محضنة التشدّد في غزة تفرّخ انتحاريين

دوائر سياسية تخشى من أن يؤدي العبث بورقة المتشددين في غزة من قبل بعض الأطراف إلى تصعيد التوتر في المنطقة.
الخميس 2019/08/29
يقظة أمنية متأخرة

القاهرة - جددت السلطات الأمنية المصرية، الأربعاء، تحذيراتها لحركة حماس من التداعيات الخطرة التي ستترتب على مهادنة المتطرفين والتكفيريين في قطاع غزة، مع تلويح القوات الإسرائيلية بشن ضربة عسكرية شاملة، إذا استمر إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وتخشى دوائر سياسية أن يؤدي العبث بورقة المتشددين في غزة من قبل بعض الأطراف إلى تصعيد التوتر في المنطقة، ما يخفف الضغوط على طهران بعد تلقي الميليشيات التابعة لها في لبنان وسوريا والعراق ضربات تحذيرية نسبت لإسرائيل.

ولفت أحمد عطا، الباحث في شؤون الإرهاب الدولي بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، إلى أن الانفجارين اللذين استهدفا حاجزي شرطة في غزة، مساء الثلاثاء، يقودان إلى منهجية جديدة قد يشهدها القطاع في المرحلة المقبلة، تجسد حالة الانقسام غير المعلن بين الفصائل المسلحة وحماس التي حرصت قياداتها على “إخفاء وطمس هذا الانقسام منذ تولي إسماعيل هنية رئاسة المكتب السياسي للحركة”.

وحذر عطا في تصريح لـ“العرب” من انقسام حقيقي يمكن أن يصل ذروته بين الفصائل الجهادية “ويدفع نحو مواجهات مسلحة بينها لأن الكثير من الفصائل المسلحة تتحرك من خلال دعم من قطر وإيران”.

وكشفت مصادر فلسطينية لـ“العرب” تفاصيل جديدة حول التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا نقطتي شرطة في غزة، وقالت “إن وراءهما عناصر انشقت عن حركة حماس وتتبنى أفكارا تكفيرية”.

وشهد قطاع غزة حالة من الاستنفار لدى جميع الأجهزة الأمنية، بعد وقوع تفجيرين بواسطة دراجتين ناريتين، استهدفا حاجزين للشرطة في غرب القطاع ومنطقة الشيخ عجلين في جنوبها وأوديا بحياة ثلاثة عناصر من الشرطة وإصابة ثلاثة آخرين.

ووصفت وزارة الداخلية التابعة لحماس، المسؤولة عن إدارة القطاع أمنيا وسياسيا، في بيان لها الأربعاء التفجيرات بـ”الإجرامية وجاءت لتزيد من حدة التوتر وخلط الأوراق في غزة وتخدم قوات الاحتلال”.

حركة حماس تسلم القاهرة معلومات دقيقة حول تحركات بعض التكفيريين الفلسطينيين الذين انخرطوا في القتال ضد الجيش المصري في سيناء

وتنتشر في القطاع عناصر تكفيرية ترتبط بعلاقات واتصالات مع متطرفين في سيناء المصرية وهو ما دفع القاهرة إلى تعزيز التعاون مع حماس لتأمين الحدود بين رفح المصرية والفلسطينية وملاحقة المتشددين.

وأكدت داخلية حماس أنها توصلت إلى خيوط الجريمة، لكن الحركة أبت الإعلان بشكل واضح عن تورط عناصر تكفيرية في التفجير إلا بعد انتهاء التحقيقات مع أسر التكفيريين المتورطين في الحادث والمشتبه بهم والذين تم استدعاؤهم للتحقيق.

وقال أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إن حماس تحتاج إلى العمل بشكل جدي لتغيير تعبئتها الفكرية لعناصرها التي نتج عنها رفض الآخر وكانت غزة بيئة مناسبة لميلاد متطرفين وتكفيريين.

وأشار في تصريح لـ“العرب” إلى أن المسؤول الأول عن تفجير الحاجزين الأمنيين في غزة “تربى داخل حركة حماس قبل أن يتركها، وهو محمد البسوس المتهم بتبني الفكر التكفيري وتتلمذ على يد مشايخ كبار في الحركة”.

وأضاف أن بيئة قطاع غزة والحصار والفقر والبطالة مناسبة لتجنيد التكفيريين وأتباع السلفية الجهادية التي تمثل خطرا على غزة ومحيطها.

ولم تفصح داخلية حماس عن تفاصيل الحادث، واكتفت بتوجيه اتهامات غير مباشرة لأجهزة المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية بالوقوف خلف التفجيرين، ما دفع حركة فتح إلى الرد عليها بالقول “اتهامات حماس إفلاس سياسي وهروب من تسمية المنفذ الحقيقي”.

أحمد عطا: كثير من الفصائل المسلحة تتحرك في غزة بدعم قطر وإيران
أحمد عطا: كثير من الفصائل المسلحة تتحرك في غزة بدعم قطر وإيران

وكشف مصدر قريب من حركة حماس رفض ذكر اسمه لـ“العرب” أن “المتهمين في واقعتي التفجير من عناصر داعش المتواجدة في القطاع الذي يحتضن الكثير من عناصرها، ويتخذون موقفا عدائيا ضد حماس، ويعملون لصالح توريطها مع مختلف الأطراف باعتبارها المسؤولة عن الأمن في القطاع”.

وقال متابعون “لا أحد يستطيع الجزم بوجود تنظيم متكامل لداعش في غزة، لكن ثمّ  أشخاص يقومون بتنفيذ عمليات إرهابية، ويطلقون قذائف على المستوطنات الإسرائيلية لجر حماس إلى حرب مع إسرائيل”.

وتعي حركة حماس خطورة تواجد عناصر تكفيرية في غزة تابعة لداعش أو غيره، تؤثر على استقرارها وتورطها في مواجهة كبيرة مع إسرائيل، حال أقدمت على إطلاق صواريخ على المستوطنات المحاذية للشريط الحدودي لغزة، وهو ما تكرر عدة مرات مؤخرا.

ويعود آخر تفجير لمتطرفين في غزة إلى نحو عامين عندما فجر انتحاري نفسه في حاجز بجنوب غزة، وقامت حماس حينها بحملة توقيفات بين السلفيين، ثم استهدفوا اللواء توفيق أبونعيم مدير عام قوى الأمن الداخلي في غزة، على الشريط الحدودي مع مصر، في أكتوبر الماضي.

ودمر الجيش المصري أكثر من ألف نفق تحت الأرض على طول الحدود بين سيناء وغزة، كانت تستخدم في تهريب المواد والبضائع المختلفة والإرهابيين والأسلحة.

ويواصل وفد حركة حماس لقاءاته مع المسؤولين المصريين في القاهرة، لبحث التعاون الأمني وتأمين الحدود المشتركة بين سيناء وقطاع غزة.

وأكد مصدر فصائلي مطلع على اجتماعات القاهرة لـ”العرب” أن زيارة الوفد الحمساوي تم الترتيب لها منذ أسبوع وبطلب من قيادة الحركة في إطار رغبتها في تحاشي حدوث فجوة في العلاقة مع مصر وسط أجواء التوتّر المخيّمة على المنطقة.

وسلّم وفد الحركة القاهرة معلومات دقيقة حول تحركات بعض التكفيريين الفلسطينيين الذين انخرطوا في القتال ضد الجيش المصري في سيناء.

وتعكف الفصائل الفلسطينية على إعداد ورقة مشتركة لتقديمها إلى المسؤولين في جهاز المخابرات العامة بمصر، لاستئناف حديث المصالحة وفق رؤية ونقاط وأهداف محددة.

ويقوم وفد من حركة الجهاد الإسلامي بزيارة مصر قريبا، بعد تلقي قيادة الحركة دعوة من القاهرة، لبحث ملف التهدئة وكسر الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة.

3