محترفو الإرهاب وهواته

الاثنين 2014/06/02

الإرهاب ليس حكرا على محترفيه، إنما للهواة كذلك، وبعد ثلاثة أعوام من عاصفة الخراب العربي، بات الإرهاب إيقاعا يوميا للحياة في الكثير من أقطارنا العربية، واكتشفنا أن خللا نفسيا حقيقيا يقودنا إلى الهلاك، وأن بين مثقفينا وإعلاميينا ودعاتنا وواعظينا وسياسيينا وحقوقيينا وناشطينا من يمينيينا ويساريينا، وبين شعرائنا وفنّانينا وقضاتنا وأمنيينا وتجّارنا ومزارعينا وطلبتنا ومرّبينا من يؤمنون بالإرهاب ويدافعون عنه ويحلمون بانتصاره علينا وتغوّله في أراضينا.

كما تبيّن أن الدين والدعاة والفتاوى والقرآن والسنّة والإعلام والثورات والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والتعددية والفيسبوك وتويتر واليوتوب والجمعيات والمنظمات والإغاثة والربيع العربي و”الجزيرة” وقطر والقرضاوي والإخوان والقاعدة وأنصار الشريعة وغيرها، باتت أدوات في أيدي الإرهاب، يصل بها إلى أهدافه، بعد أن حسب أدعياء السياسة والإستراتيجيا والدراسات والأبحاث والتحاليل أنهم سيستعملون الإرهاب لخدمة مصالحهم في منطقتنا، ثم يقضون عليه في ما بعد.

ثم هاهم الإرهابيون والحقوقيون والدعاة والمحلّلون والتقدميون والرجعيون واليساريون واليمينيون والرأسماليون والاشتراكيون والمخططون والمنفذون يتدافعون للوصول إلى لحظة السيطرة على السلطة والثروة، فالحرب ليست من أجل الله ورسوله ولا من أجل الفقراء والمحرومين والمظلومين ولا من أجل الوطن والشعب والحريات، وإنما من أجل مصالح العصابات التي تدير الأحداث من وراء الستار، والتي تحلم بوضع اليد على المنطقة العربية بما لها من ثروات ومقدرات وإمكانات وموقع وتأثير.

ولأن لتلك العصابات أصابع في كل مكان، ولها مال ومصارف ورعاة وداعمون، فإنها تعرف كيف تستفيد من الخلل النفسي والاجتماعي الذي نعاني منه، وكيف تستثمر التفاوت الطبقي والفقر المادي والفراغ الثقافي والروحي والتخلف الفكري والحضاري والطموح السياسي لدى البعض، والانكسار العاطفي والكبت الجنسي لدى المهمشين والمراهقين، لتحرّك طاحونة الإرهاب ولتدير دوائر الطمع والجشع في النفوس المريضة، ولتجعل من سفك الدماء مشروعا للدمار الشامل عساه يكون بديلا لأنظمة الاستبداد بالإخوان ومن والاهم.

يضاف إلى ذلك، أن البعض يرفض الإرهاب هنا ويدعمه هناك، يأبى أن يكون هدفا له، ويسعى إلى أن يستهدف به الآخرين، يربيه في أحضانه ويصنع منه وحشا ثم يلقي به في حديقة الجيران، يعتقد أنه أذكى من الإرهاب أو أنه يستثمر في مجال الإرهاب، ثم يكتشف فجأة أنه بات لقمة سائغة للغول الذي ربّاه، وأن الغول له أبناء وبنات وأبناء عم وبنات خالة، وأن هواة الإرهاب باتوا محترفين، وأن من قد يرهب بالقول اليوم سيرهب بالرصاص والحزام الناسف غدا، فالمسألة في الأخير مرتبطة بعملية حسابية عن حجم الربح والخسارة في ظل صراع شرس على الثروة والنفوذ.

24