرسمي على الإنترنت.

وبحسب لائحة الاتهامات، فإن أبوختالة قاد مجموعة من 20 مسلحا اقتحموا المجمع، وأضرموا النار في مبان كان يتواجد في أحدها السفير كريستوفر ستيفنز والموظف شون سميث. وقتل الاثنان في الهجوم.

وقالت مصادر دبلوماسية ليبية إن السفير ستيفنز قتل “اختناقا” أثناء تواجده في زيارة لمبنى القنصلية في بنغازي لدى مهاجمة المسلحين للمبنى في تحركات نفذوها احتجاجا على إنتاج فيلم أميركي يقولون إنه “يسيء إلى النبي محمد” ويحمل عنوان “براءة المسلمين”، حيث أثار الفيلم جدلا في تلك الفترة مما أسفر عن احتجاجات نفذتها جماعات إسلامية خاصة في ليبيا ومصر ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين.

كما قتل اثنان من المتعاقدين الأمنيين في هجوم مشابه على مركز وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” قرب مبنى السفارة.

وفشلت قوات الأمن الليبية في صد الهجوم الذي قتل فيه السفير الأميركي وعدد من موظفي بعثته، واضطرت أجهزة الأمن الليبية إلى الانسحاب “بسبب تعرضها لنيران كثيفة من قبل المهاجمين”.

وأثار الهجوم عاصفة سياسية في الولايات المتحدة زادت من حدتها المعارضة الجمهورية لإدارة باراك أوباما الذي كان يخوض حملة لإعادة انتخابه، ووزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون.

وقالت كلينتون، في بيان أصدرته عقب الحادث، “لقد سعى البعض إلى تبرير هذا التصرف الآثم على أنه رد على مادة تؤجج المشاعر بثت على الإنترنت، والولايات المتحدة تدين أي مسعى متعمد للإساءة للمعتقدات الدينية للآخرين”.

وأضافت “لكن دعوني أقول بوضوح: لا يوجد مطلقا أي مبرر لأعمال عنف من هذا النوع”.

وعبّر المؤتمر العام أعلى سلطة سياسية في ليبيـا في ذاك الـوقت، في بيـان عـن تنـديده بأشد العبارات بالهجوم “الإجرامي” الـذي أدى إلى مقتل وجرح عدد من الأشخاص. وأعلن المؤتمر العام عن فتح تحقيق في الهجوم.

وأدانت الحكومة الليبية، من جهتها وعلى لسان وكيل وزارة الداخلية، الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأميركية.

وأكد المسؤول الليبي أن الحكومة الليبية تستنكر لجوء المحتجين إلى العنف للتعبير عن آرائهم.

وحاول محامو أبوختالة، الذي دفع ببراءته، الاعتراض على الطريقة التي نقل بموجبها إلى الولايات المتحدة واستخدام الأدلة من عمليتي استجواب.

ولم ينقل إلى الولايات المتحدة فور القبض عليه، بل تم احتجازه على متن سفينة للبحرية مدة أسبوعين.

وهناك خضع للاستجواب من قبل جهاز الاستخبارات طوال خمسة أيام. كما تم بعدها استجوابه من قبل فريق من مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” عدة أيام أيضا.

وفي أغسطس الماضي، رفضت محكمة في واشنطن طلب محاميه منع استخدام أقواله للمحققين كأدلة لأن حقوقه في التزام الصمت ومعرفة التهم المرفوعة ضده وفي طلب محام تم انتهاكها.

ودفاع محاموه بأن الرحلة الطويلة على متن السفينة إلى الولايات المتحدة كانت جزءا من خطة لانتزاع المعلومات منه دون حماية قانونية.

لكن في القرار الصادر في 16 أغسطس أعلن القاضي كريستوفر كوبر أن عملاء “أف بي آي” أبلغوا أبوختالة بحقوقه المتعلقة بطلب محام والتزام الصمت وأنه تنازل عنها “عن علم وذكاء”.

وأكد القاضي أن “أبوختالة عومل بصورة إنسانية وباحترام. فقد تم منحه فترة استراحة كل ساعة أو اثنتين، وقدمت له وجبات خفيفة ومرطبات”.

وأضاف القاضي أن “عدد المرات التي تنازل فيها أبوختالة عن حقوقه، مرة كتابة ومرتين شفهيا خلال كل يـوم استجواب، تشكل المزيد من الأدلة على طوعية الشخص المتنازل”.

وتعاني ليبيا من فوضى أمنية وسياسية، حيث تتقاتل فيها كيانات مسلحة عدة منذ أن أطاحت ثورة شعبية بالقذافي.

وتتصارع حكومتان على الشرعية في ليبيا، إحداهما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والتي تعمل من العاصمة طرابلس (غرب)، والأخرى هي الحكومة ومقرها مدينة البيضاء (شرق) والمنبثقة عن مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق) والتابعة له قوات الجيش التي يقودها المشير خليفة حفتر.

4