محاولة اغتيال الحمدالله تعمق الخلافات بين فتح وحماس

محاولة اغتيال الحمدالله تندرج في سياق رغبة واضحة لنسف الجهود المصرية في تحقيق المصالحة وتصب في صالح قوى التشدد داخل القطاع وخارجه.
الأربعاء 2018/03/14
من المستفيد

القاهرة - عكس استهداف موكب رامي الحمدالله رئيس حكومة الوفاق الفلسطينية، وماجد فرج رئيس المخابرات العامة، خلال زيارتهما غزة، الثلاثاء، فقدان حركة حماس سيطرتها على القطاع.

وأصيب سبعة أشخاص بإصابات طفيفة، جراء تفجير عبوة ناسفة استهدفت موكب الحمدالله وفرج، عقب وصولهما إلى القطاع عبر معبر بيت حانون لافتتاح محطة صرف صحي شمال غزة.

وعقب عودته إلى رام الله طالب رامي الحمدالله حركة حماس بضرورة تسليم “الأمن الداخلي”، في قطاع غزة، لحكومته.

وقال “ما جرى يؤكد ضرورة أن تكون هناك سلطة واحدة وسلاح واحد، ومطلب أي حكومة هو تسليم ملف الأمن الداخلي لها”.

وعقب عملية التفجير وجه الرئيس محمود عباس وزراء حكومته وقادة حركة فتح بعدم الذهاب إلى غزة إلى حين إشعار آخر، ما يعني أن المصالحة مع حماس تجمدت رسميا، وفق ما أكدته مصادر لـ”العرب”.

وحمّلت فتح، حماس مسؤولية العملية باعتبارها التي تسيطر على القطاع أمنيا، الأمر الذي انتقدته الأخيرة، معلنة فتح تحقيق موسع في الانفجار.

وهذه ثاني محاولة اغتيال تحصل في قطاع غزة في ظرف أشهر قليلة، حيث تعرض اللواء توفيق أبونعيم وكيل وزارة الداخلية التابعة لحماس بالقطاع في أكتوبر الماضي لمحاولة اغتيال على الحدود مع مصر.

ويرى البعض أن تزايد محاولات الاغتيال في القطاع نتاج طبيعي لاحتضان حماس لمتطرفين قد تراخت في اتخاذ مواقف قوية حيالهم.

ويقول هؤلاء، إن التخطيط لاغتيال شخصيات تابعة لحماس يعكس حجم الانشقاق داخل الحركة وتصاعد نفوذ المتطرفين وتراجع سيطرة الشق السياسي على الجناح العسكري.

وقال عبدالعليم محمد المتخصص في الشأن الفلسطيني لـ”العرب”، “الواقع يبرهن أن حماس أصبحت متشرذمة بين عدة أجنحة”.

Thumbnail

وتدل طبيعة مراكز المستهدفين في المحاولة الأخيرة على أن هناك نية لضرب المصالحة الفلسطينية، خاصة مع تنشيط القاهرة لدورها في هذا الملف عقب تعثره مؤخرا.

ويرفض المصالحة منشقون عن حماس ومنتمون إلى تيار السلفية الجهادية في غزة، وهم يديرون نشاطًا مرتبطًا بكل من تركيا وقطر وإيران في اتجاه مناهض لجهود التقريب التي يقودها قادة حماس مع فتح برعاية مصر.

حازم أبوشنب: السلطة سوف تنظر إلى الوضع الجديد في غزة على أنها تتعامل مع جهة إرهابية
حازم أبوشنب: السلطة سوف تنظر إلى الوضع الجديد في غزة على أنها تتعامل مع جهة إرهابية

وسعى هذا الجناح في الفترة الأخيرة إلى مد نفوذه إلى عمق سيناء عبر عملية تغيير شاملة لبنية تنظيم داعش، بحيث صارت قيادة تنظيم ولاية سيناء تابعة بشكل كامل للمنشقين عن حماس تحت زعامة القيادي السابق بكتائب القسام المدعو “أبو جرز”.

وأعاقت عملية “سيناء 2018” مخطط الضغط على حماس ومصر من خلال ربط غزة وسيناء بنشاط إرهابي مدعوم إقليميًا ويقوده رموز سابقون محسوبون على حماس بدعم من أنقرة والدوحة وطهران.

وتأتي عمليات الاغتيال في غزة كحل بديل يجده الجناح المنشق عن حماس، وإجراء وقائي لنسف المصالحة بعد أن شعرت القاهرة أن المناخ الدولي من الممكن أن يكون مناسبا لإتمامها.

ويخشى متابعون أن يكون الصراع القائم داخل حماس مقدمة لفتح الباب لاقتتال أهلي بين المؤيدين لقادة الصف الأول، وبين منشقين ورافضين لتوجهاته السياسية، ما يجعل غزة بيئة حاضنة للإرهاب بديلا عن سيناء التي نجحت القوات المصرية في توجيه ضربات قوية للمتطرفين فيها.

وتعيد تداعيات الحادث الزخم لطرح فتح ضرورة أن يكون هناك سلاح شرعي واحد وجهاز أمني واحد في غزة، تحت قيادة وإشراف الحكومة، وهو ما عبر عنه صراحة أمس رامي الحمدالله.

وقال حازم أبوشنب القيادي بحركة فتح لـ”العرب”، السلطة سوف تنظر إلى الوضع في غزة على أنها “تتعامل مع جهة إرهابية”.

واستشعرت القاهرة خطورة محاولة اغتيال الحمدالله على المصالحة، وقرر الوفد الأمني المصري البقاء في غزة للحيلولة دون ترك الساحة خالية أمام الراغبين في ضربها.

2