محصول القمح السوري يتضاعف دون تحقيق الأمن الغذائي

إنتاج القمح في موسم العام الحالي يصل إلى نحو 2.2 مليون طن، ودمشق لا تزال بعيدة عن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
الجمعة 2019/09/06
حسابات البيادر تخذل توقعات دمشق

أظهر تقرير دولي أن إنتاج القمح في سوريا تضاعف تقريبا في العام الحالي، لكنه لا يزال بعيدا عن مستويات ما قبل الأزمة في 2011. وأكد التقرير أن دمشق ستظل بحاجة إلى استيراد القمح في ظل استمرار التحديات الكبيرة التي تواجه المزارعين.

لندن - قال تقرير مشترك لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي الخميس إن محصولي القمح والشعير في سوريا سجل ارتفاعا كبيرا هذا العام بدعم من غزارة الأمطار وتحسن الوضع الأمني، لكنه أكد أن الأمن الغذائي يظل يشكل تحديا.

وذكر التقرير أن إنتاج القمح في موسم العام الحالي وصل إلى نحو 2.2 مليون طن، ارتفاعا من أدنى مستوى في 29 عاما البالغ 1.2 مليون طن في العام الماضي.

وقال عبدالسلام ولد أحمد، المدير العام المساعد لمنظمة فاو وممثلها الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، إنه رغم ذلك التحسن “ما زال هناك الكثير مما يتعين القيام به… ما زال الإنتاج أقل بنسبة 50 بالمئة مقارنة مع أرقام ما قبل الحرب”.

عبدالسلام ولد أحمد: ما زال الإنتاج أقل بنحو 50 بالمئة مقارنة مع ما قبل الحرب
عبدالسلام ولد أحمد: ما زال الإنتاج أقل بنحو 50 بالمئة مقارنة مع ما قبل الحرب

ويقل الرقم كثيرا عن متوسط ما قبل الأزمة السورية البالغ 4.1 مليون طن سنويا، بحسب تقرير بعثة تقييم المحاصيل الغذائية والأمن الغذائي التي تديرها فاو بالاشتراك مع برنامج الأغذية العالمي. وأضاف “هذا يعني أن البلاد ستظل تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات القمح”.

ويستند الرقم إلى زيارة فريق البعثة لعشر من بين 14 محافظة بالبلاد في يونيو ويوليو الماضيين. ولم تتمكن البعثة من الوصول إلى الرقة وإدلب بسبب اضطراب الوضع الأمني.

ويُستخدم القمح في سوريا لإنتاج الخبز، وهو سلعة غذائية أساسية مدعمة للشعب الذي يعاني في ظل صراع تشير التقديرات إلى أنه تسبب في مقتل مئات الآلاف من السوريين وأجبر الملايين على النزوح من ديارهم منذ 2011.

وتسبب الانخفاض المطرد في الإنتاج في وضع ضغوط متزايدة على حكومة الرئيس بشار الأسد لاستيراد الحبوب، وهي عملية معقدة بسبب العقوبات المالية.

وقال ولد أحمد إن “من الصعب التنبؤ بالكمية التي يتعين على الحكومة استيرادها هذا العام إذ أنها تعتمد على حجم المساعدات الغذائية التي سيتم تسليمها وقدرتها على الاستيراد في ضوء الصعوبات المالية”.

ويتسبب الصراع المستمر منذ تسع سنوات تقريبا أيضا في تقييد قدرة السوريين على الحصول على الأغذية وسط زيادة مطردة في الأسعار على مدى السنة الأخيرة.

ويعزو خبراء ذلك إلى مجموعة من الأسباب على رأسها ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض قيمة الليرة السورية في السوق غير الرسمية.

ويعاني نحو 6.5 مليون شخص في سوريا من انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى الأغذية والدعم.

ويتعرض حوالي 2.5 مليون شخص إضافي لخطر انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى الدعم لتعزيز قدرتهم على الصمود.

كما أشار التقرير إلى وقوع حرائق في الحقول “على نحو أكثر توترا وحدة” في 2019، والعثور على أدلة تشير إلى أن بعض الحرائق جرى إشعالها عمدا في مناطق ينشط فيها الصراع.

وكان تقرير لوكالة رويترز قد تتبع ظاهرة حريق المحاصيل عبر الحدود في العراق المجاورة وخلص إلى وجود اختلافات كبيرة بين تقديرات الحكومة في بغداد بشأن الحرائق المتعمدة وحسابات المسؤولين والمزارعين المحليين.

وتشير تقديرات الحكومة في دمشق إلى احتراق 85 ألف هكتار من المحاصيل خلال هذا العام.

11