محاولات إيرانية مستميتة للتحايل على الحظر من بوابة العملات المشفرة

دراسة تكشف أن 4.5% من إجمالي استخراج عملة بتكوين تجري في إيران حيث يتم التداول بـ700 من العملة المشفرة يوميا وتعدين 19.5 ألف منها سنويا.
السبت 2021/09/18
مغامرة غير محسوبة العواقب لإنقاذ الاقتصاد

تعكس الدعوات العلنية في إيران إلى التوسع في استخدام العملات المشفرة في التعاملات المالية، المحاولات المستميتة للتحايل على الحظر الأميركي وتكشف مدى التداعيات القاسية للعقوبات، التي ضيقت هوامش قدرة طهران على الخروج من كبواتها الاقتصادية، رغم مكابرة الطاقم الجديد للسلطة بأن الوضع على أحسن ما يرام مع زيادة تحصيل الإيرادات من صادرات النفط.

طهران- ينظر محللون اقتصاديون بعين الشك في إمكانية تبني حكومة الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي فكرة التعويل بشكل أكبر على العملات المشفرة في التعاملات المالية، كونها تنتهك نظام الدعم الحكومي للكهرباء، وذلك رغم أنها إحدى الأدوات للالتفاف على العقوبات الأميركية.

ورغم اعتراف طهران رسميا باستخراج العملات المشفرة كصناعة خلال السنوات الأخيرة، لتتيح لها الكهرباء بأسعار رخيصة وتُلزم مستخرجيها ببيعها إلى البنك المركزي، إلا أن الخطوة قد تصطدم بعراقيل أخرى في طريق تحقيق الهدف وقد تدمر النظام المالي للبلد المحاصر بالأزمات.

وأثار مقترح غلام رضا مرحبا، المتحدث باسم لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان الإيراني، استخدام العملات المشفرّة “للالتفاف على المشاكل المرتبطة بالعقوبات” الدولية المفروضة على طهران الكثير من التساؤلات، بعد أن أكد في حديث نادر مع أحد المسؤولين عن هذه القضية أنه “لا يمكن أن نبقى لا مبالين تجاه ظاهرة” العملات المشفّرة.

ميشال روك: قرابة عُشر عمليات التعدين العالمية للبتكوين ينفذ في إيران

ونسبت وكالة أنباء “إيسنا” الإيرانية إلى مرحبا قوله، خلال مناقشة البرلمان لتقرير يحدد حجم سوق العملات المشفرة في إيران وأفضل السبل لاستخدام هذه التقنية في وقت متأخر الأربعاء الماضي، إن “تحويل الأموال بواسطة العملات المشفرة يمكن أن يكون وسيلة للالتفاف على العقوبات وتخفيف آثارها” على الاقتصاد.

ولفت مرحبا إلى أن “الإدارة الجيدة للعملات المشفرّة يمكن أن توفر فرصا للاقتصاد” الإيراني، الذي يعاني من مشاكل في تضخم الأسعار والبطالة وتدهور متسارع في القدرة الشرائية للمواطنين، منذ أن فرضت الإدارة الأميركية السابقة سلسلة عقوبات طالت قطاعها النفطي والتحويلات المالية.

ووفق ما أشار إليه التقرير، فإنه يتم التداول بنحو 700 عملة بتكوين في إيران يوميا، كما يتم تعدين 19.5 ألف بتكوين سنويا في مقابل 324 ألفا حول العالم.

وقبل أن تشرع إيران في تعدين البتكوين وسائر العملات المشفرّة في 2018، كانت الأجهزة الأمنية تشن حملات مداهمة بشكل دوري على مقرّات لتعدين العملات المشفرة.

ولكن في شهر مايو الماضي، أعلن الرئيس السابق حسن روحاني حظر التعدين أربعة أشهر، بعدما تسببت هذه العمليات في انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد.

وحمّل المسؤولون الإيرانيون الممارسين لعمليات التعدين بطرق غير مشروعة مسؤولية الاستهلاك الكبير للكهرباء.

ويتطلب إنشاء أو تعدين البتكوين والعملات المشفرة الأخرى والتربح منها كمبيوترات قادرة على حل معادلات رياضية معقدة، مما يؤدي إلى استهلاك كبير للكهرباء يعادل أحيانا ما تستهلكه دول بأكملها.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى المستشار والخبير في العملات المشفرة ميشال روك قوله إن “من 5 إلى 10 في المئة من عمليات التعدين العالمية للبتكوين تنفذ في إيران”.

وبينما يترقب العالم مصير محادثات فيينا المتعلقة بإعادة العمل بالاتفاق النووي على قاعدة شروط جديدة، أظهر تقرير لشركة إليبتيك لتحليلات سلسلة الكتل نشرته قبل عدة أسابيع، أن إيران تستمر في الالتفاف على العقوبات عبر استخدام العملات المشفرة في بيع الخام.

غلام رضا مرحبا: تحويل الأموال بواسطة العملات المشفرة يمكن أن يكون وسيلة للالتفاف على العقوبات وتخفيف آثارها

وخلصت الدراسة التي أعدتها مجموعة من المختصين في إليبتيك إلى أن 4.5 في المئة من إجمالي استخراج عملة بتكوين تجري في إيران، مما يدر على البلد الملايين من الدولارات في شكل عملات مشفرة يمكن استخدامها لتمويل الواردات.

وتؤكد العديد من المؤشرات أن إيران تبيع احتياطاتها من الطاقة في الأسواق العالمية، مستخدمة عملية تعدين بتكوين للالتفاف حول العقوبات التجارية.

وتفيد الأرقام بأن إنتاج إيران من بتكوين يعادل إيرادات بنحو مليار دولار سنويا، عند مستويات الاستخراج الحالية.

وفي الوقت الذي يصعب فيه تحديد الأرقام بدقة، فإن إليبتيك تقدر بالاستناد إلى بيانات من مستخرجي بتكوين جمعها مركز كمبريدج للتمويل البديل حتى أبريل العام الماضي، وبيانات من شركة توليد الكهرباء التي تسيطر عليها الحكومة الإيرانية في يناير الماضي، بأن ما يصل إلى 600 ميغاواط من الكهرباء يستخدمها مستخرجو العملات المشفرة.

وجذبت الكهرباء الرخيصة المزيد من المستخرجين، وبخاصة من الصين، إلى إيران. وتسمح طهران بالعملات المشفرة المستخرجة في إيران لتمويل واردات السلع المرخص بها.

وتدرك إيران أن استخراج بتكوين ينطوي على فرصة جذابة لاقتصاد يرزح تحت نير العقوبات ويعاني من نقص في السيولة النقدية، مع فائض من النفط والغاز الطبيعي.

وتتطلب الكهرباء التي يستخدمها مستخرجو العملات المشفرة في إيران  نحو 10 ملايين برميل من الخام سنويا لتوليدها، أي حوالي 4 في المئة من إجمالي صادرات إيران النفطية.

وتشير تقارير محلية إلى أن المركزي الإيراني لا يزال يحظر تداول بتكوين والعملات المشفرة الأخرى المستخرجة في الخارج، لكن العملات متاحة على نطاق واسع في السوق السوداء داخل البلاد.

وترافق الجدل حول العملات المشفرة مع تأكيد مصادر تجارية ومسؤولين أن صادرات المشتقات النفطية الإيرانية ازدهرت في السنوات الماضية رغم العقوبات الأميركية الصارمة، وهو ما يتيح لطهران زيادة مبيعاتها بسرعة في آسيا وأوروبا إذا رفعت واشنطن العقوبات.

وأظهرت أرقام وزارة النفط والبنك المركزي أن إيران صدرت مواد بتروكيمياوية ومنتجات بترولية بقيمة 20 مليار دولار خلال العام الماضي، أي ضعف قيمة صادراتها من الخام. وقالت الحكومة في أبريل إن هذه الصادرات كانت المصدر الرئيسي لإيراداتها.

إيران تبيع احتياطاتها من الطاقة في الأسواق العالمية، مستخدمة عملية تعدين بتكوين للالتفاف حول العقوبات التجارية

 

10