محاولة لكشف هوية الموناليزا

الاثنين 2013/08/12
موناليزا اللوحة المرجع منذ عصر النهضة حتى اليوم

فلورنسا- فتح باحثون مقبرة قديمة ترجع لعدة قرون في فلورنسا بحثا عن رفات قد تؤكد هوية المرأة التي خلد الرسام ليوناردو دافينشي ابتسامتها الغامضة في لوحته الشهيرة موناليزا.

وحفر الباحثون في أرضية حجرية لكنيسة شيدت فوق مقبرة أسرة تاجر الحرير في فلورنسا فرانشيسكو دل جيوكوندا الذي يعتقد أن دافينشي رسم زوجته ليزا جيرارديني في القرن السادس عشر.

وتعددت النظريات عن شخصية موناليزا الحقيقية غير أن سيلفانو فينستي الكاتب والباحث الذي يرأس اللجنة الوطنية لدعم التراث التاريخي والثقافي يعتزم إجراء تحاليل الحمض النووي على العظام الموجودة في المقبرة ومحاولة الوصول لحمض نووي مطابق لها من رفات ثلاث نساء دفن في دير قريب.

ويقول مؤرخون أن جيرارديني ويطلق اسمها بعد الزواج "جيوكوندا" على لوحة موناليزا في إيطاليا أمضت سنواتها الأخيرة في دير سانت أورسولا حيث بدأت رحلة البحث عن عظامها في العام الماضي. ويعتقد فينستي أن ليزا جيرارديني إحدى النساء الثلاث المدفونات في الدير.

ويأمل فينستي أن تكون بعض العظام في المقبرة الواقعة أسفل الكنيسة لشخص تربطه صلة دم بموناليزا ملهمة دافينشي وأن يكون على الأرجح ابنها بييرو. وبعد مطابقة الحمض النووي يقول فينستي أنه يمكن رسم صورة لوجه الهيكل العظمي في سانت أورسولا ومقارنته باللوحة التي تجتذب ملايين الزائرين لمتحف اللوفر في باريس كل عام، ويقول المتحف أن اللوحة رسمت على الأرجح بين عام 1503 و1506.

وقال فينستي: "حين نجد تطابقا بين الحمض النووي للأم والابن شنكتشف من هي الموناليزا".

يشار إلى أن الجيوكندا هي أشهر لوحة رسمها الرسام الإيطالي ليونالادو دافينشي وتعتبر أحد أفضل الرسومات في العالم إذ أنها تتميز بنظرة عيني السيدة المرسومة والابتسامة الغامضة التي تعلو محياها، وقيل إن دافينشي كان يستأجر مهرجا لكي يجعل الموناليزا تحافظ على تلك الابتسامة طوال الفترة التي يرسمها فيها.

ورغم أن حجم اللوحة صغير نسبيا مقارنة بمثيلاتها من لوحات الشخصيات حيث يبلغ ارتفاعها 30 أنشا وعرضها 21 أنشا، إلا أن دافنشي بدأها عام 1503 وأنهاها نهائيا عام 1510، وهي لسيدة إيطالية تدعى مادونا ليزا دي أنتونيو ماريا جيرارديني زوجة للتاجر الفلورنسي فرانشيسكو جوكوندو صديق الرسام ليوناردو والذي طلب منه رسم اللوحة لزوجته، ويقال أن السيدة ليزا لم تحبّ زوجها وأن الرجل الذي أحبته تُوفى.

ومن خلال المونليزا أبدع دافينشي في الرسم عبر التقنيات الجديدة التي ابتدعها واعتمدها والتي ظهرت لأول مرة في هذه اللوحة وأصبحت فيما بعد مرجعا تدرس من خلاله تقنيات مبتكرة تعتمد إلى اليوم خاصة في لوحات الشخصيات، ذلك أن دافينشي أول من قدم تقنية الإسقاط المتوسط الذي يجمع بين الجانب والأمام في لوحات الأفراد.

وبذلك قدم مبدأ الرسم المجسم، هذه التقنية كانت ثورية وقتها وتم تقليدها فورا من قبل عظماء الرسامين الإيطاليين المعاصرين له، كما قدم ليوناردو تقنية الرسم المموه، حيث لا يوجد خطوط محددة للملامح بل تتداخل الألوان بصورة ضبابية لتشكل الشكل، وهي تقنية لم تكن معروفة قبل هذه اللوحة وأعطت إحساسا بالواقعية بصورة لا مثيل لها.

ويقول المؤرخون أن ليوناردو جلب الصورة إلى فرنسا عام 1516 واشتراها ملك فرنسا آنذاك فرانسيس الأول، ووضعت أولا في قصر شاتو ثم نقلت إلى قصر فرساي، وبعد الثورة الفرنسية علقها نابليون الأول بغرفة نومه، والموناليزا تعرض حاليا بمتحف اللوفر في باريس.

كما أن شهرة الموناليزا لا تعود فقط لجمال السيدة المرسومة ولنظرتها الغامضة وابتسامتها فحسب وإنما اشتهرت أيضا لحب ليونادو لها، فكان دائماً ما يأخذها معه في رحلاته، ويرى بعض المؤرخين أن تسمية موناليزا مشتقة من "مونا" وهو إله اتخذه الفراعنة وكانوا يعدّونه إله الشمس أو إله الخصي الذكري، أما "ليزا" فهو إله عند الفراعنة كذلك لكن يرمز للأنوثة، وهو ما تحاول نظرية مختلفة عن سابقاتها إثباته حيث ترى أن دافنشي جمع بين الجنسين في رسمة واحدة، لأنه كان يسعى للتوحيد بين الأنثى والذكر.

كما يقال أن دافنشي أراد في هذه اللوحة أن يجسد نفسه؛ فوجد علماء الآثار العديد من التشابهات بين شكل دافنشي والوجه المرسوم في اللوحة، وفي عام 1911 استطاع شاب فرنسي يدعى بيروجي كان يقوم بترميم بعض إطارات الصور بالمتحف أن يسرق الموناليزا، وبعد عامين باعها لفنان إيطالي ما إن رآها وتأكد أنها موناليزا دافينشي الأصلية حتى أبلغ السلطات الإيطالية التي قبضت على اللص وأودعت اللوحة في متحف بوفير جاليري، ولمّا علمت فرنسا بالأمر دارت مفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية بينها وبين إيطاليا، لإعادة اللوحة لها ومعها السارق.

12