محاولات دولية للتصدي لخطر انتشار فيروس إيبولا الفتاك

الاثنين 2014/07/07
الاضطرابات الأمنية في دول غرب أفريقيا تجعل الفيروس أكثر فتكا

لندن- يواصل فيروس إيبولا الذي وصف بأنه الوباء الأكثر انتشارا وفتكا في دول غرب أفريقيا حصد الأرواح وسط عجز الأطباء والباحثين عن إيجاد علاج له من ناحية، وعجز الحكومات في المناطق التي تفشى فيها عن الحد من نسبة العدوى ومن عدد الإصابات والوفيات من ناحية أخرى.

قالت منظمة الصحة العالمية، إن وباء إيبولا المنتشر في غينيا وليبيريا وسيراليون أسفر عن وفاة 467 شخصا على 759 إصابة منذ ظهوره في غينيا في فبراير الماضي.

وسجلت نسبة الوفايات الناجمة عن فيروس إيبولا ارتفاعا بنسبة 38 بالمئة وبـ 27 بالمئة على مستوى الإصابات، مقارنة بآخر حصيلة رسمية للمنظمة في 24 يونيو الماضي (599 إصابة و338 وفاة)، حسب بيان أصدرته المنظمة.

وتحتل غينيا الصدارة على مستوى الإصابات والاشتباه في الإصابة بـ 413 حالة (293 حالة مؤكدة) و 303 وفيات (193 وفاة مؤكدة جراء إيبولا)، فيما سجلت ليبيريا من جهتها 52 إصابة مؤكدة و33 وفاة ناجمة عن إيبولا.

وكانت منظمة “أطباء بلا حدود” قد حذرت في بيان لها يوم 23 يونيو الماضي من أن الوباء “خارج عن السيطرة”، كما حذرت من خطر انتشاره في مناطق أخرى، وقالت إنها نشرت 150 خبيرا على الميدان.

من جهته أعرب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، لويس سامبو، في بيان المنظمة الصادر يوم 27 يونيو الماضي، عن قلق المنظمة من انتقال المرض إلى البلدان المجاورة لغينيا، واحتمال ارتفاع انتشاره على مستوى دولي.

ودعت منظمة الصحة العالمية 11 دولة أفريقية إلى اجتماع عاجل في العاصمة الغانية “أكرا”، خلال يوليو الجاري، لاتخاذ “تدابير جذرية” ضد فيروس “إيبولا” الذي انتشر في منطقة الغرب الأفريقي، وقالت المنظمة، إن وزراء صحة 11 بلدا: “غينيا، وليبيريا، وسيراليون، وكوت ديفوار، والكونغو الديمقراطية، وغامبيا، وغانا، وغينيا بيساو، ومالي، والسنغال، وأوغندا، فضلا عن بعض شركاء المنظمة، وممثلي أطباء بلا حدود، يحاولون إعداد مخطط عملي شامل بين الدول، لوقف انتشار المرض في أقرب الآجال”.

ووصفت منظمة الصحة العالمية الفيروس بأنه يعد تهديدا للأمن الصحي الإقليمي والعالمي، وأوضحت أنه رغم الجهود المبذولة لمكافحة المرض فإن “هناك زيادة كبيرة في حالات الإصابة والوفاة اليومية بسبب إيبولا” فضلا عن ظهور الفيروس في مناطق جديدة على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، واصفة الانتشار الحالي للفيروس بأنه الأكبر حتى الآن.

وأسفر الاجتماع عن تبني حكومات غرب أفريقيا والمنظمات الدولية استراتيجية جديدة لمواجهة الإيبولا، وتعهد مسؤولون بمراقبة أفضل لرصد حالات الإيبولا وتعزيز التعاون عبر الحدود وتعاون أفضل مع منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين، وأوصى وزراء الصحة بإنشاء مركز إقليمي للمراقبة في غينيا لتنسيق الدعم الفني.

الدول التي تشهد انتشار فيروس الإيبولا

وكانت منظمة “أطباء بلا حدود” قد طالبت منظمة الصحة العالمية وحكومات دول المنطقة بتكثيف مواجهتهما للوباء، وقالت إن انتشار فيروس إيبولا في غرب أفريقيا سريع بحيث لم يعد موظفو المنظمة قادرين على الوصول إلى أماكن ظهوره.

وفيروس إيبولا يسبب نزيفا قويا وتصل نسبة إماتته إلى 90 بالمئة، ويعد من أكثر الأمراض الفيروسية عدوى، إذ ينتقل عبر سوائل الجسم أو الاتصال المباشر مع الأشخاص المصابين، ويعرف طبيا بكونه “حمى نزفية فيروسية” تصيب البشر، ويسبب المرض حمى وقيئا وإسهالا.

وللمرة الأولى، تم الكشف عن هذا الفيروس عام 1976 في إحدى المقاطعات الاستوائية الغربية بالسودان، وفي منطقة مجاورة بزائير (الآن جمهورية الكونغو الديمقراطية)، وذلك عقب حدوث أوبئة كبرى في منطقة نزارا بجنوب السودان، وفي يامبوكو شمالي الكونغو، وتبلغ نسبة الوفيات بفيروس إيبولا 90 بالمئة من حالات الإصابة.

وفي إطار السعي الدولي المحموم إلى إيجاد علاج لهذا الوباء الفتاك طالب خبير ورئيس منظمة صحية خيرية عالمية بوجوب معالجة المرضى المعرضين للموت في غرب أفريقيا نتيجة الإصابة بفيروس ايبولا بأدوية تجريبية لمعرفة مدى فعاليتها رغم أنها لم تختبر بعد بشكل كامل.

وقال جيريمي فرار أستاذ الطب المداري ومدير “ويلكام تراست” الخيرية إن انتشار فيروس ايبولا في غينيا وسيراليون وليبيريا “خرج عن نطاق السيطرة” وإنه على السلطات الصحية أن تعيد التفكير وتتجه إلى علاجات محتملة.

وأضاف فرار “لدينا حتى الآن حوالي 450 حالة وفاة ولم يقدم لأي فرد حتى الآن أي شيء أكثر من محاولة تخفيف الحرارة ووعده بدفن كريم.. وهذا غير مقبول”.

المسار التقليدي لتطوير الدواء بعد الاختبار يستغرق وقتا طويلا ويجب عدم الالتزام في حالة التفشي السريع لأمراض مثل إيبولا

وأضاف أن المسار التقليدي لتطوير الدواء بعد سنوات من الاختبار على حيوانات التجارب ثم على متطوعين أصحاء من البشر قبل تجربته على المرضى والحصول على موافقة الجهات الصحية المختصة يستغرق وقتا طويلا ويجب عدم الالتزام في حالة التفشي السريع لأمراض مثل إيبولا.

وتتعرض منطقة غرب أفريقيا لأسوأ تفش فتاك للإيبولا ووصلت حالات الوفاة بالمرض الفيروسي إلى نسبة عالية وخطيرة، وتبعا لذلك دعت منظمة الصحة العالمية الدول الأخرى في المنطقة إلى الاستعداد للمرض الذي يتهددها.

وتحدث فرار عن عدد من الأدوية والأمصال التجريبية كعلاجات محتملة للإيبولا وإجراءات وقائية من المرض وتساءل عن أسباب عدم استخدامها بينما يمكن أن يستفيد منها أناس معرضون لخطر الإصابة بالمرض والوفاة.

وما يجعل الفيروس أكثر فتكا هو الاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة والتي من شأنها أن تعرقل عمل المؤسسات والمنظمات الصحية وقد اضطر الصليب الأحمر إلى وقف أنشطته في مكافحة الإيبولا في جنوب شرق البلاد بعدما هددته مجموعة من الرجال المسلحين العاملين بالمدينة.

ووقعت الحادثة في جوكيدو على بعد 650 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة كوناكري في أحدث هجوم على عاملين في مجال الصحة مما يقوض جهود دعم أنظمة الصحة الضعيفة في المنطقة لمكافحة أحد أشد الأمراض فتكا، وقال مسؤول بالصليب الأحمر في غرب أفريقيا طالبا عــدم نشر اسمه “..علقنا الأنشطة لأسباب تتعلق بالسـلامة..لا أتصور أنها الحادثة الأخيرة من نوعها”.

17