محتجو الجنوب يتمسكون بمطالبهم رفضا لتبريرات بوتفليقة

السبت 2015/01/31
أهالي الجنوب متمسكون برفضهم لمشروع الغاز الصخري

الجزائر - لم يقتنع المحتجون في الجنوب الجزائري بالقرارات المتخذة من طرف مجلس الوزراء المصغر، فقرّروا الاستمرار في الاحتجاج إلى غاية تحقيق مطالبهم المتمثلة أساسا في الوقف الفوري لمشروع الغاز الصخري، وهو ما يؤشر على دخول المعركة مرحلة لي الذراع، إذا لم يتم إنقاذ الموقف في آخر لحظة.

وعلمت “العرب” من مصادر موثوقة من حراك عين صالح في الجنوب الجزائري، أن وفدا من المحتجين يستعد للانتقال إلى العاصمة لمقابلة شخصية وصفتها بـ”المهمة” في هرم السلطة، لإنقاذ الوضع في المنطقة بعد الاصطدام الواقع بين قرارات المجلس الوزاري المصغر، وبين سكان البلدة الذين لم تقنعهم رسالة عبدالعزيز بوتفليقة وقرروا الاستمرار في الاحتجاج إلى غاية تلبية مطالبهم والإعلان الرسمي عن إلغاء مشروع الغاز الصخري.

وقال الناشط السياسي عبدالقادر بوحفص في تصريحات لـ”العرب”، “إنه تم الإعلان خلال المظاهرة التي نظمت أمس الأول في بلدة عين صالح، عن تكوين وفد يتشكل من حوالي 30 ممثلا عن المجتمع المدني والناشطين المحليين وسكان البلدة، بغرض الانتقال إلى العاصمة لتبليغ رسالة السكان للسلطات العليا في البلاد”.

ولم تستبعد مصادرنا أن تكون الشخصية المعنية هي وزير الدولة ومدير ديوان الرئاسة أحمد أويحي، باعتباره شخصية توافقية استفادت من ابتعادها عن المناصب التنفيذية.

وأكد الناشط بوحفص أن "العمل جار لاختيار الوفد والتعبئة الشعبية مستمرة للضغط على السلطة، بتنظيم مظاهرات واعتصامات أخرى، للتعبير عن تمسك السكان بموقفهم، في انتظار حلحلة الموقف واتخاذ قرار صريح يلغي المشروع".

وكان الرئيس بوتفليقة قد أوعز للمجلس الوزاري المصغر الأخير، بإنشاء حقيبتين وزاريتين تتكفلان بالتنمية في مناطق الجنوب والهضاب العليا (وهو قرار لم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي)، إلى جانب التحضير لتقسيم إداري جديد في المنطقة، يتم بموجبه ترقية بعض الدوائر (هيئة حكومية محلية تتشكل من عدد من البلديات) إلى محافظات على غرار عين صالح وعين قزام وتقرت وغيرها.

لكنه لم يحسم في مسألة الغاز الصخري، وأيد طرح رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، بالقول “الغاز الصخري غير مدرج فــي برنامــج شركة سوناطراك ومــا يجــري هــو عملـيات تـجريبـية تنتـهي بانـتهاء آجالــهـا”.

ولم يستبعد المختصون أن يكون إصرار الحكومة على المضي في المشروع مرتبطا بالتزامات واتفاقات غير معلنة لأجل استغلال هذا النوع من الطاقة غير التقليدية.

وفي بيان للجنة الشعبية لمناهضة الغاز الصخري، تحصلت “العرب” على نسخة منه، تأسف المحتجون لخذلان السلطة لمطلبهم، وعدم الاستجابة لنضال السكان الذي دخل شهره الأول، وعبروا عن عزمهم الاستمرار في التعبئة ضد المشروع، مستغربين “تكتم السلطة عن الأسباب الحقيقية التي تدفعها للدوس على إرادة مواطنيها”.

وقال البيان “في الوقت الذي كنا ننتظر فيه قرارات شجاعة من طرف السلطة بتحمل مسؤولياتها تجاه السكان المرابطين في الميادين، لتوقيف مشروع الغاز الصخري المسموم، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث، حيث استمرت السلطة في تجاهل أولئك الأطفال المنقطعين عن الدراسة، والعمال الذين لم يلتحقوا بأعمالهم وفضلوا الاحتجاج إلى جانب إخوتهم وأبنائهم”.

وتساءل البيان “ما هو العائق الذي يمنع السلطة عن توقيف مشروع اتفق العالم على أنه مشروع مدمر، هل المانع هو بعض بنود اتفاقيات سرية أبرمتها جهات اقتصادية مشبوهة مع أطراف داخلية وخارجية؟”.

وأكد البيان أن السلطة مازالت تعتبر “حقوقنا في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والمتوازنة مجرد مطالب اجتماعية واقتصادية، رغم أن الأمر يدخل في صميم اهتماماتنا، إلا أن مطلبنا في الظرف الراهن هو إصدار مرسوم جمهوري بتوقيف مشروع الغاز الصخري في كامل التراب الوطني”.

وحملت اللجنة الشعبية لمناهضة الغاز الصخري التبعات المستقبلية لهذا القرار للسلطة، ولنواب البرلمان الذين صادقوا على المشروع. مقررة مواصلة كل أشكال الاحتجاج السلمي إلى غاية تحقيق مطلبها.

2