محفظة الجيب في طريقها إلى الزوال

تزايد الإقبال على زرع الرقائق الإلكترونية في الأجسام لحفظ البيانات وكلمات السر والتي هي عرضة للسرقة أو الضياع.
الأحد 2018/08/19
كبسولة صغيرة لا تؤلم عندما يتم زرعها

أصبحت الحياة دون تكنولوجيا ضربا من المستحيل، بل تطورت وانتشرت حتى دخلت أجساد الناس كتلك الشرائح الإلكترونية المتناهية الصغر التي ازداد الإقبال عليها لتعوض البطاقات البنكية والائتمانية وحفظ بيانات العمل وكلمات سر فتح المكاتب والمنازل، فبدل حمل محفظة ثقيلة من الأوراق والبطاقات المعرضة إلى السرقة والضياع يمكن للإصبع -أين تزرع الرقاقة- أن يفتح الباب مباشرة

ستوكهولم - يقبل آلاف الناس في الدول المتقدمة على زرع رقائق إلكترونيّة في أجسادهم من شأنها أن تكون بديلا عن أهم البطاقات الرئيسيّة المحمولة في جيوبهم والتي هي عرضة للسرقة أو الضياع، كبطاقة الهوية وكل من البطاقة البنكية والائتمانية، وحتّى بطاقات فتج المكاتب والمنازل.

بعد زرع الرقاقة تحت الجلد لن يعود الناس قلقين بشأن وضع بطاقة في غير مكانها، أو حمل محفظة ثقيلة، ولكن الكثير من الناس لم يتقبلوا بعد فكرة زرع رقاقة داخل أجسادهم فهي بالنسبة إليهم فكرة بائسةً أكثر مما هي عمليّة.

أكثر الناس هوسا بزرع الرقائق الإلكترونية في العالم السويديون، ويرى البعض أن سبب ذلك يعود إلى الحياة المترفة في تلك البلاد الإسكندنافية، فالواقع مختلف ومن أهم العوامل التي أدّت إلى زرع أكثر من 3500 سويدي رقاقة صغيرة في حجم حبة الأرز تحت الجلد، التكنولوجيا التي تم اعتمادها هناك منذ ثلاث سنوات.

من بين السويديين المستفيدين من الرقاقة الذكية أولريكا سيلسينغ (28 عاما)، التي كل ما عليها فعله عند الدخول إلى مكان عملها هو تقريب يدها إلى صندوق صغير، ثم يظهر رمز معين قبل أن يُفتح لها الباب.

ويتم زرع الرقاقة من خلال حقن يد الشخص، وقالت سيلسينغ إنها شعرت بلسعة طفيفة أثناء زرع الرقاقة داخل يدها.

وتمكن الباحثون في السويد من زرع رقاقة صغيرة مثل حبة الأرز تحت الجلد لتفتح الأبواب أو تدفع نقدا، يبدو ذلك مثل الخيال العلمي؛ “رقاقة تحت الجلد” مزروعة بين أصبعي الإبهام والسبابة تمكنك من فتح باب المكتب وإنجاز الكثير من الأشياء الأخرى، حيث يتم ربطها بالإنترنت بشكل مسبق قبل زرعها.

وينوي السويديون أن يوسعوا استخدامهم لرقاقتهم الذكية؛ إذ يرغبون في مشاركة بياناتهم الشخصية من خلالها، والتي تم تسجيلها بالفعل من قبل نظام الضمان الاجتماعي، وهي متاحة بسهولة.

وتشهد زراعة الرقائق الإلكترونية تحت الجلد انتشارا واسعا في أوروبا، فقد زرع طبيب روسي السنة الماضية 6 رقائق إلكترونية تحت جلده، من شأنها فتح الباب في المنزل والمكتب وتخزين كلمات المرور ومعلومات بطاقة العمل.

ويخطط الطبيب الروسي، ألكسندر فولتشيك، لزرع رقاقة أخرى لقياس نسبة السكر وأخرى حاملة للشفرات.

الرقائق تبعث موجات راديو تخزن فيها البيانات التي تجعلها تحل محل بطاقة الهوية والبطاقة البنكية والائتمانية

وقال فولتشيك “لقد قمت بزراعة أول رقاقة، في 8 أغسطس عام 2014. وقد مكنتني من الدخول إلى أحد المراكز الرياضية بسيبيريا وكانت تعمل كبطاقة تحكم، ثم سجلتها في نظام دخول المؤسسة الطبية التي أعمل فيها”.

ويتضمن جسم الطبيب الآن 6 رقائق، بعضها شبيه تماما بمفتاح إلكتروني للدخول إلى المنزل والمكتب. وتعمل بقية الرقائق لأغراض أخرى، فهي قادرة على تخزين معلومات بحجم كيلوبايت واحد. وقد خزن في إحداها معلومات بطاقة العمل، وفي أُخرى كلمات المرور، بينما تعمل بعضها على فك شفرة جهاز الكمبيوتر.

وقال الطبيب إن عرض الرقاقة أقل من مليمترين، وطولها لا يزيد عن 12 مليمترا. وتتألف من نواة فريت (مركب حديدي)، تُلفّ داخل أنبوب مصنوع من الزجاج المحايد حيويا. ويتم إدخال الرقاقة تحت الجلد بواسطة حقنة خاصة، ويمكن إخراجها بسهولة إذا اقتضى الأمر.

وابتكرت شركة بلجيكية تقنيَةً تتيح لبعض موظفيها الدخول إلى مقر الشركة الرئيسي وأنظمة الكمبيوتر عبر زراعة رقاقة إلكترونية تحت جلد إحدى أياديهم.

هذه الرقائق تبعث موجات راديو تُخزَّن فيها كل البيانات التي تجعلها تحل محل جواز السفر وبطاقة الهوية وكل من البطاقة البنكية والائتمانية.

ووافق ثمانية موظفين في الشركة على زرع الرقائق الإلكترونية في أياديهم، لتمنحهم القدرة على الدخول إلى مقر الشركة الرئيسي وأنظمة الكمبيوتر في الشركة، دون اللجوء إلى شارات الهوية التقليدية.

ووفقا للشركة، فإن الإنسان قادر على نسخ بياناته المحملة على رقاقة إلكترونية وإضافة ما يرغب فيه إلى محتوى هذه الرقاقة وكأنها موقع إلكتروني خاص به يتحكم فيه بحركة واحدة من يده. تحت جلد ويليامز (33 عاماً) زُرِعت رقاقة متناهية الصغر؛ هي عبارة عن دائرة إلكترونية موضوعة داخل كبسولة زجاجية في شكل حبة دواء، وهي رقاقة تبدو أقرب في وظيفتها إلى بطاقة ائتمان تعمل باللمس، ولا يحتاج صاحبها إلى أن يُدخل كلمة سر.

ويعمل ويليامز مهندساً للنظم في شركة “موزيلا” للبرمجيات، وهو واحد من بين عددٍ متزايد ممن يمكن أن نُطلق عليهم اسم “المتلاعبون في صفاتهم البيولوجية باستخدام التكنولوجيا”، وهم من يختارون تعزيز قدراتهم الجسدية بوسائل تقنية متقدمة. وفي حالتنا هذه، اختار ويليامز أن يزرع في يده -وبدافع الفضول- رقاقة لتحديد الهوية باستخدام موجات الراديو تُعرف علمياً باسم “آر.أف.آي.دي”.

ولهذه البطاقة فوائد جمة بالنسبة إلى ويليامز الذي يعترف بأنه صاحب أسوأ ذاكرة في العالم؛ فلديه الآن أداة إلكترونية تمكنه من فتح الأبواب والدخول إلى حاسبه الآلي المشفر، دون وجود أدنى احتمال لأن يتركها في مكانٍ ما أو ينساها في المنزل على سبيل المثال.

زرع الرقائق الإلكترونية لا يتشارك فيه الجميع، فمنهم من يحذر من خطورة زرع جسم غريب داخل جسد الإنسان. كما حذرت المنظمات المعنية بحماية الحريات المدنية من أن عمليات الزرع تلك قد تُستغل لانتهاك الخصوصية بطرق أخرى، إضافة إلى مراقبة تحركات من يضعها تحت جلده.

17