محامو تونس في إضراب عام ضد قانون المالية

الجمعة 2016/10/21
بركان غضب

تونس - تنفذ، الجمعة، الهيئة الوطنية للمحامين في تونس إضرابا عامّا، احتجاجا على قانون المالية والإجراءات الضريبية لسنة 2017، والمعلن من قبل حكومة يوسف الشاهد.

ويتضمن قانون المالية، المثير للجدل، العديد من الإجراءات التقشفية لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتعبئة موارد الدولة، منها إقرار زيادات ضريبية تشمل بعض المهن الحرّة وعلى رأسها المحاماة، إلى جانب التعليق في زيادات الأجور حتى سنة 2019، ومثّل هذا الإجراء نقطة خلاف أساسية بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة.

واعتبرت هيئة المحامين، في بيان رسمي لها، أن قانون المالية تضمن إجراءات مجحفة وخطيرة بحق المواطن والمحامي من شأنها أن تتسبب في نتائج كارثية وتهدد مصير المحاماة والاستقرار الاجتماعي، مفيدة بأن “القانون مخالف لأحكام الدستور ويتعارض مع مبدأ المساواة والعدالة الضريبية”.

ودعت الهيئة جميع الفروع الجهوية للمحامين إلى عقد اجتماعات عامة بالجهات لتعبئة القواعد والاستعداد لسائر التحركات النضالية، كما دعت جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والهيئات المهنية إلى توحيد الجهود للتصدي لـ“هذا المشروع الخطير”.

وأكدت المحامية ليلى حداد، في تصريحات سابقة لـ”الصباح نيوز”، أن الإجراء الضريبي الخاص بالمحامين سيثقل كاهل المواطن قبل المحامي، خاصة وأن هناك قضايا يتم طرحها وأخرى ينوب فيها المحامون مجانيا على غرار قضايا الشهداء أو بعض القضايا العادلة متسائلة كيف يمكن للمحامي أن يدفع الجباية عن هذا النوع من القضايا في حين أنه ينوب فيها دون مقابل.

ومن المرجّح أن تقوم الهيئة الوطنية للمحامين بالمزيد من التصعيد في حال صادق مجلس نوّاب الشعب على قانون المالية، وذلك بتمديد إضرابهم عن العمل أو الدخول في اعتصام مفتوح بهدف إسقاط القانون الذي لقي معارضة شديدة من قبل العديد من الأحزاب والنقابات.

وسبق أن قدمت الهيئة مقترحا حول مشروع جباية المحامي إلى وزارة المالية يقوم أساسا على توحيد طابع جبائي تحريري إلى المحامين حسب نوع القضية التي يشتغل عليها سواء كانت جنائية أو ناحية أو غيرها وذلك لمكافحة التهرّب الضريبي، غير أن هذا المقترح قُوبل بالرفض.

وعزت الحكومة الإجراءات التي تضمنها قانون المالية لسنة 2017 إلى تراجع نسق النمو إلى مستويات ضعيفة لم تتجاوز 0.8 بالمئة سنة 2015 و1.5 بالمئة منتظرة سنة 2016، هذا إلى جانب تضاعف كتلة الأجور خلال الخمس سنوات الأخيرة مقابل تراجع نسبة الاستثمار إلى أقل من 19 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن جانبها، عبّرت بعض الأحزاب مثل الجبهة الشعبية وآفاق تونس عن استعدادها لتقديم حلول بديلة ومقترحات عمليّة لتعبئة خزينة الدولة في ظلّ ما تعيشه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، ولتفادي اللجوء إلى الإجراءات التقشفية مثل تجميد الأجور.

وتصاعدت الدعوات إلى إدخال تعديلات على النسخة الأصلية لمشروع قانون المالية قبل طرحه على البرلمان، خاصّة وأنه جاء نتيجة لإملاءات صندوق النقد الدولي، وهو ما أكدته هيئة المحامين عند وصفها للقانون بـ”اللاوطني”. ويفرض صندوق النقد الدولي شروطا على تونس، قوامها تصفية القطاع العام، مقابل تمكينها من قروض مالية.

وأثير الجدل حول إملاءات الصندوق الدولي ومحاولته المس من السيادة الوطنية للدول إثر إصداره لبيان في شهر أفريل من السنة الجارية أعلن فيه توصله إلى اتفاق مع الحكومة التونسية حول إبرام اتفاق مدته أربعة أعوام بقيمة 2.8 مليار دولار في إطار “تسهيل الصندوق الممدد” وبهدف دفع عجلة النمو.

4