محاولات مصرية لإنقاذ المصالحة من ألغام فتح وحماس

تشهد المصالحة الفلسطينية تعثرا واضحا ترجم بالتصعيد الجاري بين حركتي حماس وفتح اللتين ترفضان إبداء مرونة والقيام بتنازلات فعلية، ويرى مراقبون أنه في حال استمر هذا الوضع فإنه لن يكتب للمصالحة النجاح.
الثلاثاء 2017/11/28
صوت الانقسام يعلو على المصالحة

القاهرة - تسرّع السلطات المصرية من خطواتها لتكفيك الألغام التي تحيط بالمصالحة الفلسطينية، فلم يتبق سوى 3 أيام فقط على انتهاء المدة المحددة في الأول من ديسمبر، لتمكين حكومة الوفاق الوطني من مهامها رسميا في قطاع غزة.

وتصاعدت حدة الخلاف بين حركتي فتح وحماس حول مسألة التمكين، الذي بدأ من اجتماع القاهرة يومي 21 و22 نوفمبر، ونتجت عنه مشاحنات بين الفصائل بسبب مطالبات بضرورة رفع العقوبات المفروضة على غزة سريعا، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية حتى يتحقق لها التمكين الكامل لإدارة القطاع، خاصة في ما يتعلق بملف الأمن.

واستدعت حالة التوتر التي وصلت لها المصالحة تدخل مصر عبر إرسال وفد أمني تابع لجهاز المخابرات العامة إلى غزة الاثنين، لحسم الملفات الشائكة التي أصبحت تمثل قنابل موقوتة في طريق إتمام المصالحة في ظل تمسك كل طرف (فتح وحماس) بجملة من المطالب يشترط تحقيقها أولا قبل الحديث عن الخطوات التالية.

ودعت حماس الاثنين، السلطات المصرية باعتبارها الراعي الرئيسي للمصالحة، إلى تحديد علني للطرف المعطل للمصالحة في إشارة غير مباشرة إلى حركة فتح.

وأعلن خليل الحية، عضو المكتب السياسي للحركة، في مؤتمر صحافي الاثنين “إننا قادرون على قلب طاولة المصالحة لكننا لن نفعل ذلك، وملتزمون بتطبيق الملف الأمني كاملا، وندعو الحكومة إلى ألا تتذرع به، ولنجلس سويا في غزة لوضع النقاط على الحروف، وعلى الحكومة ألا تتهرّب من مسؤولياتها”.

واتهم أطرافا لم يحددها بمحاولة “الانقلاب” على تفاهمات المصالحة، داعيا حركة فتح والرئيس محمود عباس الذي يتزعمها إلى “عدم الاستجابة للضغوط الأميركية والإسرائيلية الرامية لمنع المصالحة”.

وقال إن قضايا الموظفين الذين عيّنتهم الحركة بعد منتصف عام 2007 وما تم إنجازه في ملف الأمن في غزة وسلاح “المقاومة” هي “خطوط حمراء لا يمكن التنازل عنها”.

وكانت فتح وحماس قد اتفقتا في 12 أكتوبر على استلام حكومة الوفاق كامل مهامها بالقطاع في موعد غايته 1 ديسمبر المقبل.

وتشترط فتح تمكينها من الأمن في قطاع غزة قبل أي حديث عن رفع العقوبات التي كانت مفروضة من جانب الرئيس محمود عباس، فيما تصر حماس على دمج نحو 42 ألفا من موظفيها والالتزام بدفع رواتبهم ورفع العقوبات قبل التمكين الكامل لحكومة السلطة.

ويرى مراقبون أن لهجة التحدي الواضحة بين فتح وحماس تبرهن على عدم تحقيق تقدم يذكر خلال المفاوضات الأخيرة التي احتضنتها القاهرة وشارك فيها 13 فصيلا فلسطينيا.

أيمن الرقب: إتمام المصالحة الفلسطينية صعب إذا استمرت كل الأطراف بمطالبها

وتتعامل حماس في اتجاه معاكس لما تخطط له السلطة، فهي تعتبر أن التوجه لإجراء انتخابات فلسطينية عامة، أحد العوامل الرئيسية لحل الانقسام الداخلي، وهو الطريق الذي يتحرك فيه عباس بتريّث شديد أملا في أن توجد التغييرات الإقليمية المتسارعة مخرجا للضغوط الداخلية التي تحيط به للتخلي عن منصبه.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن الوفد المصري الموجود في غزة مهمته تقريب وجهات النظر وكشف الواقع على الأرض وخفض سقف المطالب من الجانبين لتمكين الحكومة.

وأضاف المصدر أن “القاهرة لن تقبل بفشل المصالحة أو التوقف عند نقطة بعينها، وهناك المزيد من الخيارات للتعامل مع الموقف”.

وقال مصدر قريب من حماس لـ”العرب” إن الحركة مضطرة لمناورة السلطة ببعض الملفات مثل الأمن والموظفين لأنها إذا تنازلت عن كل شيء فلن يكون بمقدورها بسط نفوذها، وهو ما يعطي الفرصة لخنقها بسهولة، في ظل وجود معلومات لدى قادة حماس بأن إسرائيل هي من طالبت السلطة بعدم مشاركة الحركة في الملف الأمني أو إعادة موظفيها وإلا أوقفت عنها المساعدات المالية.

وترى دوائر سياسية أن القاهرة في حال شعورها بوجود تعنت من جانب حركة فتح لتعطيل إتمام التفاهمات بإعلاء سقف المطالب، قد تضطر إلى التلويح بإعادة استكمال التفاهمات التي كانت بدأتها بين محمد دحلان قائد التيار الإصلاحي وحماس، لإعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع في غزة وفرض السيطرة على القطاع باعتبار أن ذلك مهما لحماية الأمن القومي المصري.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس لـ”العرب” إن أهم عائق أمام المصالحة، هو شعور عباس بأن تقديم حماس لتنازلات مثل حل اللجنة الإدارية وتسليم إدارة المعابر وتمكين الحكومة من بعض الوزارات والهيئات، سوف يتبعه في نظره “فخ كبير”.

وأبدى الرقب تشاؤمه من إتمام المصالحة إذا تشبثت الأطراف بمطالبها، لافتا إلى نجاح عباس في استقطاب بعض الفصائل لصفه من خلال تقديم إغراءات مالية من شأنه شق صفوفها وعدم توحد الجميع على رأي واحد.

2