محاولات لإخراج الاقتصاد المصري من حفرة سياسات الإخوان

الثلاثاء 2013/12/31
الهبة الخليجية لإنقاذ الاقتصاد من أبرز الأحداث الاقتصادية المصرية لـ2013

لندن- انقسم العام الاقتصادي المصري الى نصفين، في الأول واصلت حكومة الإخوان المسلين جر الاقتصاد الى هاوية سحيقة، عجلت بانتفاضة الشارع المصري، التي أجبرت الجيش على الاطاحة بحكمهم، وفي النصف الثاني بدأت محاولات الحكومة المؤقتة إعادة الاقتصاد المصري الى مساره لاستعادة ثقة المستثمرين بعون خليجي واسع رغم الاحتجاجات المتواصلة.

يجمع المحللون على أن تدهور الأوضاع الاقتصادية لغالبية الشعب المصري، التي كانت أحد أهم أسباب الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في 2011، كانت أيضا السبب الرئيسي للإطاحة بحكومة الاخوان المسلمين منتصف عام 2013.

وبذلك انقسم العام المنتهي الى انحدار واسع لجميع المؤشرات والمعطيات الاقتصادية في النصف الأول من العام، الذي واصلت فيه حكومة الإخوان المسلمين سياساتها الاقتصادية المتخبطة، ليبدأ النصف الثاني بالإطاحة بتلك الحكومة في انتفاضة شعبية لم يجد الجيش بدا من الوقوف الى جانبها، بعد أن اعطته تفويضا شعبيا ساحقا.

وتميز النصف الثاني من العام بمحاولة الحكومة المؤقتة إنقاذ ما يمكن إنقاذه باعتماد سياسات مهنية مدروسة لاستعادة ثقة المستثمرين، ساعدتها في ذلك المساعدات الواسعة التي قدمتها دول الخليج.

أبرز ملامح النصف الإخواني من العام هو التدهور الاقتصادي المتسارع الذي وضع الاقتصاد على شفا الانهيار، وكان من أبرز ملامحه:

استمرار النزيف الحاد لاحتياطات النقد الأجنبي التي وصلت لأقل من 15 مليار دولار، لا تكفي لتغطية التزامات الحكومة لثلاثة أشهر.

ارتفاع عجز الموازنة في السنة المالية التي حكم فيها الإخوان الى نحو 31.5 مليارات دولار، ما يعال 14 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، بسبب الإفراط في إصدار سندات الدين العام وبيعها للبنوك المحلية.

بلوغ الدين الداخلي نحو 210 مليارات دولار والدين الخارجي الى نحو 50 مليار دولار، ليمثل مجموعهما نحو 92 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

استمرار تدهور التصنيف الائتماني لمصر على المستوى الدولي وتدهور المؤشرات الرئيسية للاقتصاد المصري.

تدهور قيمة الجنيه المصري الذي فقد نحو 16 بالمئة من قيمته مقابل الدولار منذ قيام الثورة وحتى نهاية حكم الإخوان المسلمين.

استمرار ركود قطاعات السياحة والاستثمار الخارجي وهي من أهم مصادر النقد الأجنبي، وتعثر وتعثر مئات المصانع والمنشآت الاقتصادية.

وقد انعكس ذلك بشكل سلبي ومباشر على معظم المصريين الذين بدأوا يجدون صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

بدأ النصف الثاني من العام بالإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو وأعقبها في منتصف الشهر تشكيل الحكومة المصرية المؤقتة، التي خطت خطوة كبيرة باختيار نخبة من الخبراء الاقتصاديين لتولي المناصب الرئيسية فيها، نحو استعادة بعض الثقة في الاقتصادي المصري المتداعي.


جهود إنقاذ الاقتصاد

وسرعان ما هبت الدول الخليجية لمساعدة الاقتصاد المصري فأعلنت الامارات والسعودية والكويت عن تقديم 12 مليار دولار من المساعدات بعد أيام من تشكيل الحكومة المؤقتة، وقد ارتفعت تلك المساعدات في وقت لاحق الى نحو 14 مليار دولار حين رفعت الامارات مساهمتها الى نحو 5 مليــارات دولار.

وكان الاستثناء الوحيد بين الدول الخليجية الغنية هو امتناع قطر عن تقديم أي مساعدات بعد أن كانت الداعم الرئيسي لحكومة الإخوان المسلمين، بل إن انتقاداتها وتدخلها في الشؤون الداخلية المصرية دفع القاهرة للبدء في إعادة الودائع التي سبق أن قدمتها الدوحة لحكومة الإخوان المسلمين.

الاقتصاد المصري ما بعد حكومة الإخوان
- 25% حجم المكاسب التي حققتها البورصة المصرية منذ الاطاحة بحكومة الإخوان، لتسترد جميع خسائرها منذ قيام الثورة عام 2011.

-14 مليار دولار تلقتها مصر من الامارات والسعودية والكويت منذ الاطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو الماضي.

- 50 قيمة المشاريع الاستثمارية التي عرضتها الحكومة المصرية على المستثمرين الخليجيين مصحوبة بكثير من الضمانات والحوافز.

وبدأت الحكومة المؤقتة بمعالجة الخلل الواسع الذي خلفته سياسات حكومة الإخوان المسلمين بإرساء الضوابط الاقتصادية لتحريك عجلة الاقتصاد واستعادة ثقة المستثمرين المحليين والخليجيين والأجانب، الذين هجروا الاقتصاد المصري خلال حكم الإخوان المسلمين.

وأعلنت عن حزمتين استثماريتين لتحفيز الاقتصاد المصري بلغت قيمتهما أكثر من 8 مليارات دولار. وتقول الحكومة إنها ستركز على مشروعات البنية التحتية كثيفة العمالة والمشروعات العامة قيد التنفيذ بهدف إحداث تحسن سريع في مستويات المعيشة للسكان البالغ عددهم 85 مليون نسمة.

ويمكن أن يلخص أداء البوصة المصرية في النصف الثاني من عام 2013 جهود الحكومة المؤقتة في انتشال الاقتصاد من القاع الذي أوصلته اليه سياسات حكومة الإخوان المسلمين. فتمكن المؤشر الرئيسي من الارتفاع بنو 25 بالمئة ليطفئ جميع الخسائر التي تكبدها الاقتصاد من قيام الثورة في يناير 2011.

كما تحسن سعر صرف الجنيه الاسترليني منذ الاطاحة بحكومة الاخوان المسلمين واقترب سعر الصرف الرسمي وسعر تداوله في الشارع من التطابق. وارتفعت احتياطات البنك المركزي من العملات الاجنبية الى نحو 19 مليار دولار من أقل من 15 مليار دولار في نهاية حكم جماعة الإخوان.

وتسلك الحكومة المؤقتة طريقا مختلفا عن كثير من الدول الأوروبية المتعثرة التي اضطرت حكوماتها في ظل نقص السيولة إلى تطبيق برامج تقشف صارمة، أثرت سلبا على ميزانيات المستهلكين في محاولة لخفض عجز الميزانية الضخم.

ورفعت الحكومة المؤقتة الحد الأدنى للأجور ومعاشات التقاعد للعاملين في الجهاز الحكومي وخفض البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي نقطة مئوية كاملة منذ أغسطس لتنشيط النمو. ويشير مراقبون الى مؤشرات على عودة السياح والمستثمرين، مع انحسار الاضطرابات السياسية.

وتأمل الحكومة بدعم من المساعدات الخليجية في خفض وتفاقم عجز الميزانية إلى حوالي 10 بالمئة بعد أن بلغ خلال السنة المالية التي أمضاها مرسي في الحكم إلى نحو 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

11