محاولة لإنقاذ ما تبقى من كنوز المتحف الوطني العراقي

الاثنين 2014/01/20
العراقيون يحلمون بأن يستعيد المتحف الوطني تألقه وجاذبيته

بغداد - بعد عشر سنوات من الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وموجة النهب التي عمت بغداد يستعد المتحف الوطني العراقي لعرض مقتنياته الثمينة لحضارة ما بين النهرين أمام الجمهور رغم سرقة الآلاف منها.

ويشبه البعض نهب المتحف تحت أعين القوات الأميركية في العراق بتدمير المغول للمكتبة الكبيرة في بغداد عام 1258، ولم يأبه وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد بالأمر وعلق بقوله “مثل هذه الأمور تحدث”، ويرى الكثير من العراقيين في نهب المتحف الوطني لبلادهم رمزا للامبالاة والاستعلاء من جانب الأميركيين.

ويأمل العاملون في المتحف أن يعود يوما رمزا لإنجازات العراق الذي كان في قلب الحضارة الإنسانية، ومجسد حضارة ما بين النهرين.

وقالت شيماء عبد القادر وهي مرشدة سياحية في المتحف: “يعرض المتحف الآن بعض القطع الأثرية التي تم استعادتها وترميمها حسب طابعها الأصلي التاريخي وتبدو عمليات الترميم جيدة جدا ومتقنة وهي اليوم جاهزة للعرض”.

وأضافت أن المتحف مفتوح الآن أمام الزائرين الذين يحملون تراخيص خاصة -وأغلبهم من الطلاب والمسؤولين والشخصيات الأجنبية البارزة- لكنه لن يفتح أبوابه أمام الجمهور قبل فبرايرأو مارس حسب سير جهود الترميم.

وكان نهب المتحف الذي تضم مجموعته قطعا فنية تعود إلى حضارة ما بين النهرين أي قبل أكثر من خمسة آلاف سنة من أكثر الموضوعات المؤلمة في الفترة التي تلت الغزو مباشرة. وقام الناهبون بتجريد قاعات وصناديق عرض من تماثيل وتمائم وعملات وأقفال أثرية لا تقدر بثمن.

واليوم هناك سبعة أجنحة فقط مفتوحة من بين أجنحة المتحف البالغ عددها 23 جناحا. وتنتشر رائحة العفن في بعض أجزائه ولا تنيره سوى مصابيح معتمة قديمة. وتقتصر معظم اللافتات في المعرض على أوراق مطبوعة حافلة بالأخطاء الإملائية.

وقال موظفون لم يثنهم كل هذا عن العمل إن مسؤولي المتحف يعملون على إضافة قاعة استقبال وتركيب شاشات الكترونية وترميم الآثار المتضررة، رغم كل ما تمر به البلاد من مشاكل أمنية.

وقال عامل كان يزيل التراب عن قطعة أثرية خشبية تعود لأسرة قاجار: “هذا هو حلمنا.. أن نفتحه من جديد،” وأضاف “إنه الوضع الأمني.. لا شيء آمن تماما في هذا العالم كما تعلم. هناك إرهابيون في كل مكان وليس فقط في الشرق الأوسط”.

ويحفل المتحف بمجموعة رائعة من التماثيل وقطع الفسيفساء التي تعود لامبراطوريات من عهد السومريين إلى العثمانيين.

عمر المتحف هو عمر الدولة العراقية الحديثة أسسه الملك فيصل الأول عام 1923

وأطلق على العراق وصف “مهد الحضارة” لأنه شهد تأسيس أوائل المدن وأنظمة الري في العالم وكان شاهدا على تطور أشكال الكتابة، لكن المتأمل في الواقع اليوم يلاحظ أن مجد امبراطوريات الماضي مثل البابلية والأشورية يتناقض مع واقع بغداد اليوم بمبانيها الخرسانية المتداعية للسقوط وشوارعها المضطربة.

وتعود بعض المقتنيات الرائعة في المتحف إلى العصر العباسي عندما كانت بغداد القلب الإداري والثقافي في إمبراطورية شاسعة تمتد من أسبانيا إلى أوزبكستان.

ويكاد يكون عمر المتحف هو عمر الدولة العراقية الحديثة إذ أسسه الملك فيصل الأول عام 1923. وقالت شيماء عبد القادر إن نحو 15 ألف قطعة من المتحف سرقت أيام الغزو. وأعيد ما بين ثمانية آلاف وتسعة آلاف من هذه المقتنيات من بينها قناع صخري يعود للحضارة السومرية.

وقالت جيرالدين تشيتلارد وهي أخصائية برامج في القسم الثقافي بمكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في العراق إن مشكلة النهب للآثار العراقية ظهرت أول مرة خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي عندما بدأت الحكومة تحول مواردها إلى تمويل الصراع.

وأضافت: “لم يكن الغزو الأميركي وانهيار الأمن في العراق هما السبب في المشكلة لكنها تفاقمت قطعا بسببهما”.

وعرقل نقص الخبرات والموارد جهود القضاء على شبكات تهريب لها علاقة بالمسلحين تشكلت أيام الغزو وبدأت الآن في الانتقال إلى سوريا بعد أن نشب الصراع فيها.

وقالت تشيتلارد إن النزاعات السياسية تمثل مشكلة أيضا كما أنه لا يوجد تنسيق بين سلطات الآثار والأمن الداخلي في معظم الأحوال.

ولازال العراق يستعيد قطعا أثرية نقلت إلى دول في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وإن كان من غير المعروف عدد القطع التي سيتمكن من استعادتها في نهاية المطاف.

وحسب تشيتلارد فإنه “من الصعب أن يستعيدوا كل مقتنياتهم لكن تجري استعادة بعض الأشياء من خلال الحكومات”.

12