محصول قياسي من القمح يشيع التفاؤل بين السوريين لتخفيف آلام الجوع

مزارعو سوريا يتمكنون من زراعة سبعين في المئة من الأراضي المخصصة لإنتاج الحبوب خلال العام الحالي.
السبت 2020/07/04
وفرة في المحصول على غير العادة

أشاع المحصول القياسي من القمح خلال الموسم الحالي حالة من التفاؤل بين الأسر السورية أملا في سد آلام الجوع، بعد أن سارع المزارعون إلى حصاد مساحات شاسعة لم يكن يُزرع بعضها بالحبوب في السنوات الماضية بسبب الجفاف وتوسع رقعة الحرب.

الكسوة (سوريا) - استعجل مزارعو مدينة الكسوة السورية حصاد موسم القمح الوفير هذا العام، ليضمنوا إبعاد شبح الجوع عنهم وعائلاتهم.

ويعاني الملايين من السوريين منذ اندلاع النزاع في 2011 من انعدام الأمن الغذائي في ظل أزمة اقتصادية خانقة يرجّح أن تفاقمها العقوبات الأميركية الأخيرة.

وكانت سوريا تُحقق اكتفاءها الذاتي من القمح مع إنتاج 4.1 مليون طن سنويا، لكن مع توسع رقعة المعارك وتعدد الأطراف المتنازعة، انهار الإنتاج إلى مستويات قياسية، وباتت الحكومة مجبرة على الاستيراد، خصوصا من حليفتها روسيا.

ومنذ العام الماضي، بدأ الحظ يحالف مزارعي القمح مع ارتفاع معدلات هطول الأمطار وتراجع حدة المعارك في مناطق واسعة فتحسّن الإنتاج في بلد يعاني 9.3 مليون من سكانه من انعدام الأمن الغذائي، وفق برنامج الأغذية العالمي.

وفي منطقة الكسوة قرب دمشق، يتجوّل المزارع يحيى محمود (61 عاما) بين سنابل القمح الذهبية، يجول بنظره على حقله الواسع ويقول بفخر “رغم الصعوبات الكثيرة في تأمين السماد والمحروقات، استعجلتُ في الحصاد هذه السنة”.

وأكد لوكالة الصحافة الفرنسية بينما ينثر حبّات القمح الناضجة بعد حصادها “يُوفّر القمح الأمن الغذائي لي ولعائلتي، فمن يزرع القمح لا يجوع”.

ويبادر مزارعون مع ارتفاع درجات الحرارة تدريجيا إلى حصد حقولهم باكرا خشية أن تلتهم الحرائق محاصيلهم.

وبعد عامين من الجهد لإعادة تأهيل أراض اضطر لتركها نتيجة المعارك التي شهدتها المنطقة خلال سنوات، تمكن محمود هذه السنة من تحويلها حقلا خصبا زرع فيه القمح ومنتجات أخرى. وبعدما استصلح عشر دونمات العام الماضي، امتدت سنابل القمح العام الحالي على أربعين دونما.

ويقول المزارع إنه “لا يوجد فلاح لا يزرع جزءا من أرضه بالقمح، فهو بذلك يغطّي مؤونة سنة كاملة للعائلة والجيران”. ويتابع “الحمد لله جاءت سنة خير وفيرة بالأمطار وعلينا الاستفادة منها”.

هيثم حيدر: تخطى إنتاج سوريا من القمح هذا العام 3 ملايين طن
هيثم حيدر: تخطى إنتاج سوريا من القمح هذا العام 3 ملايين طن

وتطلب الحكومة السورية كل عام من المزارعين بيعها محاصيل القمح، حتى من محافظة الحسكة، الأغنى بحقول القمح والواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية. ومنع الأكراد هذا العام بيع المحاصيل إلى مناطق خارج سيطرتهم.

وبحسب تقرير صدر مؤخرا عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، تُعدّ الزراعة اليوم أكبر القطاعات المنتجة في الاقتصاد السوري، وتساهم في تأمين حاجات الملايين من سكان الأرياف.

ووفق تصريحات لممثل المنظمة في سوريا مايك روبسون، تمكن مزارعو سوريا العام الحالي من زراعة سبعين في المئة من الأراضي المخصصة لإنتاج الحبوب.

وقال رئيس دائرة الزراعة في المنطقة هشام الصياد “لقد تمكن المزارعون في الكسوة هذه السنة من زراعة 30 ألف دونم بدلا من عشرة آلاف العام الماضي”.

لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة في بلد يشهد أزمة اقتصادية حادة ونقصا في الوقود، خصوصا مادة المازوت، وتراجعا غير مسبوق في قيمة الليرة أمام الدولار.

ووفق الصياد، نجح مزارعو الكسوة في مسعاهم  رغم “صعوبة توفير المازوت ومستلزمات الزراعة والري” في خضم عقوبات مفروضة على سوريا منذ سنوات تمّ تشديدها الشهر الحالي، فضلا عن حرائق أطاحت بمحاصيل كثيرة.

ويتخوّف محللون ومنظمات إنسانية ومسؤولون سوريون من أن تفاقم عقوبات أميركية دخلت حيز التنفيذ الشهر الماضي بموجب قانون قيصر، معاناة السوريين الذين يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.

وفي أحد حقول الكسوة، وتحت أشعة شمس حارقة، يتفقّد طالب خليفة آلة الحصاد التي يملكها، بعدما باتت صيانتها واجبا دوريا كونها الوحيدة العاملة في المنطقة.

ويقول “نواجه صعوبة بالغة في استيراد وصيانة المعدّات الزراعية الضرورية للحصاد”، مبديا خشيته من أن تُعقد العقوبات الجديدة الأمر أكثر فيصبح عاجزا عن الحصول على قطع تبديل. ويضيف “تزيد العقوبات بشكل عام من أعبائنا وتضاعف كلفة الإنتاج”.

ووفق مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة هيثم حيدر، تخطى إنتاج سوريا من القمح العام الحالي ثلاثة ملايين طن، مقارنة بنحو 2.2 مليون طن العام الماضي، و1.2 عام 2018 الذي سجل فيه الإنتاج أدنى مستوياته.

ويأمل حيدر في العودة إلى كميات الإنتاج الكبيرة التي “اعتدنا عليها قبل الحرب، والتي كانت تكفينا وتزيد”. ويعزو التحسن الأخير إلى اتساع الأراضي المزروعة وإعادة تأهيل شبكات الري، بالتوازي مع ظروف مناخية ملائمة أكثر.

10