محتجون غاضبون يطالبون الكاظمي بكشف قتلة المتظاهرين

مصطفى الكاظمي: الحكومة عازمة على إحقاق الحقوق وفق الآليات القانونية والقضائية التي تعيد للدولة هيبتها.
السبت 2021/06/12
ضغوط مكثفة على الكاظمي لكشف قتلة المتظاهرين

بغداد - حاصر العشرات من المتظاهرين السبت موكب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، للمطالبة بالكشف عن قتلة النشطاء السياسيين بالحراك الشعبي في البلاد.

جاء ذلك خلال تدشين الكاظمي محطة كهرباء وجسر بمحافظة ذي قار (جنوب).

وقال شهود، إن العشرات من المحتجين حاصروا موكب الكاظمي وسط مدينة الناصرية مركز ذي قار، مرددين هتافات تطالبه بالكشف عن قتلة النشطاء السياسيين والمحتجين في الحراك الشعبي.

وذكر الشهود، أن الكاظمي غادر الموقع سريعا وسط حراسة أمنية مشددة، عقب محاولات بعض المحتجين رشق موكبه بالحجارة.

وتعهدت حكومة الكاظمي، التي تشكلت قبل نحو عام، بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين والناشطين، لكن لم يتم تقديم أي متهم للقضاء حتى الآن.

وأمام عجز الحكومة تظاهر الشهر الماضي الآلاف من العراقيين للضغط على الحكومة لاستكمال التحقيق في عمليات القتل التي استهدفت ناشطين.

وبدأت الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 2019 ضد الحكومة والطبقة السياسية الحاكمة منذ عام 2003، وصب المحتجون جام غضبهم على إيران والولايات المتحدة، متهمين الدولتين بدعم الأحزاب العراقية المتهمة بالفساد، وتحويل البلد إلى ساحة صراع بينهما.

ونجح الحراك في الإطاحة بحكومة عادل عبدالمهدي، المقرب من الفصائل الشيعية، أواخر 2019، وخلفتها حكومة برئاسة الكاظمي، رئيس المخابرات السابق، نالت ثقة البرلمان في مايو 2020.

ووفق إحصاءات رسمية، فإن 565 شخصا من متظاهرين وأفراد أمن قتلوا خلال الاحتجاجات، بينهم العشرات من النشطاء الذين تعرضوا للاغتيال على يد مجهولين فيما تشير تقارير إلى أن الميليشيات الموالية لإيران تورطت في عمليات القتل.

ورغم توقف الاحتجاجات تزامنا مع جائحة كورونا وتداعياتها، وثّقت تقارير حقوقية عراقية ارتفاعا في وتيرة قتل النشطاء في العراق خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي بواقع 29 عملية قتل و30 محاولة اغتيال منذ شهر أغسطس وإلى حدّ ديسمبر، بالإضافة إلى تواصل الغموض حول مصير عدد آخر من النشطاء المغيّبين والمختطفين.

وتعرض أفراد مقربون للكاظمي لعمليات الاغتيال على غرار المستشار السابق في الحكومة هاشم الهاشمي الذي اغتيل العام الماضي.

وتستعرض الميليشيات التابعة لإيران قوتها في الشارع بين الحين والآخر، ووجهت مؤخرا تهديدات للحكومة العراقية وللضباط العراقيين حيث عرضت أسماء ضباط في جهاز المخابرات العراقي عبر مواقع التواصل وقنوات تلفزيونية للتحريض ضدهم وتهديدهم.

لكن الكاظمي أكد السبت أن الأجهزة الأمنية والقضائية جادة بالعمل للوصول إلى قتلة الناشطين في العراق.

وقال خلال زيارته عائلة القتيل أنس مالك الذي لقي حتفه متأثرا بجراحه بعد إصابته خلال التظاهرات في مدينة الناصرية العام الماضي "لقد تمكنا في وقت سابق من إلقاء القبض على قتلة الصحافي أحمد عبدالصمد وفرق الموت في البصرة وعدد من قتلة المتظاهرين".

واعتبر الكاظمي أن "ما يُطالب به المتظاهرون لا يخرج عن طموح ما تعمل عليه الحكومة، وما هي عازمة على تنفيذه، وأنها قد وضعت نصب العين هدف التنمية الاقتصادية التي توفر فرص العمل والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية، وباقي مطالب الشباب المتظاهر"، لكنه أكد أن الحكومة الحالية مكبلة بشكل كبير بسبب تقييد الموازنة المالية، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على إجراء الانتخابات العامة البرلمانية المقبلة لتكون "المعبر الحقيقي عن صوت العراقيين والوسيلة الكفيلة بديمومة حضور المطالب في ساحة القرار".

ويرفع الكاظمي منذ تسلّمه رئاسة الحكومة قبل نحو عام، شعار استعادة هيبة الدولة وضبط السلاح المنفلت. ورغم أنّه أدخل بعض التغييرات على الأجهزة الأمنية وعيّن على رأسها ضباطا مشهودا لهم بالكفاءة، إلاّ أنّ تقييد حركة الميليشيات وضبط سلاحها لم يكن متاحا نظرا لقوّة تلك الفصائل وتغلغل قادتها في أجهزة الدولة واستنادها إلى دعم أحزاب مشاركة في حكم البلاد.

وجدد الكاظمي "رفض حكومته منطق الانتقام وأنها عازمة على إحقاق الحقوق وفق الآليات القانونية والقضائية التي تعيد للدولة هيبتها، وتعزز ثقة المواطن وأمن مستقبله"، مؤكدا أن "تغييب الناشطين والاعتداء عليهم يأتي ضمن معركة تخوضها الدولة ضد الفساد والخراب وتمدد العابثين المفسدين إضافة إلى المتاجرين بالمطالب، حيث اختار الشباب مكانهم في خندق المواجهة مع هؤلاء منذ اللحظة التي خرجوا فيها للتظاهر من أجل العراق".

وقال "لقد تأخرت مشاريع الإعمار والخدمات في محافظة ذي قار لأعوام طويلة، وذلك بسبب الأزمات المتراكمة والمستمرة ونحن اليوم أمام استقرار نسبي يجب أن نحافظ عليه ونستثمره للمضي بقوة نحو تقديم الخدمات لأهلنا في المحافظة واطلاق واكمال المشاريع العمرانية فيها".