محطات الراديو العربية تنافس التلفزيون بالمضمون والنجوم

17 مسلسلا إذاعيا في مصر تستقطب المشاهير، والكويت تقدم 8 أعمال بدءًا من “الجاحظ” حتى “روس القرعان”.
الثلاثاء 2019/05/07
الحبكة تغري بتجربة الأداء الصوتي فقط

القاهرة – دخلت الإذاعات العربية بقوة على خط المنافسة مع التلفزيون في موسم دراما رمضان لتحشد سلسلة من الأعمال التي يمكنها شد انتباه الجمهور بوجه عام، والاحتفاظ بمستمعيها الذين يقضون فترات طويلة في التنقل، أو العاملين بمهن تستخدم حواسهم كاملة باستثناء الأذن.

وتحاول تنويع مضامينها لتفتح لنفسها مجالا للمنافسة في عصر تكنولوجيا المعلومات بعد تدشينها مواقع للبث المباشر على الإنترنت وقنوات على “يوتيوب”، تعرض فيها بعض برامجها الهامة وكواليسها بالصوت والصورة لتداعب بصر الجمهور وليس سمعه فقط.

وجبة درامية سريعة

غيرت محطات الراديو جلدها لتعطي اهتمامها الأكبر للأعمال الكوميدية الخفيفة التي تواكب تغيرات الجمهور الرمضاني بعد أن تحوّل المستمع من تقليدي يبحث عن الهدوء والاسترخاء على وقع الموسيقى إلى مستمع معاصر يجلس خلف عجلة قيادة السيارة، ويرغب في وجبة درامية سريعة تناسب ضيق الوقت وتخفف إحباطات زحام المرور.

ويعتبر الإنتاج الإذاعي المصري في رمضان هذا العام الأكبر على مستوى العدد واستقطاب الفنانين، مثل هاني رمزي وكريم عبدالعزيز وأحمد حلمي، بجانب أن أغلب المشاركين غابوا عن الدراما التلفزيونية، بعدما تعوّد جلهم الجمع بينهما في المواسم السابقة لتأخذ المسألة طابعا حصريا للمرة الأولى.

وتضم قائمة الممثلين المشاركين في الدراما الإذاعية: حلا شيحا في “نوسة نحلة”، ومحمد ثروت وحسام داغر في “جناب الكوماندا”، وكريم عبدالعزيز وسوسن بدر في “توأم روحي”، وأحمد حلمي وداليا البحيري في “وش في وش”، وهشام ماجد وشيكو في “ابن خالة حفيد أخطر رجل في العالم”، وعبدالرحمن أبوزهرة ويسرا اللوزي في “عين الحياة”، وعمرو عبدالجليل ومنال سلامة في “إنسان”.

ويلعب مصطفى قمر وريهام عبدالغفور دور البطولة في “أنا ناس″، وأنعام سالوسة في مسلسل “اللي أوله شرط”، وهاني رمزي وويزو في “قمر في سكة سفر”، ونشوى مصطفى في “شتات الشهبندر”، وإسلام إبراهيم في “برنس ونص”، وآيتن عامر ومحمد أنور وأوس أوس فى “مع كامل احترامي”، وأحمد فهمي وهنا الزاهد في “عربي إنكليزي”، وأحمد رزق وهبة مجدي في “رحلة حرب الشبكشي”.

واكتسبت الإذاعة شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة مع مناخ عام نافر من الفضائيات وبرامج “التوك شو” المُقولبة، فرغم تقديمها نفس الأخبار الموجهة، لكنها تريح الجمهور من مشاهدة مذيعي النشرات وصور الرموز السياسية المتلونة.

وحاولت بعض الإذاعات العربية اللعب على وتر الخدمات لإعادة ربط الجماهير بها كبرامج تتلقى اتصالات السائقين حول أماكن الزحام في الطرق بما يخدم غيرهم في تجنبها، أو فتح الباب أمام المتصلين لوضع قوائم من الأغنيات التي يريدون سماعها وبثها.

تغير المستمع من تقليدي يبحث عن الهدوء والاسترخاء في البيت إلى معاصر يجلس خلف عجلة قيادة السيارة في الشارع انعكس على المنتج الإذاعي

وتقدم الإذاعة التونسية أربعة أعمال درامية خلال رمضان في مقدمتها “منصور الأندلس″، تأليف علي دب وإخراج أنور العياشي، ويحكي عن قرطبة في القرن الرابع الهجري، و”دلائل القدرة” تأليف عبدالجبار الشريف وإخراج أنور العياشي أيضا، ويدخل ضمن السلاسل الدينية.

وتبث عملين في قالب كوميدي يدوران في إطار عائلي هما “عيلة قماقم” تأليف جلال الدين السعدي وإخراج عماد الوسلاتي، و”الحكاية فيها واو” تأليف ريم العبروقي وإخراج لطفي العكرمي.

ويرتبط نمو الإنتاج الإذاعي، ربما، بتوافر جيل جديد من المؤلفين والمخرجين القادرين على مواجهة تعقيدات الكتابة الإذاعية التي تجمع بين المسرح وأسلوب الحكي القصصي في الوقت ذاته، ما يتطلب عددا قليلا من الممثلين كي يستطيع المستمع تمييزهم والقدرة على التلاعب بالصوت والمؤثرات والموسيقى التصويرية.

وتعتبر الإذاعة الكويتية الأكثر إنتاجا خليجيا في رمضان هذا العام، بتقديمها وجبة متكاملة عبر 8 مسلسلات تضم ممثلي دراما معروفين مثل هدى حسين وحسين المنصور في مسلسل “الوالي وبنت الشاوي”، وداود حسين ومريم الصالح في “نهاية خدمة”، وسليمان الياسين وأحمد مساعد في “الجاحظ”.

وتقدم مسلسل “عساكم من عواده” بطولة هيفاء عادل وجاسم النبهان، و”يوميات صايم” بطولة أسمهان توفيق، و”السدرة” بطولة حياة الفهد وسعد الفرج، ومسلسل “أزواج ولكن” بطولة انتصار الشراح وهند البلوشي وطارق العلي، وأخيرا “روس القرعان” بطولة محمد جابر وأحمد السلمان.

بين الخاص والحكومي

يعتبر محمد عبدالعزيز -مؤلف مسلسل “إنسان” ومدير عام المنوعات بإذاعة “صوت العرب”- أن مشاركة الفنانين المشهورين في دراما رمضان تتضمن شقين، أولهما الإذاعات الخاصة التي تدفع أجورا جيدة والمشاركة فيها مالية بحتة، والشق الثاني الإذاعات الحكومية التي لا توفر إلاّ مبالغ رمزية، وتتمّ المشاركة في إنتاجها من منطلق الاقتناع بفكرة العمل والرغبة في دعم الإعلام المحلي.

وتلقى الأعمال الدرامية الإذاعية ترحيبا من قبل الفنانين، فالمشاركة في أحداثها لا تتطلب وقتا طويلا أو تفرغا، ما يمكنهم من الجمع بينها وبين العمل في التلفزيون أو السينما، كما تضمن لهم تغطية جميع الوسائط الإعلامية التي يتابعها الجمهور.

ويقول عبدالعزيز لـ”العرب”، إن النص الجيد غالبا ما يغري الممثل بخوض التجربة في الإذاعة في ظل انتهاء زمن الانبهار بالصورة فقط، فالجمهور حاليا يبحث عن المضمون الجيد والحبكة التي تخاطب عقله وتجديد الوجوه بعيدا عن التكرار والنمطية.

ويعتمد البناء الدرامي في الإذاعة على وحدتي الحدث والفكرة وليس المكان والزمان، كما في الدراما التلفزيونية، ويحتاج إلى بناء خاص من التمهيد والتعقيد والذروة والحل، ويجب أن يظهر الصراع منذ الحلقة الأولى حتى لا يمل الجمهور الذي يجب العمل على رسم صور ذهنية في رأسه باستمرار لضمان تأثره سيكولوجيا بالأحداث التي يستمع لها ويتفاعل معها.

ويرى عبدالعزيز أن هناك مؤشرات قوية على عودة الراديو كوسيلة منافسة ليس في الدراما فقط، بل في المضامين، مع سعيه للتطوير واستضافة وجوه غير معروفة لها قدر كبير من العلم والثقافة والخبرة، واحترامه طريقة عرض المضمون بعيدا عن الإسفاف.

وفي بعض الدول العربية دخل القطاع الخاص في مجال الإنتاج الإذاعي غير عابئ بصورة ذهنية خاطئة عن أنه وسيلة إعلامية متقادمة، وضخ فيه استثمارات ضخمة أعادت إليه الجمهور مجددا وقدمت نجوما سينمائيين فيما بعد مثل أكرم حسني.

ويؤكد الناقد الفني إلهامي سمير، أن الإذاعات العربية تراهن على رصيدها الكبير لدى المستمعين وبدأت في استقطاب وجوه محرومة من الظهور في الشاشات على كل الأصعدة واجتذاب نجوم الفضائيات ليقدموا برامج على أثيرها ما عزّز من أرضيتها وأعادها إلى الواجهة.

14