محرز.. اللغة العربية في زمرة المنافسين على جائزة الكرة الذهبية

الأربعاء 2016/10/26

تألقُ النجم العربي رياض محرز داخل أسوار نادي ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، لم يمرّ مرور الكرام، وعكس صورة إيجابية على مسيرة الدولي الجزائري ليكون أول عربي يعزز لائحة المنافسين على جائزة الكرة الذهبية لعام 2016، والتي تمنح لأفضل لاعب في العالم.

ولم يكن محرز متحمسا في البداية لخوض تجربة جديدة في الدوري الإنكليزي خوفا من المعاناة والصعوبات التي ستعترض سبيله من الناحية البدنية، إذ كان يودّ اللعب في الدوري الأسباني كخطوة على طريق تحقيق حلم اللعب للعملاق الأسباني برشلونة. والآن لم تعد لطموح محرز وانتظاراته حدود، فهو يعشق الألقاب الشخصية، ويحلم الآن أيضا بالتتويج بالكرة الذهبية الأفريقية بعدما فاز بالجزائرية.

انضمّ محرز إلى منتخب الخضر لأول مرة حين كان يستعد للمشاركة في كأس العالم 2014 بالبرازيل، ويوم انضمامه إلى المعسكر قال محرز إن الجميع سيتذكره جيدا، وأكد أنه بعد عامين سيلعب في برشلونة وسيتصدر عناوين الصحف العالمية. وها قد تحقق حلم الفتى الجزائري، لقد قاد اللاعب ليستر سيتي إلى التتويج بلقب الدوري الإنكليزي في إنجاز تاريخي، فضلا عن اختياره كأفضل لاعب في الدوري بالموسم الماضي، وقد كان من أكثر الأسماء تداولا في وسائل الإعلام خلال فترة الانتقالات الصيفية قبل أن يقرر أخيرا البقاء مع فريق “الثعالب”.

طبعا التألق والظهور اللافت مع نادي ليستر قد لا يكفي لتحقيق المجد الكروي وكتابة التاريخ، لذلك يبقى له التألق مع منتخب الجزائر وقيادته إلى مونديال روسيا، وهو الطريق الأخرى أمام محرز لبلوغ العالمية.

واجه النجم الجزائري صعوبة كبيرة قبل الانضمام إلى المنتخب، حيث طلب اللعب مع المنتخب الأولمبي في منافسات البطولة الأفريقية المؤهلة لأولمبياد 2012، لكن المدرب عز الدين آيت جودي رفض ضمّه حينذاك.

إن المستويات الباهرة التي كان يقدمها مع ليستر لم تشفع له لدى المدرب السابق للمحاربين خليلودزيتش في البداية، لكنه اقتنع بعدها بإمكانيات ومهارات اللاعب بعد تقرير أعده مساعده نور الدين قريشي، لينضم محرز إلى المنتخب الأول في مايو 2014. وكان محرز قد أعرب عن تطلعاته إلى أن يكون ضمن قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية خاصة بعد موسمه الاستثنائي.

وبعد الكشف عن هوية المرشحين، نقول إنه لشرف وفخر كبيران لكل العرب، بتواجد محرز في هذا المستوى خاصة عندما يتذكر الجميع من أين أتى المحارب الجزائري. الفتى العربي الذهبي بات الآن أمام حتمية المحافظة على تركيزه وألا يتوقف عند هذا الحد، وتتعين عليه مواصلة العمل والانضباط من أجل مسيرة عالمية مظفرة.

كانت بدايات رياض محرز صعبة في مشواره الذي انطلق من نادي غامبر بدوري الدرجة الرابعة الفرنسي، كما كان مسؤولو أندية مارسيليا وباريس سان جرمان وليل يرون أنه لا يستحق اللعب في فرقهم بسبب نحافة جسده. لكن جون مارك نوبيلو المدير الرياضي لنادي لوهافر والمدرب السابق للمنتخب الجزائري للشباب (تحت 20 عاما)، كان له رأي آخر ومكن محرز من الانضمام إلى الفريق ومنحه فرصة المضي قدما في طريق تحقيق أحلامه. وبعد ثلاث سنوات مع لوهافر، انضم محرز في بداية 2014 إلى ليستر سيتي الذي كان ينافس في دوري الدرجة الأولى الإنكليزي، وذلك في ظل رغبة أيضا من نادي تورينو الإيطالي في ضم النجم العربي.

ها هو رياض محرز يطرق باب العالمية بعد مسيرة ناجحة سواء على مستوى الأندية أو على مستوى منتخب محاربي الصحراء، وبالتالي سيكون اللاعب الجزائري مثلا أعلى، على لكل عربي يبحث عن المجد الكروي أن يقتدي به، لا سيما وأن الساحتين الأفريقية والعربية تزخران بمواهب ونجوم سيكون لها شان كبير في المستقبل، طبعا إذا حظيت بالاهتمام والتشجيع.

صحيح أن تواجد اسم رياض محرز ضمن قائمة المشاركين في المنافسة على جائزة الكرة الذهبية يعدّ في حدّ ذاته تتويجا وإنجازا للرياضة الأفريقية والعربية، لكن هذا لا يكفي لصنع المجد في الساحة الدولية، فلا بد من العمل ووضع استراتيجيات واضحة لخلق أجيال جديدة تبسط نفوذها العالمي وتضع حدا للاحتكار الأوروبي خاصة، والهيمنة المطلقة لنجوم الكرة بأميركا اللاتينية في السنوات الأخيرة.

النجوم العرب مطالبون بالمزيد من المثابرة والكفاح من أجل إحياء كرة القدم العربية ووضع اسمها على خارطة الكرة العالمية.

صحافي تونسي

23