محاولات استعداء الإعلام الأميركي

الاثنين 2017/02/06

للمرة الثانية خلال وجوده كرئيس منتخب ورسمي يتهجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صحافي يمثل وسيلة إعلام في مؤتمر صحافي وأمام الأشهاد.

للوهلة الأولى يصدق قول البعض على أن ترامب يحاول أن يكون مغايرا قدر الإمكان لسابقيه خصوصا في ما يتعلق بحضوره أمام الجمهور، لكن المطلع على تاريخ الإعلام الأميركي وعلاقته مع زعيم البيت الأبيض وسياسات الولايات المتحدة الداخلية أو الخارجية يجد أن ترامب لم يع اللعبة مع الإعلام وإنما هو ينساق بعنجهية فظّة دون أن يحسب حسابا لتأثير الرأي العام الأميركي والذي تحدد مساراته ونتائجه الماكينة الإعلامية الأميركية.

فالإعلام الأميركي “يغطي قارة بأكملها”… وكل ولاية من الولايات الخمسين المشكلة للولايات المتحدة هي دولة قائمة بذاتها من خلال الحسبة الإعلامية.

فالإعلام الأميركي مسؤول عن توفير المعلومة لما يزيد على ثلاثمئة مليون نسمة فقط داخل الولايات المتحدة، لذا فإن وسائل الإعلام الأميركية لها التأثير الكبير على مستوى قناعات المواطن في كل القضايا السياسية والاجتماعية، الأمر الذي يدركه ترامب كما يدركه كل مواطن أميركي ولا يحتاج إلى المزيد من المعرفة، فكيف بمن دخل معترك السياسة قادما من باب التجارة والشهرة.

وأود هنا أن أشير إلى ما قاله الرئيس الأميركي توماس جيفرسون، وهو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ودخل البيت الأبيض من عام 1801 وخرج منه عام 1809، “لو ترك الأمر لي للاختيار بين حكومة بلا صحافة أو صحافة بلا حكومة لاخترت الثانية دون تردد".

وحين تعرض جيفرسون إلى هجوم شرس من الصحافة كادت تفقده وجوده في البيت الأبيض في أثناء سنة حكمه السابعة ظل متمسكا برأيه وزاد عليه القول “الصحافة هي الشر الذي لا يمكن إصلاحه".

نحن هنا نتحدث عن الصحافة في تقنياتها البدائية ولم تكن صحافة الإنترنت قد تأسست.

ويوجد في الولايات المتحدة أكثر من 1500 صحيفة يومية، فيما تشير الأرقام إلى أن الصحف الرئيسة؛ واشنطن بوست، وول ستريت، نيويورك تايمز ويو اس توداي، تطبع يوميا أكثر من 5 ملايين نسخة، فيما تطبع أكثر من 55 مليون نسخة يوميا لصحف محلية وهي تمثل مصدرا رئيسا لتلقي المعلومة لدى الأميركيين، وكل هذه الصحف لديها مواقع إلكترونية تحظى بمتابعة تزيد على 200 مليون متابع يوميا.

وفي إطلالة تاريخية بسيطة نجد أن صحيفة واشنطن بوست كانت أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون “1969- 1974 ” حين تمكنت من إثارة العديد من القضايا والملفات الهامة مثل فضيحة “ووتر غيت” عام 1972، وكانت استقالة نيكسون مجبرا سابقة في تاريخ السياسة الأميركية سببها الرئيس الماكينة الإعلامية الأميركية.

وذات الصحيفة مارست ضغطا على الإدارة الأميركية في حرب فيتنام وهي التي أجبرت الإدارة على الاعتراف بالهزيمة وانسحاب القوات الأميركية من فيتنام حينما كشفت عن “أوراق البنتاغون السرية” ما بين عامي 1965 و1967 وكانت واشنطن بوست تعرضت لضغوط هائلة لوقف نشر الأوراق لكنها لم تتنازل ومضت قدما في الضغط على الحكومة.

وفِي الأمس القريب، وتحديدا عام 2004، استطاعت قناة سي بي إس الأميركية كشف فضيحة تعذيب سجناء عراقيين على أيدي الشرطة العسكرية الأميركية المكلفة بإدارة التحقيق في سجن أبوغريب العراقي تبعتها وثائق اضطلعت بكشفها صحيفة واشنطن بوست عن مقتل 35 سجينا عراقيا وأفغانيا بأساليب تعذيب تضمنت عمليات اغتصاب وإساءات جنسية ونفسية، الأمر الذي دعا حكومة جورج بوش إلى إجراء تحقيق بعد إضافة الشرطة العسكرية الأميركية، وفق وثائق، 13 نوعا جديدا من التعذيب خارج إطار القانون وتحدثت الوثائق وقتذاك عن التعذيب بالصفع.

كاتب وإعلامي عراقي

18