محسن مرزوق: الوقوف بوجه النهضة ليس مهمة مستحيلة

مرزوق يوجه الدعوة للشاهد "لإزالة الضبابية في العلاقة بينه وبين قصر قرطاج والعودة لقاعدته السياسية الأولى أي حزب النداء الذي رشحه ودفعه لتولي منصبه".
الأحد 2018/08/19
تحالف لمصلحة البلاد

القاهرة-  "إذا لم تتوحد القوى الحداثية، سيظل الطريق ممهدا أمام حركة النهضة لإحكام قبضتها على السلطة"، بهذه الكلمات التحذيرية بدأ رئيس حزب "مشروع تونس" محسن مرزوق حديثه الذي دافع فيه عن التحالف الذي عقده مؤخرا مع حزبه الأم نداء تونس الذي انشق عنه قبل عامين.

وقال مرزوق :"للنهضة 69 نائبا فقط، وكانوا ينجحون دائما في التحكم بقرارات البرلمان عبر توحدهم في القرار مقابل تشتت مواقف القوى الحداثية … وهكذا نجحت النهضة في الإبقاء على حكومة يوسف الشاهد بالرغم من مطالبة رئيس الجمهورية وأحزاب وقوى أخرى بضرورة رحيلها لفشلها الواضح في التعامل مع أزمات البلاد … واليوم وعبر هذا التحالف الوليد كسرنا احتكار النهضة للأغلبية، وصار لدينا كتلة تضم 71 نائبا، ومن المتوقع أن تنضم لنا كتل أخرى بما يرفع هذا العدد".

وشدد مرزوق أنه "لا صحة إطلاقا لما يتردد عن أن هذا التحالف ينطوي على صفقة تقضي بقبولنا توريث الحكم من السبسي الأب للإبن مقابل منحنا امتيازات ومناصب، رئيس الجمهورية قال صراحة إنه غير معني بهذه القضية … والتونسيون أنفسهم لا يمكن أن يقبلوا بهذا".

وأضاف :"بالأساس، مركز ثقل الصلاحيات التنفيذية في تونس يميل للبرلمان ورئاسة الحكومة أكثر من ميله لرئاسة الجمهورية … وبالتالي كل مناقشاتنا مع نداء تونس خلال الفترة الماضية تركزت على الاستعداد للانتخابات التشريعية".

ويؤكد مرزوق أن "الأولوية في أهداف هذا التحالف ليست فقط قطع الطريق وإيقاف زحف النهضة للسيطرة على ما تبقى من المشهد السياسي أو إسقاط حكومة الشاهد، وإنما وبالدرجة الأولى تقديم برامج لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للتخفيف من معاناة الشعب الذي مل صراعات وتشتت قوى البرلمان، وبالتالي عرقلة أي قرار يتعلق بحياته”.

ويذكر أن حركة النهضة دعمت في البرلمان تولي هشام الفراتي حقيبة الداخلية بحكومة الشاهد نهاية يوليو الماضي، وقد عُد هذا التصويت بمثابة تصويت على تجديد الثقة بالحكومة.

وأبدى مرزوق تفهما كبيرا لوصف البعض لمواقفه بالمتناقضة خاصة وقد تحالف مع الحزب الذي انشق عنه قبل عامين لخلافات داخلية تتعلق بتسيير الأوضاع ووضع السياسات مع مجموعة من الأعضاء بالحزب يترأسها المدير التنفيذي للنداء حافظ السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي. ودعا في المقابل لضرورة إدراك أن "ما تم مؤخرا هو تحالف بين الحزبين، وعليه فإن أعضاء وقيادات مشروع تونس لا دخل لهم بما يحدث داخل النداء وقيادته".

وأوضح :"لا أنكر أني وجهت الكثير من الانتقادات للسبسي الابن، ولكني كنت حينذاك الأمين العام للنداء ومن حقي كعضو وقيادي أن أنتقد الأداء داخل حزبي".

ورفض السياسي البارز ما يتردد حول أن أزمة الاستقالات التي شهدها مشروع تونس مطلع الشهر الجاري هي ما دفعته للقبول بالتحالف مع السبسي الابن مجددا، فضلا عن عدم تحقيق الحزب لنتائج بارزة منذ تأسسيه في مارس من عام .2016 واتهم في المقابل حكومة الشاهد بالسعي لتفكيك الأحزاب التي تطالب برحيلها.

ويؤمن مرزوق بأن الوقوف بوجه النهضة ليس مهمة مستحيلة، حيث أكد "أنه رغم محاولات النهضة الدائمة للعب على وتر الدين ودغدغة المشاعر في هذا الاتجاه، فإن القوى الحداثية لو توحدت فعليا ستتمكن من هزيمتها كما حدث في انتخابات 2014 … أكثر من ثلثي الشعب التونسي لا يتفق مع توجهات النهضة، وتواق للحداثة … النهضة لا تفوز انطلاقا من شعبيتها وإنما باستغلالها الذكي لانقسامات الآخرين، ومؤخرا فازت مرشحتهم على منصب رئيس بلدية تونس بفارق أربعة أصوات فقط على مرشح نداء تونس. وقد جاء هذا نتيجة حتمية لوجود عزوف كبير عن التصويت وتشتت الباقين".

يجب وقف زحف النهضة نحو السلطة
يجب وقف زحف النهضة نحو السلطة

واستنكر مرزوق ما يطرحه البعض بشأن وجود صفقة سرية بين النداء والنهضة لاستمرار تقاسم السلطة بينهما في المستقبل، خاصة مع ما يتردد عن وجود رغبة دولية في استمرارهما. وأكد أنه ”لا صحة لهذا الطرح إطلاقا، فالخلاف بين النداء والنهضة حقيقي وليس خدعة”.

كما استبعد رئيس حزب مشروع تونس ما يطرحه البعض حول اتفاق رئيس الجمهورية مع النهضة على تأجيل كافة النقاط الرئيسية الواردة بتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة خاصة ما يتقاطع منها مع نصوص الشريعة الإسلامية. ودعا إلى الأخذ في الاعتبار أن "عملية التغيير تتطلب التدرج والمواءمة المجتمعية لا الإجبار، خاصة إذا كنا نتحدث عن معتقدات دينية".

ولم يستبعد مرزوق أن يتعزز الترابط بين النهضة والشاهد عبر دعمه في الرئاسيات إذا لم تجد الحركة مرشحا يتم التوافق عليه من داخلها.

وأوضح أن النهضة ربما ترحب بوجود الشاهد كواجهة ليبرالية أمام الرأي العام الدولي، حتى تتفرغ هي لاستكمال تمكين أعضائها بمؤسسات الدولة وأجهزتها.

ويري مرزوق أن "قيادة النداء تحلت بكثير من الحكمة في عدم الاستجابة لضغط قواعدها التي كانت تطالب بسحب وزراء الحزب من الحكومة للتسريع بإسقاطها"، واعتبر أن هذا كان من شأنه أن "يفجر أزمة حادة لا يستطيع أحد التنبؤ بمداها خاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد والمنطقة".

ووجه مرزوق الدعوة للشاهد "لإزالة الضبابية في العلاقة بينه وبين قصر قرطاج وللعودة لوعائه وقاعدته السياسية الأولى أي حزب النداء الذي رشحه ودفعه لتولي منصبه الحالي".

ورأى أن المؤشرات الإيجابية التي يتحدث الشاهد عن تحقيقها في الملف الاقتصادي ليست كافية ولا مؤثرة، وانتقد في الوقت نفسه تساهل الحكومة في الاستدانة وليس العمل على جذب الاستثمارات وإقامة المشاريع التي تضمن تحقيق نمو مستدام.

وحرص على التأكيد على أن كل ما تعانيه بلاده اليوم ليس إلا "انعكاسا لأزمة الحكم"، وأشار إلى أنه إذا تم حل هذه المشكلة "ستعود تونس لطريقها الذي بدأته مع ثورة الياسمين".