محسن مرزوق: تونس ستظهر قدراتها الأمنية في مكافحة الإرهاب

السبت 2014/11/01
مرزوق: علاقات تونس متينة مع دول الخليج ومن المنتظر أن تتحسن مع مصر

تونس- المواجهات مع الإرهاب التي شهدتها تونس منذ سقوط النظام السابق، والتي ترافق آخرها مع إجراء الانتخابات التشريعية، يبدو أنها مازالت تخيم على الأجواء التونسية في ظلّ تواصل تدفق الجهاديين التونسيين إلى سوريا، والوضع الملتهب في ليبيا، وأصوات التوعد والوعيد التي يطلقها إسلاميون متطرفون من هنا وهناك قصد النيل من رموز الدولة التونسية والانزياح بها عن المسار الانتقالي الذي شارفت على جني أولى ثمراته.

في هذا السياق، أعلن محسن مرزوق، القيادي بحركة نداء تونس، الحزب الحاصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت، الأحد الماضي، في كامل مناطق الجمهورية التونسية، بـ 85 مقعدا في البرلمان، بحسب النتائج الرسمية الأولية التي أعلنت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، “أنّ تونس مستعدّة لإبراز قدراتها الأمنية الحقيقية لمكافحة الإرهاب على الصعيدين المحلي والدولي”.

وأضاف مرزوق، في تصريحات صحفية، “أنّ مسألة مكافحة الإرهاب تشكل تحديا في قلب برنامج حزبه نداء تونس، عقب صعوده للحكم”.

أمّا عن الشأن السوري، فقد أعرب القيادي بنداء تونس عن أسفه لقرار “قطع العلاقات” بين سوريا وتونس، واصفا إيّاه بأنه “لم يكن قرارا حكيما”، مضيفا بالقول: “صحيح أنّ مكتبنا للخدمات الإدارية مازال يفتح أبوابه في سوريا، إلاّ أنّ حضورنا ينبغي أن يكون أكبر من ذلك بكثير”.

وفي ذات السياق، أوضح “أنّ حزبه سيجد الوسائل المناسبة لتهقيق هذا الهدف وتجاوز هذا الإشكال حالما يمسك بزمام السلطة في البلاد (بشكل فعلي)”، دون أن يقدّم مزيدا من التفاصيل.

وفي ما يتعلّق بمراحل تحقيق هذا الهدف، أوضح أنه “يتعيّن على الجهات المسؤولة، في مرحلة أولى، متابعة أوضاع المقاتلين التونسيون الذين ذهبوا إلى سوريا، والذين يقبع البعض منهم، حاليا في السجون التونسية. ففي النهاية، هم مواطنون تونسيون، وعلينا بالتالي، أن نتكفل بواجب مراقبة أوضاعهم”، وفق تعبيره.

وفي ذات الإطار مضى قائلا: “ثمّ إنّ لدينا جالية تونسية معتبرة في سوريا، ولذلك علينا التحرّك من أجل هذه الجالية بأسرع وقت ممكن”.

من جهة أخرى، وبالعودة إلى ملف الإرهاب الداخلي، أشار مرزوق الذي تدور تلميحات عدّة حول إمكانية تسلّمه لحقيبة وزارة الخارجية التونسية في الحكومة المقبلة، إلى “أنّ التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ينبغي أن يكون بين تونس والبلدان المعنية، وفي الآن ذاته، يجب مكافحة هذه الآفة على المستوى الدولي. فتونس معنية بالفعل بالهجرة أو المدّ الجهادي في اتجاه سوريا، والإشكال نفسه مطروح بالنسبة لأوروبا، وهذا ما يطرح بقوّة ضرورة التعاون”، داعيا إلى “اليقظة المطلقة” في ما يتعلّق بالتدابير الواجب اتّخاذها، على الصعيد الوطني ضدّ الإرهاب.

كما حذّر من تدفّق الجهاديين التونسيين نحو الخارج، قائلا: “علينا الحذر من هذا المدّ الجهادي المنطلق من تونس، وإقرار الترتيبات اللازمة بما يضمن الحدّ من هذه الظاهرة في بلادنا”، مشددا على “أنّ احتمال عودة بعض الجهاديين إلى الأراضي التونسية ينبغي أيضا أن يضعنا في حالة تأهّب. حيث أنّ الدولة التونسية مطالبة بأن تبرز قدراتها الحقيقية في المسائل الأمنية، وألاّ تترك أيّة فرصة لهؤلاء الجهاديين للبقاء طلقاء يهددون أمن البلاد”.

وفي هذا الإطار أكّد على أنّ أجهزة الأمن التونسية تعرف جيّدا ما عليها فعله، وستكون قادرة على تجسيد ذلك، مشدّدا على “أنّ الحرب على الإرهاب ستكون دون هوادة”، لافتا إلى “أنّ ذلك سيتم في ظل ما يفرضه القانون”.

أما في ما يتعلق بما تشهده الجارة ليبيا من اقتتال وإمكانية انعكاس ذلك على الأوضاع التونسية، فقد رفض مرزوق فرضية أيّ تدخّل تونسي في الشأن الليبي، مؤكدا “أنّ تونس لن تتدخل في الشؤون الداخلية الليبية، لكنها ستمضي في خيار التعاون مع السلطات الليبية والمشاركة ضمن ائتلاف دول الجوار لمساعدة الأشقّاء الليبيّين للخروج من المأزق الحالي”، وفق تعبيره.

ودعما لما سبق، أضاف قائلا: “نحن ضد فكرة التحالف مع طرف ضد طرف آخر، كما أننا نرفض تدخّل تونس في أيّة مسألة إقليمية”.

ولدى تطرّقه للحديث عن علاقات تونس مع الدول العربية الأخرى، أشار مرزوق إلى “أنه من المنتظر أن تتحسّن العلاقات بين تونس والشقيقة مصر”، على حد تعبيره، في حين أشاد بعلاقات الصداقة القوية والمبنية على أسس متينة التي تجمع بلاده ببلدان الخليج العربي، معربا عن أمله في أن تواصل هذه الدول الصديقة دعمها لتونس، الذي لم ينقطع في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد.

6