محامو تونس يواصلون احتجاجاتهم ضد ضريبة إضافية على دخولهم

يواصل محامون في تونس احتجاجاتهم ضد الضريبة الجديدة التي تشملهم والتي جاءت ضمن قانون المالية للعام القادم. وبدأ المحامون إضرابا عاما مفتوحا في المحاكم، الاثنين، وعبروا عن رفضهم بأشكال احتجاجية مختلفة اتخذت نسقا تصعيديا منذ حوالي الأسبوعين.
الأربعاء 2016/12/07
محاماة غاضبة

تونس - اقتحم الآلاف من المحامين التونسيين، الثلاثاء، ساحة الحكومة بالقصبة، بالعاصمة تونس، بعد تجاوز الحواجز الأمنية الموجودة بالمكان.

ونفذ المحامون التونسيون، مسيرة احتجاجية بساحة الحكومة، رغم التواجد المكثف لقوات الأمن، تعبيرا عن رفضهم للإجراءات الضريبية الجديدة في مشروع موازنة الدولة لسنة 2017.

وانطلقت المسيرة، التي نفذها الآلاف من المحامين الذين توافدوا من عدة محافظات بالبلاد، من أمام قصر العدالة، وانتهت أمام قصر الحكومة، رافعين خلالها شعار “المحاماة غاضبة”.

وقال عميد المحامين التونسيين، عامر المحرزي، في كلمة ألقاها أمام قصر الحكومة، إن “المحاماة تتعرض للظلم”.

وأضاف “المحاماة رسالة نبل وشرف وأمانة، والجميع يعرف ذلك، ومن يسعى لشيطنة المحاماة وإظهار من ينتمون إليها كأنهم مجموعة من اللصوص والمارقين عن القانون؛ فذلك دليل على أنه مفلس”.

وأكد المحرزي أنه “من غير الممكن مس أشرف قطاع في تونس، فالمحاماة ستحتفل في مايو 2017، بـ120 سنة من تأسيسها، فهي أقدم من الدولة”.

وخلال مؤتمر صحافي غداة المظاهرة، بين المحرزي، أن “المحاماة مستهدفة من الحكومة بشكل منظم وغير مسبوق لكنها ستبقى”.

وتابع “سنواصل طرق أبواب الحوار، لكننا لن نتخلى عن النضالات. لن تمروا بقوانينكم الجائرة المسلطة ضد المحاماة”.

وأقر مشروع قانون المالية لسنة 2017، فرض رسم جبائي على كل أعمال المحامين؛ من قضايا وعقود يحررونها، يقدر بـ 60 دينارا (حوالي 27 دولارا)، الأمر الذي اعتبره المحامون إجراءات ظالمة.

وبدأ محامون في تونس إضرابا عاما مفتوحا في المحاكم، الإثنين، احتجاجا على قانون المالية الذي تضمن إجراءات ضريبية جديدة بقطاع المحاماة. وللمرة الثالثة في شهر يضرب المحامون عن العمل رفضا لمشروع القانون.

وأعلنت الهيئة الوطنية للمحامين عن عمليات تعبئة وحشد بجانب الإضراب في مقرات المحاكم، ودعوة المحامين من كافة أنحاء البلاد للمشاركة في مسيرة احتجاجية أمام مقر قصر العدالة بتونس العاصمة، ومنها إلى مقر الحكومة في ساحة القصبة المجاورة، الثلاثاء.

ويعترض المحامون على ما ورد بعدد من فصول قانون المالية الجديد لعام 2017 والمعروض على البرلمان لأنه يفرض إجراءات ضريبية جديدة أسوة بعدد آخر من المهن الحرة.

والقانون المثير للجدل تضمن الكثير من الإجراءات التي تقول الحكومة إنها ضرورية لإصلاح النظام الضريبي، وتعزيز الموارد المالية للدولة بعد أن بلغت مستويات خطيرة من العجز.

عامر المحرزي: المحاماة مستهدفة من الحكومة بشكل منظم وغير مسبوق

وأصدرت الهيئة، السبت، بيانا عبرت فيه عن رفضها لأحكام الفصلين الـ31 والـ32 من مشروع قانون المالية لسنة 2017 المتعلق بفرض ضرائب على المحامين.

ووصفت الهيئة تلك الخطوة بأنها “خطيرة ومن شأنها أن تضرب حق الدفاع واستقلالية المحاماة”، محملة المسؤولية في ذلك للحكومة والأحزاب السياسية.

والأربعاء قبل الماضي، حاول المئات من المحامين التونسيين الغاضبين اقتحام مقر البرلمان في العاصمة، تعبيرا عن احتجاجهم ورفضهم للإجراءات الضريبية الجديدة.

واحتشد المئات من المحامين أمام مقر البرلمان وحاولوا اقتحامه قبل أن يمنعهم حراس المكان، وذلك تزامنا مع إضراب عام دعت إليه نقابتهم احتجاجا على ما أسموه بـ”إجراءات جبائية” اعتبروها “انتقائية وظالمة” في مشروع قانون الموازنة.

ورفع المحامون خلال هذا التحرك شعارات مناهضة للحكومة منها “ارحل” و”قدر المحاماة الانتصار دائما” و”بالروح بالدم نفدي المحاماة” و”المحاماة لم تركع لبن علي (الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) و”لن تنجح الإدارة الجبائية في تركيع المحامين”.

وأكدت وزارة المالية، من جهتها، أنها كانت قد تقبلت، منذ أكتوبر الماضي، العديد من المطالب المكتوبة عن عميد المحامين تسعى إلى إفراد المحامين بنظام جبائي خاص من خلال تغيير طريقة الاستخلاص الضريبي لعموم أعمال المحامين، وذلك بفرض طابع جبائي على جميع الأعمال التي يقومون بها.

وأكدت الوزارة أنه تم إدراج أهم أجزاء المقترح ضمن مشروع قانون المالية القادم.

وعبرت الوزارة عن اسغرابها من تصعيد المحامين، وذلك لأنها اعتقدت أنه تم التوصل إلى صيغة توافقية مع هذا القطاع.

ويلقى مشروع الموازنة رفضا كبيرا في تونس، إذ هدد اتحاد الشغل، أكبر نقابات البلاد، بالدخول في إضراب عام، رفضا لتجميد الزيادة في الأجور و”الميزانية التقشفية”، فيما رفض اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل) مقترحا بمساهمة ضريبية استثنائية بنسبة 7.5 بالمئة على أصحاب المؤسسات.

وفرضت الحكومة التونسية، التي تواجه ضغوطا قوية من المقرضين الدوليين لتنفيذ، حزمة من الإجراءات من بينها ضرائب جديدة على قطاعات مثل المحامين والأطباء وأخرى إضافية على الشركات، بالإضافة إلى خطط لتأجيل زيادة في أجور مئات الآلاف من الموظفين بالقطاع العام.

وحذر حسين العباسي، أمين عام الاتحاد التونسي للشغل، الأحد، حكومة يوسف الشاهد من “عواقب” مواقفها المتصلبة، في إشارة إلى إصرار الحكومة على تأجيل الزيادة في أجور موظفي القطاع العام.

4