محاكمة مثيرة للجدل للمعارض كريم طابو تذكي الاحتقان في الشارع الجزائري

فريق دفاع رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي يؤكد أنه لم يبلّغ بالمحاكة قبل أن يصاب الرجل بجلطة دماغية.
الأربعاء 2020/03/25
حكم يمثل خرقا للقانون ولتقاليد القضاء

الجزائر – تصاعدت الانتقادات بين الأوساط الحقوقية الجزائرية بعد أن قضى مجلس قضاء العاصمة بعقوبة عام سجنا نافذة في حق الناشط السياسي المعارض كريم طابو، في محاكمة مثيرة للجدل، بسبب الظروف والملابسات التي سادتها.

ورفض طابو الذي يرأس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي، غير معتمد، والمتهم بالتحريض وتهديد السلامة الوطنية، المثول أمام الهيئة دون حضور محاميه.

وذكر فريق الدفاع أنه لم يبلّغ بالمحاكمة، قبل أن يصاب الرجل بجلطة دماغية نقل على إثرها إلى المصحة، وتصدر محكمة الاستئناف حكما في حقه.

ووصف المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، الحكم الصادر الاثنين الماضي، في حق طابو، بـ”الغريب والمثير”، وأن مجلس قضاء العاصمة لم يعرف انحرافا كهذا منذ استقلال البلاد، في إشارة إلى ما اعتبره فريق الدفاع خرقا للقانون ولتقاليد القضاء.

ودق محامون وحقوقيون في الجزائر أجراس الإنذار بعد تدهور الوضع الصحي لطابو، بعد عرضه أمام مجلس قضاء العاصمة، للنظر في التهم الموجهة إليه.

وقال شهود عيان بأن رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي المعارض، قد أصيب بأعراض جلطة دماغية أسقطته أرضا أمام هيئة المحكمة، إذ أصيبت أطرافه وفمه باعوجاج مما اضطر المصالح المختصة إلى تحويله الفوري إلى المصحة.

وكتب المحامي والناشط الحقوقي عبدالغني بادي، في تدوينة له على حسابه في فيسبوك، “كريم طابو في خطر.. من يرغب في محاكمة طابو قسرا، لقد تعرض إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم وسقط أرضا، بعدما أصيب باعوجاج في الأطراف والفم ونقل للعيادة، بعد محاولة إرغامه على المحاكمة”.

مجلس قضاء العاصمة يقضي بعقوبة عام سجنا لرئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي رغم تعليق العمل في المحاكم

وهذه الرواية أكدها المحامي والناشط الحقوقي طارق مراح، في تدوينة له بالقول “كريم طابو، يسقط أرضا بعد ارتفاع ضغط الدم، ويحول إلى العيادة بعد إرغامه على المحاكمة”.

وأضاف أن “تعامل القضاء مع كريم طابو، بهذه الطريقة ومحاكمته دون إعلام دفاعه، وفي هذه الظروف العصيبة يعتبر سلوكا مشينا غير مبرر ومساسا بحق المتهم في المحاكمة العادلة، خاصة بعد رفض القاضي طلب تأجيل الجلسة إلى موعد لاحق، كما أن النائب العام رفض استقبال فريق الدفاع للاستفسار عن وضعه الصحي”.

وكان يفترض إطلاق سراح طابو، اليوم الأربعاء، بعد استنفاد العقوبة الصادرة في حقه من طرف محكمة سيدي امحمد بالعاصمة، التي نظرت في قضية “التحريض على العنف والمساس بالدفاع الوطني وسلامة التراب الوطني”، مطلع الشهر الجاري.

وتأتي هذه القضية قبل أن تتم إثارة قضية أخرى من طرف محكمة القليعة غرب العاصمة، وتتم برمجتها الثلاثاء دون إبلاغ فريق الدفاع، حسب ما قال محامون وناشطين حقوقيين.

وجاءت المحاكمة المذكورة، في أجواء استثنائية تعيشها البلاد على خلفية انتشار وباء كورونا، الذي دفع وزارة العدل خلال الأيام الماضية، إلى تعليق العمل في المحاكم وجدولة القضايا، إلا في الحالات الاستثنائية، تفاديا لانتقال العدوى في الأوساط القضائية.

وكتب مراح، مستغربا في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “تخيلوا أن جلسة كريم طابو، الاستئنافية قد تمت جدولتها نهار اليوم (الثلاثاء) ليحاكم في نفس اليوم”، في تلميح إلى انطواء المسألة على ممارسات خفية ونوايا الإبقاء على الرجل رهن السجن، بعدما قضت محكمة العاصمة استنفاد عقوبته نهار اليوم ومغادرته السجن.

وأكد ناشطون في الحراك الشعبي أن إصرار المجلس على جدولة القضية يوم الاثنين، ينم عن نوايا مبيتة للإبقاء على الرجل رهن السجن، واستباق قرار استنفاد العقوبة المنطوق بها في محكمة العاصمة.

واستعاد مدونون في شبكات التواصل الاجتماعي، سيناريو الوفاة المثيرة للناشط السياسي المعارض كمال الدين فخار، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في سجن غرداية العام نهاية مايو الماضي في ظروف غامضة، وصفها رفيقه ومحاميه صالح دبوز بـ”التصفية المتعمدة”، وحذروا من أي سيناريو مماثل يتعرض له طابو، كما حملوا السلطة مسؤولية ما قد يتعرض له.

وكان الإعلامي المعارض محمد تامالت، قد قضى هو الآخر في سجن القليعة غرب العاصمة نهاية 2016، في ظروف غامضة، وصفها آنذاك وزير العدل السابق طيب لوح بـ”العادية” و”ناجمة عن رفض الضحية العلاج المقدم له”، بينما صرح مقربون منه بأنها كانت “تصفية”.

ويعتبر الناشط السياسي كريم طابو من بين الرموز التي ظهرت بشكل قوي في خضم الاحتجاجات السياسية المشتعلة في البلاد منذ فبراير العام الماضي، وتحول إلى شخصية رمزية للحراك الشعبي، قبل أن يتم توقيفه من طرف السلطات الأمنية في سبتمبر من نفس العام.

ولا يزال ناشطون ومعارضون سياسيون رهن الحبس، رغم دعوات التهدئة الموجهة إلى السلطة لاحتواء الاضطرابات، على غرار سمير بلعربي، الذي أعيد توقيفه فبراير الماضي، بعد أيام من الإفراج عنه، فضلا عن رشيد نكاز المسجون منذ نهاية العام الماضي.

4