محاولات لنشر الفوضى في مصر قبيل الذكرى الخامسة لثورة يناير

أثار الهجومان على فندقين بالجيزة المخاوف من أن يكون ذلك تمهيدا لأعمال عنف أخرى تصاحب الذكرى الخامسة لثورة يناير التي لم تعد تفصل عنها سوى أيام.
الجمعة 2016/01/08
النظر إلى مرآة محطمة

القاهرة - بدأت وتيرة أعمال العنف تتصاعد في مصر مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وسط دعوات لجماعة الإخوان المسلمين بـ“إسقاط” النظام المصري الحالي.

وشهد شارع الهرم بمحافظة الجيزة (بجوار القاهرة) صباح أمس الخميس هجومين ومحاولات اقتحام لفندقين سياحيين.

فقد هاجم مسلحون فندقا سياحيا بشارع الهرم، وحاولوا اقتحامه، ما أسفر عن تلف واجهته، كما شن مجهولون، يقدر عددهم بنحو 15 شخصا، هجوما مسلحا على حافلة تقل سياحا أمام فندق الأهرامات الثلاثة، ما أدى لتحطم جزء من واجهة الفندق وزجاج الحافلة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية أن الأجهزة الأمنية، تمكنت من ضبط أحد الأشخاص، يشتبه بتورطه في الهجوم الأخير.

واتهم اللواء أبوبكر عبدالكريم مساعد وزير الداخلية لشؤون الإعلام جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف خلف الحادث.

وقال عبدالكريم إن “15 شخصا من مثيري الشغب من جماعة الإخوان المسلمين تجمعوا في شارع جانبي خلف الفندق وهاجموا رجال الشرطة المكلفين بحراسته بالشماريخ والخرطوش”.

وأكد مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة أن جميع من كانوا بالحافلة من الفلسطينيين (من عرب 48) ويحملون الجنسية الإسرائيلية، ويقيمون في الفندق، كانوا قادمين من رحلة سياحية.

الهجوم يعزز من مخاوف حدوث توترات أمنية وأعمال شغب خلال ذكرى ثورة يناير

وعزز الهجوم من مخاوف حدوث توترات أمنية وأعمال شغب خلال ذكرى ثورة يناير، في ظل تأكيدات أمنية أفادت رصد أجهزة المعلومات بوزارة الداخلية لمخططً اخواني لاستغلال الذكرى الخامسة للثورة لنشر حالة جديدة من الفوضى.

ويرى مراقبون أن الحالة الأمنية في مصر عموما تحسنت نسبيا مقارنة بالسنوات الماضية، والمحاولات الإخوانية هي لإظهار وجودهم على الساحة، مشيرين إلى أن ذكرى الثورة من المتوقع أن تمر مثل السنوات الماضية، لكنها قد تشهد أحداثا محدودة، أصبحت مألوفة لدى قطاع كبير من المصريين.

وفي تقدير سعد الزنط الخبير الأمني أن الوضع الأمني شهد تحسنا، وأن محاولات الإيحاء بوجود توترات أمنية في سيناء أو غيرها من المناطق المصرية، غرضه إشاعة أجواء من الإحباط في صفوف المصريين.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن ما تفعله الأجهزة الأمنية على مستوى تحركاتها يدعو للثقة، خاصة أن الحكومة قامت بتدعيم المؤسسات الأمنية ومدها بأجهزة متطورة خلال الفترة الماضية، كما أنها نجحت في تطويق الجماعات الإرهابية في سيناء وغيرها.

وحول تفسيره لاستمرار العمليات الإرهابية حتى الآن، قال إن الإرهاب عدو غير ظاهر، لا يمكن القضاء عليه بسهولة، ومن الطبيعي وقوع عمليات لكنها محدودة.

وأوضح أحمد بان الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن حادثي فنادق الهرم محاولة لإشعال الأوضاع قبل أيام من ذكرى 25 يناير من قبل مجموعات العنف المعروفة، سواء المحسوبة على الإخوان أو غيرهم.

وأكد في تصريحات لـ“العرب” أن فكرة الثورة أصبحت مستبعدة خاصة أن الأمن في أحسن حالاته، وجماعة الإخوان في أسوأ حالاتها، فضلا عن أن المزاج العام، بعيدا عن الفضاء الإفتراضى، “كفر بفكرة الثورة”، ومن ثم لا توجد حاضنة لأي فعل ثوري.

خبير أمني يرى أن الشعور العام بالأمن في مصر وسيطرة الأجهزة الأمنية على الأوضاع ليس مبنيا على نظرية أو قاعدة علمية سليمة

وتوقع الباحث أن يكون المشهد يوم 25 يناير عاديا، ولا يختلف عن كل دعوات الإخوان للتظاهر والتي يصاحبها غالبا الكثير من الضجيج.

الجهادي السابق صبرة القاسمي أكد لـ“العرب” أن الحوادث الإرهابية لن تتوقف مادامت الأفكار الإرهابية موجودة، ولا يمكن اعتبار كل الدول التي يضربها الإرهاب دولا فاشلة.

ولا يتفق عدد من المحللين مع هذه القراءة خاصة في علاقة بتقييم عمل الأجهزة الأمنية، في ظل استمرار العمليات الإرهابية، رغم مرور قرابة الثلاث سنوات على إعلان مصر الحرب على الإرهاب.

ويرى الخبير الأمني محمود قطري أن الشعور العام بالأمن في مصر وسيطرة الأجهزة الأمنية على الأوضاع ليس مبنيا على نظرية أو قاعدة علمية سليمة.

وأكد لـ”العرب أن الأمن في مصر تنقصه منظومة الأمن الوقائي التي تمكنه من منع الجريمة وإجهاض المخططات الإرهابية قبل حدوثها، منوها إلى أن الأمن المصري يسير بقدم واحدة، وهي الأمن العلاجي، أي ما بعد حدوث الجريمة، لكن لا تزال محاولات إجهاضها مبكرا ضعيفة.

وقال الخبير الأمني المتقاعد إن الأمن المصري جهاز متضخم جدا، وأصبح على درجة من الترهل، ويحتاج إلى إعادة النظر في بعض قطاعاته.

2