محاولة يائسة لتشويه إدوارد سعيد

الجمعة 2016/11/18

يبدو واضحا أن تأثير المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد الإيجابي في المشهد الفكري العالمي صار يقلق بعض المفكرين الغربيين المحافظين الذين يحاولون بطرق مختلفة، وفي صدارتهم الفيلسوف البريطاني روجر سكروتن، تقديم صورة مغلوطة عن أفكاره ومقاصده المبثوثة في مختلف الكتب والدراسات التي أنتجها وتلقفتها دور النشر العالمية في الغرب والشرق معا وتحلّق حولها الملايين من القراء والدارسين والنقاد.

إن خطورة مغالطات روجر سكروتن تنبع من كونه معروفا في الجامعات الغربية وخاصة في جامعتي أكسفورد وكامبريدج، حيث تخرج دكتورا في الفلسفة ثم درس فيها لعدة سنوات حيث يمكن أن تصدق أحكامه في هذه الفضاءات الأكاديمية دون التحقق من مصداقيتها.

أول تهمة يلصقها روجر سكروتن بإدوارد سعيد في مؤلفه الصادر حديثا تحت عنوان “مخاتلون، وغشاشون ومثيرون للأقاويل: مفكرو اليسار الجديد” هي تهمة النسبية الثقافية التي تعني انطلاق الفرد في معتقداته ونشاطاته من مبدأ أن ثقافته، وهي المعيار الوحيد الذي يقيس به كل شيء ويطلب من الأغيار أن يقبلوا هذا المعيار.

والحقيقة هي عكس ذلك، حيث أن إدوارد سعيد ينطلق في كتاباته من موقف إنساني دنيوي وفضلا عن ذلك فهو متفتّح على الثقافات الغربية ويصدر كثيرا عنها ويوظف نظرياتها ولا يصدر عن التمركز الثقافي العربي أو الإسلامي الذي يرفضه وينتقده بقوة في كتاباته وندواته. أما التهمة الثانية التي يوجهها له، فتتمثل في فرضيته أن إدوارد سعيد يعاقب

وينكر مساهمات المستشرقين الغربيين في إغناء الفكر العربي الإسلامي وتقديمه وتحقيقه ودراسته وهذا غير صحيح بالمرة لأن سعيد يميّز بين الاستشراق الثقافي الغربي المحايد وبين الاستشراق الغربي المرتبط بالاستعمار القديم والجديد. أما التهمة الثالثة التي يوجهها له روجر سكروتن، فهي انتقائية إدوارد سعيد في دراسته ونقده للفكر الغربي ومنه الفكر الاستشراقي.

لا شك أن هذه التهمة مردود عليها لأن إدوارد سعيد له كتب كثيرة في الفكر النقدي الفلسفي والثقافي تتميز بالموسوعية والاستيعاب الملفت للنظر لمختلف الخطابات والتخصصات الثقافية والفكرية الغربية، وهو في دراساته لها لا يعزلها عن بعضها البعض ولا يقطعها عن سياقها التاريخي أيضا.

وفي الواقع فإن روجر سكروتن هو الذي يقع في فخ النسبية الثقافية في كتابه “الغرب والبقية: العولمة والإرهاب” الذي يقارن الثقافة الإسلامية بالثقافة الغربية ومؤسساتها من منظور معياري أوروبي/غربي أحادي البعد، وذلك حينما يشدد على فرادة الحضارة الغربية وجذرها المسيحي ولا يذكر حوار المثاقفة والأخذ والعطاء بين الحضارة الإسلامية والغربية، وبالتالي فهو يكرر هذا النمط من المنهجية والرؤية المحافظتين والمتمركزتين غربيا في كتابه الذي ذكرنا سابقا.

كاتب جزائري

15