محاورة سقراط والشيخ فعلوان

الخميس 2014/08/14

في آخر يوم من أيام شهر رمضان الفائت، وكان الصيف قائظا والحرّ حارقا، التقى الحكيم سقراط بالشّيخ فعلوان داخل مقصورة القطار، وبعد التحية والسلام وتبادل الكلام عن سخونة الجو وسائر الأحوال، سأله فقال: هل تأذن لي يا شيخنا الجليل بأن أشرب جرعة ماء وشيء من الحليب فأفطر علناً وعملاً بمنطوق الآية الكريمة التي تبيح الإفطار للمسافر رخصة له ورحمة به؟ فاستنكر الشيخ فعلوان قول الحكيم سقراط وأنكر عليه أن يأخذ بصريح النص الديني ومنطوق القرآن الكريم حرفياً بلا اجتهاد، موضحا له بأنّ الناس قديما كانوا يسافرون بواسطة الإبل والجياد والبغال، وكان السفر منهكا للأبدان متعبا للأذهان، لا سيما في الصحاري والبراري والقفار، أما اليوم فقد تبدلت الأحوال وأمست وسائل النقل أكثر سرعة وراحة، فلا يجوز الأخذ بظاهر الآية كما أنزلت على قوم لم تكن عندهم سيارات ولا قطارات ولا طائرات ولا مكيفات.

فقال الحكيم سقراط : الله ينصر دينك يا شيخ الإسلام، والآن، ما المانع من تطبيق هذا المبدأ القائل بعدم الأخذ بصريح النص ومنطوق القرآن كما أنزل في ظروف العالم القديم، على سائر المسائل والأحكام الأخرى، مثل تعدّد الزّوجات، وتزويج الصغيرات، وشهادة المرأة، ونصيب الأنثى من الإرث..؟ !

فاستغرب الشيخ فعلوان ولعله فوجئ بصيغة السؤال، لكنه سرعان ما تدارك الأمر فاستدرك يقول: أوصيك يا سقراط بقراءة كتاب “باب ما جاء في كذا” للشّيخ فلاّن بن علاّن، ففيه إجابة شافية عن كل هذه المسائل والله المستعان. ما يعني في رواية أخرى، أن الشيخ فعلوان قد أنهى المحاورة.

24