محدودية "النصر" في عفرين وراء التصريحات التركية المتصاعدة ضد واشنطن

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يواصل الهرب إلى الأمام بحثا عن أزمة أكبر، وخبراء يرون أن الأتراك لن يجازفوا بتحدي الأميركيين في منبج.
الجمعة 2018/03/23
مشهد لا يغطي حجم أزمة أنقرة

أنقرة - كثف المسؤولون الأتراك من التصريحات المناوئة للموقف الأميركي بشأن مدينة منبج، ما اعتبره مراقبون دليلا على ارتباك في الموقف الرسمي لأنقرة حيال تدخلها شمال سوريا وعجزها عن تحقيق النصر الذي كانت تخطط لاستثماره من اجتياح عفرين.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس أن بلاده ستتحرك ضد المسلحين الأكراد في مدينة منبج إذا لم يكن هناك اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن المدينة.

وقبل ذلك بيوم واحد، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصريحات قوية تدل على وجود أزمة حقيقية مع الولايات المتحدة. وقال مخاطبا الأميركيين “تقولون إنكم لن تغادروا منبج، لكن أنتم لا تملكون الحق في البقاء هناك”.

واعتبر المراقبون أن الخطاب الرسمي التركي يلوح بالمواجهة مع القوات الأميركية في منبج، لكن على النقيض من ذلك لا يسعى الأتراك لأي مواجهة، وهم يفكرون فقط في تسويق خطاب “المنتصر” و”القوي”، خاصة بعد محدودية نتائج “النصر” في عفرين الذي زاد من دائرة أعداء تركيا إقليميا ودوليا وحرك ضدها موجة من الغضب الشعبي واتهامات باختراق حقوق الإنسان.

وأشاروا إلى أن الرئيس التركي كان يتوقع أن يكون دخول عفرين بمثابة فسحة ودون خسائر بشرية، وأنه سيقدم تركيا كقوة إقليمية يقبل بها الجميع، لكن النتائج مخيبة للآمال في ضوء مخاوف من أن تتحول عفرين إلى مستنقع طويل الأمد مع تلويح المقاتلين الأكراد في سوريا بحرب العصابات.

وتمتلك أنقرة ذكريات سيئة مع حرب العصابات التي يقودها حزب العمال الكردستاني ضد قواتها لأكثر من أربعين سنة، ولم تقدر على هزمه أو الحد من نفوذه، وربما تجد نفسها مورطة أكثر في مطاردته شمال العراق.

وتقول أوساط تركية إن أردوغان يشعر بأن “نصر عفرين” لم ينجح في إظهاره كقائد قوي محليا وإقليميا، وأن تصريحاته القوية ضد الولايات المتحدة ربما تغطي على هذا العجز ولو إلى حين.

وحذرت هذه الأوساط من أن تركيا قد تجد نفسها في وضع شبيه بما تلا إسقاط الطائرة الروسية بسوريا في نوفمبر 2015، حين ضغطت موسكو على أنقرة وفرضت عقوبات قوية على اقتصادها ما اضطر أردوغان إلى الاعتذار العلني والاستدارة بشكل كامل في مواقفه من الملف السوري.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أكدت قبل أيام أنها لن تسحب قواتها من منبج، رغم مطالبة تركيا لها بذلك. وقال جنرال أميركي رفيع المستوى إن قواته “سترد بقوة” على أي هجوم يحظى بمساندة تركيا، وهو ما يعني أن تركيا لن تستطيع تكرار ما جرى في عفرين، وأن القوات الأميركية ستستهدف الجيش التركي وحلفاءه مثلما هاجمت منذ أسابيع قوات رديفة للقوات السورية وبينها مقاتلون روس من شركات خاصة.

Thumbnail

وزار وفد أميركي رفيع المستوى مدينة منبج الخميس والتقى المجلس المحلي التابع لقوات سوريا الديمقراطية المعروفة باسم “قسد”.

وقال عضو في المجلس المحلي إن زيارة الوفد الأميركي هي لتقديم الدعم لأهالي مدينة منبج وللتأكيد أن مصيرها لن يكون كمصير مدينة عفرين، والدفاع عنها ضد أي هجوم خارجي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد عضو مجلس منبج أن وفدا أميركيا عسكريا ودبلوماسيا رفيع المستوى ضم اللواء جيمي جيرارد والسفير الأميركي ويليم روباك وقام بجولة في المدينة.

وكان مستشار وممثل عن الوزارة الخارجية الأميركية، أكدا يوم الاثنين الماضي، خلال اجتماع عقد في مبنى الإدارة المدنية الديمقراطية، أنهما سيدافعان عن منبج، وسيوفيان بوعدهما لقوات “قسد” ومجلس منبج العسكري بالوقوف إلى جانبهم.

وتأتي زيارة الوفد الأميركي والتصريحات المتعهدة بالوقوف إلى جانب القوات الكردية في منبج كرسالة طمأنة لحلفائهم الأكراد بعد تصريحات المسؤولين الأتراك عن اجتياح المدينة برضا أميركا أو من دونه.

وحذر خبراء عسكريون أتراك من المجازفة بالاصطدام مع الأميركيين في وقت تعيش فيه تركيا أزمات متعددة سواء داخل سوريا أو مع الاتحاد الأوروبي، فضلا عن أزماتها الداخلية، لافتين إلى أن المسؤولين الأتراك يعرفون حدودهم جيدا في العلاقة مع واشنطن.

وأشاروا إلى تصريحات بكر بوزداغ، نائب رئيس الوزراء التركي، الذي استبعد الأربعاء أن تصل بلاده إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة خلال عملياتها في سوريا، مذكرا بأن تركيا مستعدة لكل أشكال التعاون مع الولايات المتحدة وروسيا إذا كان سيجلب السلام للمنطقة.

1