محاورة بين شيخ البلدة وحاكم البلد

الخميس 2015/07/16

حاكم البلد: بلغني أنّهم عثروا صباح اليوم على جثّة رضيع وسط الغابة.

– شيخ البلدة: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، انتشر المنكر وشاع الفحش إلى هذا الحد! لو تأذن لي يا مولاي لكي أشنّ حملة هوجاء لغاية تغيير المنكر فنقضي على الدّعارة التي بسببها أصبحت المرأة تنجب خارج الزّواج أو تتخلص من الحمل بهذا النحو القبيح. لذلك وجب البدء على الفور بشن حملة شعواء على أوكار الدعارة حتى يسود الدين وينتشر الإيمان.

– حاكم البلد: لكن التحريات أثبتت بأنّ الرّضيع ثمرة حمل شرعي من زواج شرعي بين أب شرعي وأم شرعية، ولا شبهة في هذا.

– شيخ البلدة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لو تسمح لي يا مولاي لكي أشنّ حملة توعوية واسعة لغاية تحسيس الأمهات بأدوارهن وتذكيرهن بالعقاب الأخروي الذي ينتظرهنّ، فلا تجرؤ أي أم على التخلص من رضيعها بهذا النحو القبيح، ويصبح لديها ما يكفي من الوازع الديني للقيام بوظائفها في العناية والرضاعة والحنان.

– حاكم البلد: لكن، ليست الأم من تخلصت من الرّضيع، بل لقد سُرق منها مباشرة بعد إنجابه في المستشفى المجاور للغابة.

– شيخ البلدة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لو تسمح لي يا مولاي سأشنّ حملة دينية لا أوّل لها ولا آخر على اللصوص والسراق، وبالموازاة نطبق الحدود بحذافيرها ولا نخشى فيها لومة لائم، حتى لا يجرؤ أحد أن يسرق رضيعا من أمه.

– حاكم البلد: لكن السّارق ليس إنسانا بل ذئب من ذئاب الغابة استغل غياب حراس المستشفى وتسلل إلى الغرفة واختطف الرّضيع.

– شيخ البلدة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لو تسمح لي يا مولاي لكي أشن حملة دينية في مختلف الفضائيات ووسائل الإعلام ووسط كافة المرافق والإدارات حتى نجعل الناس ملتزمين بالطريق القويم، ويلتزم كل حرّاس المستشفيات بواجباتهم في حماية أرواح النّاس بدل الذّهاب إلى النوم.

– حاكم البلد: لكن الحرّاس لم يذهبوا إلى النوم يا شيخ البلدة بل ذهبوا إلى صلاة التّراويح.

– شيخ البلدة: (ممممممممممممم).

24