محاولة انقلاب فاشلة في السودان استهدفت حمدان دقلو

القبض على قيادات تحالف سياسي - قبلي سعى لاختراق المؤسسة العسكرية.
الأحد 2020/11/01
استهداف التجربة السودانية مستمر

أحبطت السلطات الأمنية في السودان محاولة انقلاب عسكرية تستهدف زعزعة استقرار البلاد وذلك من خلال اعتقال قائد قوات الدعم السريع حمدان دقلو وتعطيل جهود السلطة الانتقالية، التي تسعى إلى إنهاء المرحلة الانتقالية والتأسيس لاستقرار دائم.

الخرطوم - نجحت الأجهزة الأمنية السودانية في إجهاض آخر محاولة انقلاب عسكرية، استهدفت إحداث فوضى في البلاد عبر النيل من نائب رئيس مجلس السيادة، قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وتعطيل التحركات التي تقوم بها السلطة الانتقالية الرامية لتحقيق الاستقرار وتجاوز الأزمات المستعصية.

وكشفت قوات الدعم السريع، عن “محاولة انقلابية خطط لها الوزير السابق علي مجوك بالتعاون، مع دولة معادية (لم يحددها) للاستيلاء على السلطة، واعتقال قائد قوات الدعم السريع ونائبه”.

وأشارت وسائل إعلام محلية السبت، إلى أن القوات الأمنية قطعت الطريق أمام مخطط للقيام بعملية انقلاب بالتزامن مع مليونية 21 أكتوبر الماضي، التي حضرها عدد محدود من المتظاهرين، طالبوا بما يعرف بـ”تصويب مسار الثورة”.

وجاءت عملية التخطيط للانقلاب من قبل ضباط نظاميين، ومحالين للمعاش، وفصيل من الإسلاميين بقيادة العميد متقاعد محمد إبراهيم عبدالجليل (ود إبراهيم)، وهو أحد المتهمين في محاولة انقلابية على نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير عام 2013.

وشنت القوات الأمنية حملة اعتقالات واسعة، شملت القيادي في مجلس الصحوة الثوري علي مجوك المؤمن، وشغل منصب وزير الدولة بالمجلس الأعلى للحكم اللامركزي في عهد البشير، وأُلقي القبض عليه بمدينة “القلابات” بجنوب السودان برفقة عدد من الضباط، أرادوا التحضير لانقلاب ضد النظام القائم بأكمله.

ورصدت القوات الأمنية تحركاتهم، وتجري الاستخبارات العسكرية، واستخبارات الدعم السريع، وجهاز المخابرات، تحقيقات مع المتهمين بعد إلقاء القبض على مجموعة كبيرة منهم، وجار البحث عن آخرين.

وتم فتح بلاغ ضدهم تحت مواد الجرائم الموجهة ضد الدولة، بقسم شرطة الخرطوم شمال، وتشرف عليه نيابة التحقيقات الجنائية، وفقا للمادة (50).

وتشير هذه المادة إلى “معاقبة من يرتكب أي فعل بقصد تقويض النظام الدستوري أو تعريض استقلال الدولة أو وحدتها للخطر، بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة أقل مع جواز مصادرة جميع أمواله”.

وكان “مجلس الصحوة الثوري”، الذي يقوده موسى هلال زعيم ميليشيا الجنجويد في دارفور سابقا، والمعتقل حاليا، قد لفت إلى اختطاف أمين العلاقات الخارجية بالمجلس علي مجوك المؤمن بناني في 17 أكتوبر.

وقال المجلس في بيان له، إن مجوك كان في رحلة عمل، وتحرك من بريطانيا قبل أسابيع ومكث أيام في فرنسا قبل أن يصل إلى دولة مجاورة (إثيوبيا)، واقتادته قوات الدعم السريع إلى معتقلها الجديد، الذي يقع في ضاحية سوبا جنوب الخرطوم.

قوات الدعم السريع كشفت عن محاولة انقلابية خطط لها الوزير السابق علي مجوك بالتعاون مع دولة "معادية" للاستيلاء على السلطة

وأكد نقيب في استخبارات الدعم السريع تم تفويضه لفتح بلاغات لدى شرطة الخرطوم شمال، في مواجهة مجوك واثنين آخرين، بأن المتهمين عقدوا اجتماعات سرية للاستيلاء على السلطة، وكان المخطط يستهدف اعتقال حميدتي ونائبه، وإطلاق سراح موسى هلال.

ويقول مراقبون، إن هناك خلافات قبلية قديمة بين حميدتي وهلال، وإن محاولة الانقلاب والنيل من واجهة الدعم السريع غير منفصلة عن تصفية الحسابات بينهما.

وأوضح الخبير الأمني السوداني، الفريق صديق إسماعيل، أن الصراع داخل قوات الدعم السريع يأخذ أبعادا اجتماعية بين قبيلة “المهرية” التي ينتمي إليها حميدتي، وبين قبيلة “المحاميد” التي ينتمي إليها هلال، في محاولة لتغيير موازين القوى والتخلص من القيادة الحالية للدعم السريع وتعيين أخرى جديدة تضمن هيمنة “المحاميد” عليها.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن الانقلاب تورطت فيه أيضا مجموعات محسوبة على نظام البشير، ما أضفى مكونات سياسية، ترتبط بزعزعة السلطة الانتقالية، من خلال اختراق الدعم السريع، وما يمثله قائدها من وزن على الساحة السودانية.

وعقد حميدتي اجتماعا طارئا مؤخرا مع قائد الجيش، رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان وعدد من مساعديه في هيئة الأركان والاستخبارات العسكرية، وأبلغهم باحتمال ضلوع ضباط داخل القوات المسلحة في المخطط الانقلابي.

ونقل حميدتي عائلته، في 17 أكتوبر الماضي، إلى قصر الضيافة التابع لرئاسة الجمهورية داخل قيادة الجيش بالخرطوم، والمخصص لرئيس مجلس السيادة حاليا، تحسبا من عمليات انتقامية ضد أفرادها.

وأقال رئيس الدعم السريع في اليوم نفسه، رئيس استخباراته العميد مضوي حسين ضي النور ونقله قائدا للقطاع الشرقي بعد توبيخه لتقصيره في عمله حيال المؤامرات التي تحاك لاعتقال حميدتي، وتم تعيين العقيد الركن يوسف البلولة بدلا منه.

وجددت المحاولة الانقلابية الحديث عن المخاطر التي تهدد الدولة من داخل مؤسساتها النظامية وخارجها، وأن هذه الصفحة القاتمة سوف تظل تخيم على البلاد، طالما أن الجيش لم يقم بتصفية الجيوب المناوئة للثورة، والتي تعمل لصالح النظام السابق.

كما أن الضغائن الخفية بين قوى أمنية مختلفة يمكن أن تؤدي إلى تسخين من نوع آخر، إذا لم تجد السلطة الحاكمة وسيلة ناجحة للتعامل معها، قبل انفجارها.

وقلل متابعون من إمكانية نجاح أي انقلاب عسكري حاليا، مع وجود توافق كبير بين القوى المدنية الثورية وقيادات الجيش، والالتفاف الشعبي حول المشروع الوطني لحل أزمات السودان، وهو ما يضع عراقيل كبيرة أمام أي مشاريع انقلابية جادة.

لكن المتابعين، حذروا من خطورة لعب القوى المناهضة لقيادات في الجيش على وتر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وإرباك تحركاته من خلال حملات التحريض في الهامش، لتفقد المؤسسة العسكرية تركيزها في ترتيبات المرحلة الانتقالية، وتنشغل عن البقاء في قلب المعادلة السياسية الفترة المقبلة، وتصبح مهمتها إطفاء حرائق فقط.

3