محسن مرزوق يعلن تأسيس حزب جديد… هل هي نهاية نداء تونس

أعلن الأمين العام المستقيل من حزب نداء تونس، محسن مرزوق، اعتزامه تأسيس حزب سياسي جديد، سيتم إشهاره رسميا في مارس المقبل وهو ما يُنذر بانفراط عقد النداء.
الخميس 2016/01/07
كفى تعبت من النداء

تونس - حسم محسن مرزوق الأمين العام المُستقيل من حركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، حالة التردد والانتظار، بإعلانه القطع النهائي مع هذه الحركة، والتوجه نحو تشكيل حزب جديد يضم كافة المؤيدين له والرافضين لجناح حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي.

وأكد مرزوق خلال مؤتمر صحفي عقده أمس، أن الإعلان عن الحزب السياسي الجديد سيكون خلال شهر مارس المقبل، لتدخل بذلك حركة نداء تونس التي أسسها الرئيس الباجي قائد السبسي في العام 2012، في دائرة التشظي والانشطار التي كثيرا ما حذرت منها الأوساط السياسية.

ولا تُخفي تلك الأوساط السياسية خشيتها من تداعيات هذه التطورات التي تصب في مجملها لصالح حركة النهضة الإسلامية، خاصة وأن دائرة هذا التشظي مُرشحة لأن تتسع أكثر فأكثر ارتباطا بتزايد عدد الرافضين لمخرجات “المؤتمر التوافقي” الذي يعتزم جناح السبسي الابن تنظيمه يوم السبت المُقبل.

ووصف مرزوق المؤتمر المُرتقب، بأنه “مومياء سياسية”، مؤكدا في هذا السياق أن “اللمسات الأخيرة للاستيلاء على حركة نداء تونس تمت وأنهت مهامها”، على حد تعبيره.

وأكد خلال مؤتمره الصحفي، أنه سيُقاطع هذا المؤتمر “لأنه تفارقي وليس توافقي، وهو مؤتمر ولاءات وتعيينات، ولن يُجدد أهداف حركة نداء تونس” التي تمر بأزمة خانقة.

تعديل حكومي يطيح بوزراء الخارجية والداخلية والشؤون الدينية
أعلن رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد مساء أمس عن تشكيلة جديدة لحكومته، تخلى فيها وزير الخارجية الطيب البكوش ليعوضه خميس الجهيناوي الذي كان مستشارا للرئيس الباجي قائد السبسي.

وعرف البكوش بتصريحاته المثيرة، خاصة اتهاماته لتركيا بفتح أبوابها أمام الجهاديين التونسيين للالتحاق بسوريا، ما اعتبر إحراجا للسبسي الذي يحرص على الاستمرار في التحالف مع النهضة.

وتم التخلي عن وزير الداخلية ناجم الغرسلي الذي فشلت وزارته في تطويق العمليات الإرهابية في البلاد، وتم إسناد الحقيبة إلى الهادي المجدوب.

ونجحت ضغوط النهضة في الإطاحة بوزير الشؤون الدينية عثمان البطيخ الذي عزل الكثير من أئمتها، وأسندت الحقيبة لمحمد خليل.

وآلت حقيبة وزارة العدل إلى عمر بن منصور محافظ أريانة (شرق العاصمة) وهو قاض محسوب على حركة النهضة الإسلامية، وحقيبة وزارة التجارة إلى محسن حسن القيادي بالاتحاد الوطني الحر.

كما تم تعيين خالد شوكات وزيرا للعلاقة مع مجلس نواب الشعب وناطقا رسميا باسم الحكومة، وكان مكلفا بالإعلام في مجلس النواب، وهو أحد أبرز الداعمين لشق حافظ قائد السبسي في الخلاف داخل نداء تونس.

وعرفت الحكومة الجديدة مغادرة وزير الثقافة لطيفة الأخضر التي كانت ضمن قائمة الوزراء الذين تحركت النهضة للتخلص منهم، وتضم البكوش، والبطيخ، وكمال الجندوبي وزيرا للعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، الذي أفلت من فيتو النهضة واستمر بالحكومة الجديدة.

وأضاف “نحن نؤمن بأنه يجب أن يكون الحزب ديمقراطيا وانتخابيا خاصة وأن المشروع الذي أسسنا عليه الحزب سنة 2012 معالمه واضحة وتتمثل في إنقاذ تونس من موضوع النهضة وأن يكون الحزب صمام الأمان للحفاظ على المشروع المجتمعي للتونسيين والقيام بإصلاحات كبرى في البلاد وهذا أصبح غير ممكن ولا معنى له”.

واعتبر مرزوق أن عقد المؤتمر المُرتقب بهذا الشكل “يعكس أزمة أخلاقية حقيقية تتضمن انحرافا عن المسار الديمقراطي الذي انتهجته تونس وحركة نداء تونس، متوقعا في المقابل الفشل لهذا المؤتمر”.

وتعصف بحركة نداء تونس أزمة سياسية حادة بسبب صراع بين جناحين؛ الأول بقيادة محسن مرزوق، والثاني بقيادة حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الحالي.

وتسببت هذه الأزمة في شل هذه الحركة، رغم المحاولات التي بُذلت لرأب الصدع، منها تلك التي بذلتها لجنة الـ13 التي تشكلت لتقريب وجهات النظر بين الفريقين المتصارعين.

وكان المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس قد فوض قبل نحو عشرة أيام لجنة الـ13 لعقد المؤتمر الأول لها على قاعدة خارطة طريق رأى جناح محسن مرزوق أنها غير عادلة لأنها تُرجح جناح خصمه السياسي السبسي الابن، ولم يتردد في وصفها بـ”الانقلاب” على الشرعية ومؤسسات حركة نداء تونس.

ولوح محسن مرزوق أكثر من مرة بأنه يعتزم تشكيل حزب جديد، ليعود ويؤكد أمس أن الإعلان عن المشروع السياسي الجديد سيكون يوم 2 مارس القادم.

ووصف حزبه الجديد الذي لم يُحدد اسمه بعد، بـ”المشروع الوطني العصري”، وقال إنه سيضم شخصيات وطنية، إلى جانب عدد من نواب حركة نداء تونس بالبرلمان، والمئات من أعضاء هذه الحركة.

وكان الصراع داخل حركة نداء تونس التي استطاعت خلق توازن سياسي وحزبي في البلاد منذ تأسيسها في العام 2012، قد بدأ منذ نحو العام، حيث تراكمت مفاعيله، إلى أن تحول إلى صراع حول العلاقة مع حركة النهضة الإسلامية، وحول طبيعة المؤتمر الأول لهذه الحركة.

ويدعو جناح محسن مرزوق إلى القطع مع حركة النهضة الإسلامية، وإلى مؤتمر انتخابي ديمقراطي، بينما يتمسك جناح السبسي الابن بالعلاقة مع حركة النهضة الإسلامية، ويدعو إلى مؤتمر تأسيسي غير انتخابي قائم على التزكيات.

4