محسن مخملباف يطارد الطغاة والمستبدين في دول القوقاز

الجمعة 2014/09/05
فيلم "الرئيس" نقد للعنف الذي يلي الثورة أكثر من نقده للدكتاتورية نفسها

البندقية - انطلقت في الـ27 من شهر أغسطس الماضي فعاليات الدورة الـ71 لمهرجان فينيسيا (البندقية) السينمائي الدولي، وتستمر إلى غاية يوم غد السبت 6 سبتمبر الجاري. ويعرض خلال أيام المهرجان 55 فيلما روائيا ووثائقيا وقصيرا تمثل 39 بلدا، كان أولها فيلم الافتتاح “الرئيس” للمخرج الإيراني محسن مخملباف.

لم يقتبس فيلم “الرئيس” للمخرج الإيراني محسن مخملباف عن قصة معروفة أو رواية شائعة، لكننا بالنتيجة نتعامل مع قصة سينمائية كتبها مخرج الفيلم بالتعاون مع زوجته مرزية مشكيني.

لا تقوم بنية الفيلم على حكاية متخيلة على الرغم من تسلل الكثير من اللمسات الخيالية إلى بنية النص القصصي. إن تأكيدنا على أن وجود القصة السينمائية متأت من أن بنية الحكاية سطحية أو أفقية على نحو أصحّ، بينما بنية القصة عموما، أية قصة هي بنية عميقة أو عمودية إن جاز لنا التعبير.

ذلك لأن هذه الأخيرة فيها “سبب ونتيجة”، بينما تفتقر الأولى إليهما معا، أي أن السرد الحكائي هو سرد أفقي يتحرك على السطح دائما، ولا يقدّم لنا أسبابا ونتائج منطقية تُرضي الذهنية البشرية المتعارف عليها.

من هنا فإن مخملباف ومرزية لا يهدفان إلى سرد حكاية شعبية أو أسطورية، وإنما يقصان قصة، أو يرويان رواية بالمعنى الأوسع، وقد أرادا لها منذ البداية أن تكون قصة أو رواية عالمية لا تخص بلدا بعينه، ولا تستهدف دكتاتورا بحدّ ذاته.

لقد أحسن الكاتبان اختيار الثيمة القصصية أول الأمر بحيث جعلاها مقنعة جدا، كما أنها تنطوي على نقد لاذع، وشجاعة نادرة، خصوصا وأن رأس مخملباف، أو رؤوس أسرته برمتها مطلوبة من قبل الحكومة الثيوقراطية في إيران التي لم تكف عن محاولاتها المتكررة في القبض عليه أو تسميمه، أو اغتياله إن سنحت لها الفرصة.

تتجسد قصة الفيلم في هرب الرئيس المستبد بعد الثورة عليه والإطاحة بحكمه الدكتاتوري، الأمر الذي اضطره للتنكر بزي موسيقي جوال يجوب البلاد التي حكمها بالحديد والنار على مدى سنوات طوال، فيلمس عن كثب حجم المعاناة والآلام والعذابات التي سببهـــــا هو وجيشه وبطانتـه المقربة منه إلى شعبه المغلوب على أمره.

لا تكمن أهمية الفيلم في عرض هذه الثيمة التي باتت شائعة ومألوفة في غالبية البلدان التي تحكمها أنظمة دكتاتورية مستبدة، ولكن الأكثر أهمية في هذا الفيلم هو معالجة المخرج لمرحلة ما بعد الثورة، حيث يعمّ العنف، وتتغلب الفوضى، ويسود التطرّف إلى الدرجة التي يصبح فيها الثوار هم الضحايا الجدد. لا شك في أن هذا الفيلم يحمل بصمات واضحة من ثورات الربيع العربي، حتى أن بعضهم قد قارن بين نهاية الدكتاتور في هذا الفيلم وبين المشاهد الأخيرة لمقتل الرئيس معمّر القذافي، على الرغم من أن أحداث الفيلم التي صورت في جيورجيا تدور في دولة من دول القوقاز.

16