محامي مشرف، شريف الدين بيرزاده "محامي الشيطان"

الخميس 2014/01/16
بيرزاده.. لم يعد يملك حماس الأمس

إسلام أباد - بعيدا عن الأضواء، قدم النصح لكل القادة العسكريين في تاريخ باكستان، واليوم وفي التسعين من عمره يعود المحامي الغامض شريف الدين بيرزاده وربما للمرة الأخيرة، للدفاع عن “الجنرال مشرف” الذي قد يواجه تهمة الخيانة العظمى.

ويشبه “محامي الشيطان” هذا إلى حد كبير المحامي الفرنسي الراحل جاك فيرجيس بدفاعه عن أكثر الشخصيات إثارة للجدل في بلده، وعرف في المحاكمات الكبرى وواجه في أغلب الأحيان انتقادات بسبب موكليه لكنه يحترم جدا مهنته.

وشريف الدين بيرزاده الذي يضع قبعة سوداء، لم يعد يملك حماس الأمس، ومثل أي “عراب”، يدفع بزملائه الشباب إلى الواجهة لكنه يدير في الكواليس الدفاع عن برويز مشرف.

وتلاحق الحكومة الباكستانية القائد العسكري السابق الذي حكم البلاد منذ انقلابه في 1999 حتى إقالته في صيف 2008، وقد شُكلت في نوفمبر محكمة خاصة لمحاكمته بتهمة “الخيانة العظمى” وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام. وتآخذ السلطات على مشرف تعليقه الدستور وفرضه حالة الطوارئ في “خيانة” لهذا البلد الذي يضم أكثر من 180 مليون نسمة وحكمه العسكريون ثلاثة عقود منذ استقلاله في 1947.

وهذا التاريخ يعرفه شريف الدين بيرزاده من الداخل لأنه كان سكرتير محمد علي جناح مؤسس البلاد، ثم مدعيا في عهدي الجنرالين محمد أيوب خان ويحيى خان، من 1958 إلى 1971. وبعد ذلك حرر نص القسم للجنرال الإسلامي ضياء الحق الذي حكم من 1977 إلى 1988، ثم بعد ذلك مع برويز مشرف.

ويؤكد هذا الرجل الذي لا يحب الأضواء، في مقابلة نادرة أنه بالتأكيد ليس محامي “المستبدين” في بلد يشهد منافسة دائمة بين المدنيين والعسكريين، ويقول: “أنا محام محترف أذهب إلى المحكمة وأفعل ما بوسعي”.

ويضيف: “يصفون هؤلاء الأشخاص بالطغاة لكنهم في الواقع ليسوا سوى مدراء، والبلاد حققت تقدما في ظل الكثير من هذه الأنظمة، كما أن بعض السياسيين طيبون مثل “ذو الفقار علي بوتو” لكن الجانبين (المدنيون والعسكريون) ارتكبا أخطاء كثيرة”.

وفي عهد ضياء الحق ومشرف، عدّل بيرزاده نصي القسم بإلغاء صيغة كانت تنص على أن عليهما “فرض احترام الدستور والدفاع عنه”، وأدرج “مبدأ الضرورة” من أجل تبرير الانقلابَيْن.

واليوم يعبر عن ارتياحه لقرار المحكمة العليا التي أقرت سيطرة ضياء الحق الذي عرف بإصلاحاته الإسلامية، على السلطة وإعدام سلفه الاشتراكي “ذو الفقار علي بوتو”. وفي حالة مشرف، يشكك الدفاع في شرعية المحكمة الخاصة بحد ذاتها، لكن بيرزاده المتمرس في عمله يرفض كشف أية تفاصيل حول خطط الدفاع المقبلة، إلا أن مراقبين مطلعين مثل أياز أمير المعلق المعروف في الصحف الباكستانية يشعرون بيد بيرزاده في هذه القضية، ويقول أمير: “لم يواصل عمله طوال هذه السنوات بفضل نظرياته في الحقوق بل لقدرته على التلاعب بالسلطة القضائية”. أما أسماء جهانجير التي تعد من الناشطات المدافعات عن حقوق الإنسان الأكثر شهرة في البلاد، فترى أنه “محام رائع” حتى وإن دافع عن شخصيات مثيرة للجدل، مثل الفرنسي جاك فيرجيس الذي دافع عن كارلوس وصدام حسين والنازي كلاوس باربي.

وقد تكون قضية مشرف الأخيرة التي يتولاها بيرزاده الذي يبلغ من العمر 90 عاما، إلا أن هذا الرجل الذي يلفه الغموض ووحده الموت يمكن أن يبعده عن العمل يقول: “هناك محامون يعملون حتى سن الثامنة والتسعين”.

12