محاولة انتحار صحفية تسلط الضوء على واقع الإعلام في تونس

الثلاثاء 2015/09/15
الصفحية سهام عمار تم الاستغناء عنها تعسفيا

تونس- حاولت صحفية تونسية الانتحار بإضرام النار في جسدها احتجاجا على طردها من عملها الذي وصفته بأنه طرد تعسفي، بحسب مركز تونس لحرية الصحافة.

وقال المركز في بيان إنّه تم إعلام الصحفية سهام عمار رئيسة قسم تحرير أخبار إذاعة نجمة أف أم، بالاستغناء عنها تعسفيا أمام رفضها تدخل الإدارة في آلية انتداب (توظيف) الصحفيين.

وأضاف المركز وهو منظمة مستقلة تتابع الانتهاكات التي تستهدف حرية التعبير في تونس، “أمام تأثر الصحفية بالمعاملة التي اعتبرتها ‘غير منصفة’ حاولت إحراق نفسها أمام مقر الإذاعة الجمعة الماضية، بعد سكب البنزين على جسدها.

وقد تم نقلها إلى مصحة خاصة للعلاج بعد تدخل بعض المارة لإنقاذها، ويمكن القول إنها تجاوزت مرحلة الخطر ويعمل محاميها على إثارة دعوى قضائية ضد المؤسسة المشغلة”.

وروت الصحفية التي حاولت الانتحار حرقا لوحدة الرصد بمركز تونس لحرية الصحافة ما تعرضت له بالقول،”تم انتدابي منذ ثلاثة أشهر بعقد عمل قانوني كرئيسة تحرير قسم الأخبار، وكان من مهامي العملية إعداد تصور للموقع الإلكتروني ولعمل المصلحة التي أتحمل مسؤولية إدارتها، ولكن منذ أسبوعين بدأت مديرة المؤسسة بالتدخل في عملي”.

وأضافت سهام عمار “عمدت المديرة إلى التدخل في آلية اختيار الصحفيين باعتماد تمارين مسبقة يعدها المشتركون في امتحان الانتداب قبل عرضها مباشرة على اللجنة، وهو ما لم أوافق عليه بحكم طبيعة عملي، وهذا ما دفع المديرة إلى منعي من حضور الاختبار، مؤكدة أنها ستبلغ الشرطة في حال تمسكي بالحضور”.

ناجي البغوري: الصعوبات المالية لمؤسسات الإعلام تنعكس سلبا على الصحفيين
وأوضحت الصحفية “عند وصولي مقر الإذاعة، صباح الجمعة، منعني الأمن الموجود في البوابة من الدخول، مؤكدا أن مهامي تم إنهاؤها، وهو ما أكدته المديرة بصفة مباشرة”.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على واقع الصحفيين في تونس والإشكاليات التي يعانون منها، إذ يشكو أغلب الصحفيين من تدني الرواتب وهشاشة عقود الشغل داخل المؤسسات الإعلامية، في حين يشهد القطاع اضطرابا قانونيا وتنظيميا وهيكليا، بحسب المراقبين.

وقال مركز تونس لحرية الصحافة إنّ “الحرص على اعتماد معايير علمية وشفافة في الانتداب من شأنه أن يعزز مصداقية المؤسسة، لكنه يدعو لوضع أطر واضحة لتنظيم العلاقة بين هيئات التحرير والإدارة بعيدا عن الإقصاء، ولتفعيل التوصيات والقرارات التي وضعت في هذا الاتجاه”.

وفي تصريحات سابقة عبر نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري، عن استيائه من المشاكل الكثيرة التي يعاني منها قطاع الإعلام ومن بينها الصعوبات المالية لدى المؤسسات الإعلامية والتي تنعكس سلبا على وضعية الصحفيين الاجتماعية.

وأكّد البغوري أنّ “تواجد قوى سياسية واقتصادية تحاول وضع يدها على مختلف وسائل الإعلام أمرا مربكا لا يبشر بخير، خصوصا وأن من أهم رهانات الثورة هي حرية الإعلام واستقلاله عن التجاذبات السياسية، مما يساعد هذا القطاع على القيام بدوره الإخباري والتوعوي.

كما أنه من المفارقات الغريبة في الميدان أن يعمل الإعلاميون كسلطة رابعة على التوعية بحقوق كل الفئات ويعجزون عن تنظيم قطاعهم والدفاع عن حقوقهم وحقوق زملائهم. ونذكر هنا أن العمل بحرية وحياد يتطلب تمتّع الصحفي بحماية اقتصادية تضمن له كرامته.

18