محاولة اغتيال فاشلة لوزير المصالحة السوري

الأحد 2013/11/24
نظام بشار الأسد يسقط بين براثن "النصرة"

دمشق - نجا وزير شؤون المصالحة الوطنية السوري علي حيدر من "محاولة اغتيال"، فيما قتل سائقه. ونقل التلفزيون السوري عن رئاسة الوزراء في شريط إخباري عاجل "نجاة علي حيدر وزير شؤون المصالحة الوطنية من محاولة اغتيال على طريق مصياف القدموس (وسط) واستشهاد سائقه". وكان تلفزيون الإخبارية أفاد أن حيدر "لم يكن بسيارته عندما تعرضت لإطلاق النار".

وهذه المرة الثانية، خلال أقل من شهرين، يتعرض فيها حيدر- الذي يرأس الحزب السوري القومي الاجتماعي- إلى محاولة اغتيال، حيث تعرضت سيارته، الشهر الماضي، إلى إطلاق نار على طريق حمص (وسط) دمشق الدولي أثناء عودته إلى دمشق.

وكان الإعلام الرسمي أفاد في أيار- مايو 2012 عن اغتيال نجل الوزير علي حيدر، إسماعيل، على طريق حمص مصياف قبيل تعيينه، متهما "عصابات إرهابية مسلحة" بمقتله.

وعين حيدر (51 عاما)، المختص بطب العيون وجراحتها، وزيرا لوزارة شؤون المصالحة الوطنية المحدثة بموجب مرسوم أصدره الرئيس السوري بشار الأسد في حزيران- يونيو 2012، ممثلا عن المعارضة المقبولة من النظام.

وينتمي حيدر لما تسميه حكومة الأسد "المعارضة الوطنية" وهي جماعات سياسية تعتبر نفسها منافسة لحزب البعث الحاكم بزعامة الأسد لكنها لا تدعم الانتفاضة المستمرة ضد حكمه منذ أكثر من عامين ونصف العام. لكن المنضمين إلى الانتفاضة يعتبرون تلك الشخصيات مثل حيدر أدوات في أيدي النظام يستخدمها لتقويض شخصيات المعارضة. وحيدر واحد من قادة "المعارضة الوطنية" الذين شغلوا مناصب حكومية. وكثير ما اتسمت تصريحات حيدر بالليونة ونبذ العنف ونزع الطابع المسلح واللجوء إلى الحل السياسي لحل الأزمة السورية.

وهذه من المرات القلائل التي تحصل فيه، خلال الثورة السورية، محاولات تصفية واغتيالات لمسؤولين في السلطة وذلك للرقابة اللصيقة المفروضة عليهم ولسرية تحركاتهم. على الصعيد الميداني، تمكنت مجموعات إسلامية مسلحة من بسط نفوذها على أحد أكبر الحقول النفطية في سوريا بعد اشتباكات عنيفة خاضتها مع قوات النظام السوري التي كانت متمركزة في الحقل. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات المعارضة سيطرت على حقل "العمر" النفطي الاستراتيجي في ريف محافظة دير الزور وطردت قوات النظام التي كانت تسيطر عليه. ويرى مراقبون أن فقدان حقل العمر النفطي سيعني أن قوات الأسد ستعتمد تماما على النفط المستورد في قتالها لإنهاء الصراع. ولم يعرف على الفور مدى تأثير هذا التطور على قدرة قوات الأسد العسكرية لكن المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يراقب التطورات في سوريا قال إن هذا الهجوم يمثل ضربة كبيرة لقوات الأسد.

وقال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد، إن أغلب احتياطيات النفط السورية ستكون في أيدي جبهة النصرة ووحدات إسلامية أخرى، مضيفا "أن رقبة النظام أصبحت الآن في أيدي جبهة النصرة".

وكانت الجماعات الإسلامية المتشددة عملت خلال الأشهر الأخيرة على السيطرة على المناطق الحدودية وآبار النفط باعتبارها تشكل شريان النظام الذي تتنفس منه آلته الحربية.

وبالرغم من الاعتقاد السائد بأن الأسد يحصل أيضا على وقود من إيران حليفه الرئيسي في المنطقة. حيث تمول طهران قتال الحكومة السورية ضد المعارضين وتقدم دعما عسكريا ولوجستيا كبيرا جعل المحللين يعتقدون في أنه لولا إيران لحسم الصراع منذ أشهره الأولى لصالح المعارضة.

120 ألف شخص تقريبا لقوا حتفهم منذ اندلاع الصراع في سوريا منتصف آذار- مارس 2011

وأظهر تسجيل فيديو على الانترنت مقاتلي المعارضة يقودون عربة صهريج تحت لافتة كتب عليها (شركة نفط الفرات – حقل العمر). وقال المتحدث إن الحقل تم الاستيلاء عليه، فجر أمس، لكن لم يتسن التحقق من صحة اللقطات من جهة مستقلة. ويبدو أن المعارضة المسلحة والتي أعلنت مؤخرا عن تشكيل جبهة موسعة تحاول إيقاف تقدم الأسد في أكثر من مستوى.

في هذا السياق أفاد المرصد السوري بنشوب اشتباكات بين قوات المعارضة وقوات النظام في كل حي "صلاح الدين" ضاحية "الراشدين" بمدينة حلب، ومحيط "اللواء 80" بريف حلب، ومحيط "معسكر القرميد" بريف إدلب.

وتابع المرصد أن الاشتباكات امتدت إلى أطراف بلدة "الكم" ومنطقة "تلبيسة" وبالقرب من بلدة "تل جديد" في ريف حمص وحي "طريق السد" ومحيط "المستشفى الوطني" في مدينة درعا وأحياء "الحجر الأسود" و"القدم" و"العسالي" بضواحي دمشق، وبلدتي "المليحة" و"بيت سحم" بريف دمشق.

وذكر بيان المرصد أن قوات المعارضة استهدفت نقاط تجمع قوات النظام بمدينة دير الزور وبمدينة حلب بقذائف الهاون.

وقامت قوات النظام بقصف حي "القابون" بضواحي دمشق ومناطق في "الغوطة الشرقية" ومدن وبلدات "النبك" و"معظمية الشام" و"داريا" و"بيت سحم" و"خان الشيح". وشمل القصف أيضا بلدة "قميناس" بريف إدلب وبلدة "الشيخ مسكين" في ريف درعا، وحي "الوعر" والأحياء القديمة بمدينة حمص. وقال المرصد إن نحو 200 شخص قتلوا في سوريا، أول أمس، بينهم ستة من قياديي كتائب قوات المعارضة السورية و95 مدنيا، وما لا يقل عن 64 من أفراد قوات النظام السوري وميليشيا "جيش الدفاع الوطني" التابعة له. وكثف الطيران الحربي السوري من غاراته على مناطق عدة في ريف العاصمة دمشق بالتزامن مع استمرار الاشتباكات فى منطقة القلمون الاستراتيجية.

يذكر أن مسؤولون من حزب الله الذي يحارب بجانب قوات الأسد أعلنوا أن الرد على عملية التفجير الأخيرة في الضاحية الجنوبية والتي استهدفت السفارة الإيرانية في معقل الحزب سيرد عليها الأخير من خلال سوريا بدءا باستعادة دير عطية القلمونية وذلك خلال الأيام المقبلة.

وتشهد الحرب في سوريا خلال الفترة الأخيرة تصعيدا كبيرا على كافة المحاور، خاصة من طرف القوات النظامية المدعومة بقوات شيعية ممثلة في لواء أبي الفضل العباسي وحزب الله اللبناني، حيث يسعى الأسد إلى كسب معارك استراتيجية على غرار معركة القلمون لتشجيل نقاط إضافية في مرمى المعارضة السورية في مؤتمر جنيف المتوقع انعقاده في منتصف الشهر المقبل.

وأسفر النزاع السوري الذي بدا حراكا شعبيا قبل أن يتحول إلى صراع مسلح عن مقتل أكثر من 120 ألف شخص منذ منتصف آذار- مارس 2011.

4