"محبوب العرب" يتحايل على المشاهدين في "الميزان"

أثار الممثل والمطرب المصري أحمد فهمي الكثير من الجدل بدوره في مسلسل "الميزان" مع غادة عادل الذي عرض في شهر رمضان الماضي، بعدما جسّد شخصية مذيع ينتهز الفرص ويسعى للوصول أعلى هرم النفوذ والسطوة.
الخميس 2016/07/14
شخصية طموحة، لكن الحياة لوثتها

كانت المفارقة في مسلسل “الميزان” الذي عرض في رمضان الماضي أن تقمص الممثل والمطرب المصري أحمد فهمي شخصية تدعى عمرو أمين، ما حمل الكثير من الإسقاطات على مذيعين معروفين في الإعلام المصري، وهو أمر شغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي لتخمين من هو المذيع المقصود، خاصة أنه ظهر في ثوب الانتهازي والمتحيّل.

في لقاء مع “العرب” قال فهمي إن شخصية عمرو أمين طموحة، لكن الحياة لوثتها، لذلك لا يمكن الجزم بأنه مذنب بالكامل، كما أنه لا يوجد شخص خرج للحياة العملية إلا وأصابه جزء من التلوث.

حول المقصود من الشخصية، خاصة في ظل الاسم الدال، قال فهمي “الأمر جاء بمحض الصدفة، كنا نبحث فقط عن اسم يتذكره الناس وهذا ما حدث فعليا، لكن الشخصية المكتوبة على الورق كانت لها استقلالية تامة عن أيّ مثال في الواقع”.

حياد مزعوم

اعترف فهمي بأن أصعب تفاصيل الشخصية تمثلت في كيفية إيصال المعلومة بشكل يبدو حياديا، بينما هو مذيع غير حيادي، فطريقة الإقناع تعتمد على حركة الجسد ونظرة العين والابتسامة عند التهكم على أيّ معلومة.

ويقول في هذا الخصوص “لهذا عكفت على دراسة كل التفاصيل الصغيرة الخاصة بكبار المذيعين في مصر والعالم، لأتمكن في النهاية من إقناع المشاهد بحياديتي المزعومة، رغم أن المشاهد نفسه يعرف أنني أكذب”.

ورغم أنه جسّد من قبل شخصية المذيع في مسلسل “طريقي”، فضلا عن عمله الأصلي كمقدم لبرنامج “محبوب العرب” على قنوات (أم بي سي) فقد انتاب فهمي قدر من القلق قبل تجسيد شخصية عمرو أمين، كون المذيع السياسي يمتلك مقومات تختلف عن مقومات باقي زملائه.

وقال فهمي “إن المذيع من الشخصيات التي يمكن تقديمها أكثر من مرة”، مدللا على أن مروان علوي في مسلسل “طريقي” يختلف تماما عن عمرو أمين في “الميزان”، حيث كان الأول مذيعا بالراديو في ستينات القرن الماضي، يحب الموسيقى ويكتشف المواهب، بينما الثاني يسير وفقا لتوجيهات سياسية ويسعى للحصول على كل ما يمت بصلة إلى المال والسلطة.

وأكد فهمي لـ”العرب” أنه يحاول بالفعل التوجه إلى تجسيد الشخصيات المركبة في السنوات الماضية، بداية من مسلسل “الداعية” الذي قدم فيه شخصية الشيخ حسن الداعية الذي يحمل الكثير من الجوانب الإنسانية والرومانسية.

أحمد فهمي يرى الإعلام العربي والمصري لا يزال أداة في يد الدولة لإيصال رسائلها للشعب والعكس صحيح

ورغم تأكيد فهمي على سعيه إلى تمييز شخصية المذيع عمرو أمين حتى يبتعد عن فخ التشابه أو الإسقاط على شخصية مذيع بعينه، فإنه يرى أن الإعلام العربي والمصري لا يزال أداة في يد الدولة لإيصال رسائلها للشعب والعكس صحيح.

ويقول “لهذا لا يوجد ما يسمى إعلام محايد مئة بالمئة، فإما أن يتبع الدولة وإما أن يخضع لسلطة رجال الأعمال أصحاب الفضائيات الخاصة الذين يتحكمون في الإعلام، ومن ثم يوجهون الرأي العام من خلال شاشاتهم”.

ومع ذلك، يرى فهمي أن أزمة الإعلام العربي تكمن في عدم وجود رادع، ويوضح “وعليه لا بد من تفعيل القانون ليطبق على الإعلاميين جميعا، الكبير قبل الصغير، وذلك لا ينفي وجود إعلاميين لديهم حيادية في طرح القضايا التي تهم المواطن”.

نجاح أحمد فهمي الدرامي في السنوات الأخيرة لم ينسه عشقه الأول للغناء، حيث بدأ مع فرقة “واما الموسيقية”، ويستعد الآن لتسجيل أغنيته الجديدة التي يبحث لها عن اسم مختلف وجديد ليعود من خلالها إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب لانشغاله بأعماله السينمائية والدرامية.

بين الغناء والتمثيل

مع أن أحمد فهمي أشار لـ”العرب” إلى عدم وجود مشروع ألبوم غنائي كامل لديه الآن، إلاّ أنه يكرس اهتمامه في الغناء مع فرقة “واما”، حيث من المقرر أن تعد الفرقة خلال الفترة المقبلة أغنية جماعية سوف يتم تصوير الكليب الخاص بها قبل نهاية الصيف الحالي.

وفسر فهمي حضوره المؤثر في الدراما التلفزيونية الذي قابله غياب ملفت عن السينما، بقوله “لم يعرض عليّ سيناريو لفيلم متميز خلال الفترة الماضية، لذلك فضلت البقاء بعيدا عن السينما حتى لا يكون الظهور باهتا”.

وأضاف أنه لا يتعجل السينما (في مصر) التي تعاني من وعكة اقتصادية في الوقت الحالي، ما دفع عددا كبيرا من صناعها إلى إنتاج الدراما التلفزيونية، الأمر الذي انعكس إيجابا عليه شخصيا في الفترة الأخيرة.

وأوضح فهمي أنه يتمنى تقديم عمل كوميدي، لكنه لم يجد سيناريو يقدمه ويخرج طاقاته الكوميدية التي لا يعرفها الناس عنه، وتمنى أن تكون إطلالته الكوميدية على خشبة المسرح الذي يعشقه ويمنعه عنه فقط عامل الوقت والتفرغ الذي يحتاجه.

وكان فهمي قد قدم مسلسل “سمرا” وهو إنتاج مشترك مصري- لبناني وعُرض قبل الموسم الرمضاني مع اللبنانية نادين نجيم وإخراج السورية رشا شربتجي، ودارت أحداثه عن اللاجئين المهمّشين الذين أهملتهم الحياة، فجاء الحب ليدعمهم ببعض الإنصاف.

وحول هذه التجربة قال فهمي “الإنتاج المشترك يعود بفائدة كبيرة على الفن العربي، لأنه يتيح مساحة من التعارف بين الممثلين من الأقطار المختلفة، إلى جانب أنه يتيح للممثل التعرف على مدارس متنوعة في التمثيل والإخراج وطرح مواضيع وقضايا متعددة”.

16