محاولة الانقلاب تربك "السلطان" أردوغان

السبت 2016/07/16
انقرة طلبت من اثينا اعادة مدبري محاولة الانقلاب الثمانية

اسطنبول/أنقرة - خاضت قوات موالية للحكومة التركية معركة، السبت، لسحق ما تبقى من محاولة انقلاب عسكري فشلت بعد أن لبت الجماهير دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للنزول للشوارع وتخلى عشرات من المتمردين عن دباباتهم.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن أكثر من 160 شخصا قتلوا وأصيب 1440 في أعمال العنف التي اندلعت في وقت متأخر الجمعة بعد أن حاول قطاع من القوات المسلحة السيطرة على السلطة باستخدام الدبابات وطائرات الهليكوبتر الهجومية التي هاجم بعضها مقر المخابرات التركية والبرلمان في أنقرة، بينما سيطر البعض الآخر على جسر مهم في اسطنبول.

وحطت السبت مروحية عسكرية تركية في اليونان وعلى متنها ثمانية رجال طلبوا اللجوء السياسي، وفق ما اعلنت الشرطة اليونانية.

وهبطت طائرة "بلاك هوك" بعد ارسال نداء استغاثة الى سلطات مطار الكساندروبوليس في شمال البلاد. وكان سبعة من الركاب يرتدون الزي العسكري ويعتقد انهم على صلة بمحاولة الانقلاب التي احبطت في تركيا، وفق التلفزيون اليوناني.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو ان انقرة طلبت من اثينا اعادة مدبري محاولة الانقلاب الثمانية.

وبدا أن أردوغان يتهم مدبري الإنقلاب بمحاولة قتله ووعد بتطهير القوات المسلحة التي سبق أن نفذت عددا من الانقلابات العسكرية الناجحة رغم أن آخرها كان من أكثر من 30 عاما.

وقال أردوغان "سيدفعون ثمنا باهظا لهذا. هذه الانتفاضة هي هدية من الله لنا لأنها ستكون سببا في تطهير جيشنا". وفي وقت لاحق حذرت الرئاسة التركية على تويتر من أن من الممكن تنفيذ محاولة انقلاب أخرى في أي وقت.

وقال مسؤولون إن السلطات التركية اعتقلت بالفعل نحو 1500 من أفراد القوات المسلحة. وذكر مسؤول كبير أنه جرى إنقاذ رئيس هيئة الأركان خلوصي عكار الذي وردت أنباء عن أنه محتجز من قبل المتمردين.

ولو كانت نجحت محاولة الإطاحة بأردوغان الذي يحكم تركيا منذ 2003 لكانت مثلت أحد أكبر التحولات في الشرق الأوسط منذ سنوات فضلا عن تحول كبير في أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة في الوقت الذي تحتدم فيه الحرب على حدودها.

لكن فشل محاولة الانقلاب قد يؤدي أيضا إلى زعزعة استقرار بلد عضو في حلف شمال الأطلسي يقع بين الاتحاد الأوروبي والفوضى في سوريا في الوقت الذي يستهدف فيه انتحاريون من تنظيم الدولة الإسلامية المدن التركية وفيما تخوض الحكومة حربا مع انفصاليين أكراد.

الجيش.. حامي الدولة العلمانية

يعد أردوغان، الذي تمكن على ما يبدو من إحباط محاولة إنقلاب ضده خلال الساعات الماضية، أكثر السياسيين إثارة للانقسام في تاريخ الجمهورية الحديثة.

ويرى أنصار أردوغان فيه شخصية أحدثت تحولا كبيرا في تركيا لا سيما في مجال الحداثة، في حين يعتبره معارضوه قائدا يزداد تسلطا ويسكت أي انتقادات.

وشهدت تركيا خلال الأشهر الماضية موجة من التفجيرات الدامية نسب بعضها إلى المتمردين الأكراد في الجنوب ومعظمها إلى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يسيطر على مساحات واسعة قريبة من الحدود التركية في سوريا المجاورة.

ويواجه حزب أردوغان الحاكم "حزب العدالة والتنمية" اتهامات بالسعي لفرض قيم إسلامية على المجتمع، وهي مسألة من شأنها أن تثير توترا مع الجيش الذي لطالما اعتبر حامي الدولة العلمانية.

وبعد أن كان رئيسا للوزراء، أصبح أردوغان أول رئيس منتخب مباشرة من الشعب في 2014، بعد تعديل الدستور بضغوط منه. وسعى إلى توسيع سلطاته من خلال التعديلات الدستورية لتصبح الرئاسة في تركيا على غرار الرئاسة الأميركية. غير أن الأحداث الخطيرة ليل الجمعة قد تكون زعزعت قبضته على السلطة بشكل لم يكن في الإمكان توقعه.

"المعلم الكبير"

يعرف أردوغان الحاد الطباع بين أوساطه وأنصاره بلقب "المعلم الكبير"، أو "السلطان". ووصل الرئيس البالغ من العمر 61 عاما إلى السلطة كرئيس للوزراء في 2003، ونجح في إرساء الاستقرار في البلاد التي طبعت الانقلابات والتحالفات الهشة تاريخها، كما أخرجها من وضع اقتصادي سيء.

وتمكن من تقليص نفوذ الجيش بطرد العناصر المعارضين له، أو هكذا قال.

وأثار الشكوك لدى فئة من الأتراك حول احتمال سعيه إلى "أسلمة" المجتمع بعد فرض ضوابط على بيع الكحول والرقابة على الإنترنت وحتى محاولة إلغاء مهاجع الطلاب المختلطة في الجامعات الرسمية.

وسعى لأن تصبح تركيا من بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم في الذكرى المئوية لتأسيسها في 2023، فأطلق سلسلة من مشاريع البنى التحتية الطموحة ومنها شبكة سكك للقطارات العالية السرعة ونفق تحت مضيق البوسفور.

غير أنه تعرض لانتقادات بسبب قصره الرئاسي الذي كلف بناؤه 615 مليون دولار ويضم 1150 غرفة، وقيل إنه إفراط عبثي يفتقر إلى الذوق ويرمز إلى تسلطه المتزايد.

إسكات المنتقدين

وبرز تسلطه خصوصا في إسكات المنتقدين، فتمت محاكمة عدد من الصحافيين وحتى مواطنين عاديين، بتهم إهانة أردوغان أو القدح والذم.

وأثار ذلك انتقادات دولية واسعة لرجل رحب به الغرب لإرسائه ديموقراطية مسلمة حديثة على الطرف الشرقي لأوروبا.

لكن في الأشهر القليلة الماضية، تعرضت حكومة حزب العدالة والتنمية لعدد..

1