محرّرون أشباح في زمن الذكاء الاصطناعي

هل نحن بانتظار جيل من المحررين الذين يحومون في غرفة الأخبار ولكن من دون أن نراهم؟
الثلاثاء 2019/03/26
جيل جديد من المحررين

يقرأ المحرّرون بشكل متواصل مستجدات ما سوف يطرأ على الحياة الصحافية مع دخول الذكاء الاصطناعي الميدان حتى يصبح له حضور فاعل يكمّل وجود الصحافيين أنفسهم.

وإذا كان المحررون ينهمكون في كتابة القصص الإخبارية ومتابعة المستجدات كل في ميدانه فإن الذكاء الاصطناعي صار مؤهلا يوما بعد يوم للقيام بأعمال مشابهة.

سوف نتساءل هنا: هل سوف يأتي زمن يشاركنا فيه الذكاء الاصطناعي فيتمكن من كتابة قصص إخبارية يجمعها من العديد من المصادر؟

الجواب نعم، ذلك ما يقوله باحثون في مؤسسة الذكاء الاصطناعي المفتوح ويقولون إنهم جرّبوا ذلك ونجحوا فيه.

فهل نحن بانتظار جيل من المحررين الذين يحومون في غرفة الأخبار ولكن من دون أن نراهم؟

محرّرون أشباح أكفاء وقادرون على اختصار القصص وتطويرها وتعديلها إلى ما هنالك من مهام.

واقعيّا أن الخوارزميات التي توجد الحلول للكثير من الاستخدامات من حولنا تقدّم لنا نظاما يتدخل في تصميم الأخبار وتركيب القصص بشكل مشابه لذلك الذي ينتجه المحررون في غرفة الأخبار.

هذه الصورة عن مستقبل الصحافة في العصر الرقمي واستخدامات الذكاء الاصطناعي هي صورة تقرّب إلى الأذهان وظيفة مختلفة تماما عن وظيفة المحرر التقليدي، هنا سوف تحضر قوة الابتكار والشكل والمعطيات المختلفة ولاسيما مع وصول الذكاء الاصطناعي إلى حافة التفوق ومضاهاة العقل البشري في تحول دراماتيكي غير مسبوق.

في مقال كتبه الباحث ويل نايت الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي، يقول إننا بصدد بثّ بلايين الكلمات في منظومة الذكاء الاصطناعي لنرى كيف يمكن للخوارزميات أن تمنحنا قصصا مقنعة قائمة على انتقاء الكلمات الأكثر تعبيرا وتأثيرا.

لكن في المقابل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يذهب إلى ما هو ابعد من ذلك عندما يتمكن من بث أخبار لا أساس لها من الصحة ويأتينا الباحث بمثال “إن روسيا أطلقت عن طريق الخطأ صاروخا استراتيجيا فتّاكا أصاب مدينة في الولايات المتحدة”.

لا يكتفي الخبر بالإشارة إلى الواقعة بل إلى جذورها والى جذور التوتر في العلاقات بين البلدين وإلى قرار الولايات المتحدة إيقاف معاهدة سباق التسلح وإلى غيرها من التفاصيل.

ومن جهة أخرى، لا يكتفي صانع الخبر برواية خبر كاذب بل يرينا كيف بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يقوم بخداعنا فيعمق الخبر بمعطيات وأسباب إضافية.

بالطبع نحن لا نتكلم هنا عن فرضيات وأحلام بل عن نظام تم تصنيعه مختبريا من طرف فريق باحثي الذكاء الاصطناعي المفتوح في سان فرانسيسكو حديثا.

تشير المخرجات في هذا المجال إلى أن كمّا كبيرا من النصوص تم الإيعاز بمعالجتها بواسطة الخوارزميات، بما في ذلك أعمال تطوير النص وترجمته والإجابة على أسئلة تتعلق بجوهر القصة، لكن في المقابل كانت هنالك إمكانية واسعة لبناء قصة كاذبة وملفقة مبنية بمهارة على أصل القصة الأصلية.

 هذه الإشكالية التي يخوضها الذكاء الاصطناعي إنما تحيلنا ليس فقط إلى فكرة الاستغناء عن المحرر أو تغيير دوره وقل تطويره، بل أيضا إلى مواكبة سرب المحررين الأشباح الذين يوظفهم الذكاء الاصطناعي، ربما يكون في هذا شيء من الخيال السوريالي، حتى نصل اللغة الصحافة وقد أصبحت جزءا من نسق معرفي جديد ومختلف كليّا عمّا كان عليه قبل إدخال الذكاء الاصطناعي بفاعلية في الميدان.

يتسع الأمر بالطبع إلى طموح واسع لدى فريق الباحثين، وهو الوصول إلى التدرّج العملي لمستويات الإقناع عن طريق البرمجة المسبقة بنمط المتلقين المستهدفين وهذه معطيات يراد من خلالها تجاوز ثغرات الذكاء الاصطناعي وصولا إلى نسق من الأخبار التي تصبح علامة مميزة وفارقة لأولئك المحرّرين الأشباح أو الذين يصبحون طوع أمر العاملين في غرفة الأخبار.

18